شعوب شمال سوريا: “سنفشل مخططات الاحتلال التركي بصمودنا”

80
لا تفتأ دولة الاحتلال التركي تشن هجمات على شمال وشرق سوريا وكذلك على مناطق باشور كردستان؛ بهدف اضطهاد الشعوب الكردستانية وخلق النزاعات والفتن بينهم، وضرب الاستقرار في المنطقة وتحقيق أطماعها الاستعمارية بتوسيع الإمبراطورية العثمانية. وترفض شعوب شمال وشرق سوريا العدوان التركي، مؤكدين استعدادهم التصدي له وعدم الرضوخ لوصايته واستعماره، مع ضرورة توثيق الانتهاكات التركية بحق الشعب الكردي وسائر شعوب المنطقة…
مركز الأخبار ـ تواصل دولة الاحتلال التركي مساعيها في احتلال مناطق شمال وشرق سوريا، بمختلف الذرائع. ويبرز هذه الأيام مرة أخرى موضوع “المنطقة الآمنة” التي تسعى دولة الاحتلال التركي من خلالها احتلال شمال وشرق سوريا، كما ويشن الاحتلال التركي منذ السابع والعشرين من شهر أيار المنصرم هجمات عنيفة على مناطق باشور كردستان بالأسلحة الثقيلة كافة، بالإضافة لاستهداف القرى المأهولة بالسكان بالطائرات الحربية، واستشهد العشرات من أبناء باشور وبشكل خاص أبناء قرى جبل قنديل ومنطقة برادوست وكورتك إثر العدوان التركي.
وترى شعوب شمال وشرق سوريا في المساعي التركية محاولة لترسيخ الاحتلال التركي للأراضي السورية وضرب التجربة الديمقراطية في شمال سوريا، مؤكدين استعدادهم التصدي لهذا المخطط. وبهذا الصدد؛ أكد الأمين العام للحزب الشيوعي الكردستاني نجم الدين ملا عمر في تصريح لوكالة أنباء هاوار: “إن الدولة التركية المحتلة وحكومة العدالة والتنمية تنتهج سياسة تاريخية معادية لحقوق الشعوب وبشكل خاص الشعب الكردي، فذهنية أردوغان تسعى بشكل مستمر لخلق الفتن والقتل واضطهاد حقوق الشعب الكردي ومحاربته أينما كان، والآن يفعل ذلك في شمال وشرق سوريا”.
ونوّه عمر إلى أن أردوغان وحزبه سعوا منذ بداية الأزمة السورية إلى خلق الحروب والنزاعات في سوريا بشكل عام، وشمال وشرق سوريا بشكل خاص، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة ضد مناطق باشور كردستان.
ونوه نجم الدين ملا عمر إلى أن مخططات الاحتلال التركي وحكومة أردوغان وحزبه تهدف إلى نشر الظلم واضطهاد الشعوب وخلق النزاعات وضرب الاستقرار في المنطقة. وأكد: “أردوغان يرى موته في تطور وترسيخ الديمقراطية والسلام في شمال وشرق سوريا. وهدفه الأساسي هو ضرب مشروعنا الديمقراطي الحر وخلق النزاعات في المنطقة”.
وأضاف عمر: “يدرك العالم أجمع أن الشعب الكردي لا يظلم أو يحارب أحداً، لكنه أيضاً لن يقبل على نفسه الظلم. لذلك؛ تهديدات الدولة التركية باحتلال شمال وشرق سوريا ستقابلها المقاومة. شعبنا مقاوم وسيتصدى لأشكال الهجمات كافة. لن نقبل بالعيش تحت نير الاحتلال التركي، ولن نقبل باحتلال أراضينا”.
وقال عمر: “شعوبنا ستكون يداً بيد، وستتصدى للاحتلال وستُضحي من أجل الديمقراطية والسلام والأرض”.
ومن جانبه؛ بيّن المثقف والشاعر والإداري في اتحاد مثقفي روج آفا أحمد الحسيني أن الاحتلال التركي يشن هجمات وحشية وتعسفية بكافة الأسلحة الفتاكة والمتطورة على مناطق باشور كردستان، وقال: “الهدف منها تدمير الشعب الكردي وطبيعة كردستان”.
وقال الحسيني: “نستطيع أن نقول بأن هناك خطراً كبيراً يُحدق بنا ونحن بحاجة إلى موقف صارم تجاه هذه الهجمات، ويتطلب منا ومن القوى الكردستانية اتخاذ موقف مشترك لردع هذه الهجمات”.
وبيّن الشاعر أحمد الحسيني بأن الدولة التركية المحتلة تستهدف الوجود الكردي ولغته وهويته وإنسانيته، وتحاول بشتى السبل تدمير أي كيان كردي، وقال: “على الشعب الكردي أن يتحد ويصبح يداً واحدة؛ لأن دولة الاحتلال التركي لا تفرق بين كردي في باشور أو كردي موجود في أي منطقة أخرى ضمن كردستان”.
وحول دور المثقف في هذه المرحلة الحساسة، أوضح الحسيني بأنه على المثقفين أن يعملوا جاهدين ويثبتوا وجودهم ويوثقوا الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي؛ لأن دولة الاحتلال التركي تحارب الشعب الكردي بشكل عام ولا تفرق بين كرد باشور أو باكور أو روج آفا أو روجهلات، وقال: “في هذه اللحظات التاريخية على المثقفين إثبات وجودهم على أرض الواقع، وأن يرشدوا المجتمع ويسقطوا أقنعة المتقاعسين ويميزوا العدو ومن الصديق”.
وأوضح الحسيني بأن المهام الأكبر الآن ملقاة على عاتق مثقفي باشور كردستان؛ لأنهم يرون ما يحدث لشعبهم بأعينهم، وقال: “لذلك عليهم العمل بشكل جدي وتوثيق الهجمات التي تحدث هناك لحظة بلحظة، وأن يبذلوا كامل طاقتهم لكشف حقيقة هذه الهجمات وتوثيقيها لتتضح للأجيال القادمة الجرائم التركية بحق الشعب الكردي”.
وطالب أحمد الحسيني مثقفي كردستان بتوحيد صفوفهم واتخاذ موقف صارم من الهجمات التركية على مناطق كردستان كافة وكذلك الشعب الكردي.
كما ويرى عضو اتحاد مثقفي روج آفا عبد الله شيخو بأن على المثقف الكردي العمل على توحيد الرؤى والصف الكردي والابتعاد عن المصالح الشخصية، وقال: “تكثيف الاحتلال التركي هجماته على الكرد في الآونة الأخيرة هو نتيجة التناقضات المتواجدة ضمن البيت الكردي”.
وأوضح عبد الله شيخو بأن الهجمات التركية ليست بالجديدة ولن تكون الأخيرة، ونوه: “يجب أن نتوحد وندعم ونساند قواتنا العسكرية أينما وجدوا؛ لأنهم مصدر قوتنا وهويتنا، وهم الذين يقدمون التضحيات في سبيل كردستان”.
وأشار شيخو إلى أن بعض المثقفين وإلى الآن لا يعملون من أجل مصلحة الشعب الكردي، بل من أجل جهات معينة، وطالب المثقفين بالتوقف عن الخطاب التحريضي والتوجه لقضيتهم القضية الكردية، ويعملوا بحسب متطلبات ومصلحة الشعب الكردي.
وفي السياق؛ يواصل أهالي مقاطعة كوباني وقوفهم على الحدود كدروع بشرية أمام التهديدات التركي؛ رفضاً للتهديدات التركية بشن عدوان على مناطق في شمال شرق سوريا.
والرغم من ارتفاع درجات الحرارة، يستمر أهالي مقاطعة كوباني في شمال سوريا بالاعتصام في قريتي قره موغ والزيارة والوقوف كدروع بشرية على بعد مئات الأمتار من معسكرات جيش الاحتلال التركي.
وجاءت هذه الفعاليات بعد ساعات من إطلاق دولة الاحتلال التركي تهديدات بشن عدوان على منطقتي تل رفعت وكري سبي (تل أبيض) السوريتين.
وتشهد قرية قره موغ على بعد 15 كيلومترات شرق مدينة كوباني، وقرية الزيارة 32 كيلو متر غرب كوباني خيم اعتصام نُصبت بالقرب من الجدار الحدودي، حيث يشكل يومياً الأهالي دروعاً بشرية استنكاراً للتهديدات التركية.
وخلال فعاليات الاعتصام في قرية قره موغ، تحدث الإداري في حركة المجتمع الديمقراطي بالمقاطعة عبد الرحمن دمر قائلاً: “ها هو شعبنا على الحدود التركية يعلن رفضه الحرب وتفضيله السلام لجميع شعوب العالم، دائماً ما نشدد على الحل السلمي لكننا نلجأ إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسنا وما نعول عليه هي قوة شعبنا وليست أي قوة أخرى فالنصر دائماً حليف الشعب”.
ويتناوب أهالي المقاطعة ممن هم سكان الأحياء والعاملين في المؤسسات المدنية على الحضور إلى خيم الاعتصام، وشهد (الاثنين) حضور أهالي من أحياء الشهيد كاوا، شهيد مورو، وحي كانيا كردان من المدينة.