الشهباء وشيراوا بين الانتهاكات التركية وصمت المنظمات الدوليّة

185

تقرير/ شيار كرزيلي –


يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بانتهاكاته عبر قصفه بالمدفعية والصواريخ  للقرى التي لم يحتلها من الشهباء وشيراوا، حيث يقوم باستهداف المدنيين في مقاطعة الشهباء خاصة تل رفعت المكتظة بالسكان وبشكل دائم، وقرى شيخ عيسى وأم حوش والوحشية وحربل ومنغ، كما يقوم بقصف قرى شيراوا وبالأخص سوغانكة وبيني وبرج قاص وكلوتي وقرية gundi mezin))  ومياسة مرعناز  وغيرها.

وتقوم مجالس البلدات والنواحي العائدة لمقاطعة الشهباء وشيراوا بتوثيق تلك الانتهاكات والتواصل مع المنظمات المعنية من أجل وقف هذه الانتهاكات.

أما في عفرين لم يتوقف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عن أعمالهم الإجرامية فقد كثرت أعمال القتل واختطاف المدنيين وإخلاء سبيلهم مقابل دفع فدية مالية وعمليات اغتصاب الفتيات الصغيرات والزواج القسري بالقاصرات، كما هنالك حملات ممنهجة لسرقة الآثار وتدمير المواقع الأثرية.

 المجالس تقوم بتوثيق الانتهاكات

 تحدثت الرئيسة المشتركة لمجلس ناحية تل رفعت أمينة عثمان لتبيّن غاية الحكومة التركية من وراء هذه الأعمال والانتهاكات والدور الذي يقوم به المجالس من أجل إيقاف هذه الانتهاكات: “يهدف الاحتلال التركي من وراء هذه الأعمال الإجرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار ولإخلاء المناطق والقرى التي لم يحتلها من شيراوا والشهباء من سكانها كي يتسنى له احتلالها، فتركيا تسعى إلى احتلال حلب، ولها أهداف احتلالية بالإضافة إلى سعيها لإبادة الشعب الكردي، وتاريخها حافل بالمجازر التي تم ارتكابها بحق شعوب المنطقة”.

 المنظمات الدولية في سُبات

 وأكدت أمينة قائلة :”نحن كمجلس ناحية تل رفعت نقوم بتوثيق الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال التركي في الناحية، كما نقوم بالتواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية من أجل التدخل لإيقاف هذه المجازر لكننا حتى اليوم لم نرَ أي دور فعال من قبل المنظمات الدولية باتجاه هذه الانتهاكات وبالعكس لقد رأينا كيف قامت الأمم المتحدة ومجلس الأمن  بالتحدث عن المجازر التي تحدث في إدلب، كما لا ننسى تخاذل الحكومة الروسية التي قامت بوضع نقاط مراقبة في تل رفعت بحجة منع وقوع انتهاكات بل بقيت مستمرة ليومنا هذا، ونناشد جميع الأطراف المسؤولة عن سلامة أمن المنطقة والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية بالتدخل فوراً لمنع القتل والدمار”.

 الانتهاكات التي تمت منذ تاريخ 26/6/ ولغاية 19/7/2019

الانتهاكات في ناحية شيراوا:

بتاريخ 26/6 أطلق الاحتلال التركي ومرتزقته خمسة قذائف مدفعية من قرية باصوفان باتجاه قرية كلوتي وقد أصابت إحدى القذائف مدرسة القرية مما أدى إلى الأضرار بالمدرسة. وقصف قرية (gundi mezim) بثلاثة قذائف.

وفي 5/7/2019اطلق جيش الاحتلال التركي من قرية كيمار أربعة قذائف مدفعية على قرية برج القاص مما أدى للأضرار بالأراضي والأشجار .

كما قامت بقصف قرية بيني ب 14 قذيفة وكانت الأضرار مادية حيث أصابت إحدى القذائف سيارة سوزكي عائدة ملكيتها للمواطن محمد أوسو من أهالي سكان بيني. وفي 9/7/2019 قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قرية سوغانك، بـ21 قذيفة. وفي7/2019 عاود الجيش التركي القصف بسته قذائف.

وفي تل رفعت وبتاريخ 19/7/2019 تم سقوط قذيفة بالقرب من المنازل السكنية في الحي العاشر ولم يحدث أضرار.

عمليات الخطف:

رغم احتلال الجيش التركي ومرتزقته لعفرين إلا إنهم لم يتوقفوا عن أعمالهم الوحشية البعيدة كل البعد عن الأخلاق الإنسانية  حيث تم توثيق ما يلي:

بتاريخ 1/7/2019 اقدمت مرتزقة الجبهة الشامية التابعة للاحتلال التركي على مداهمة قرية كوباكا التابعة لناحية موباتا وتم اختطاف العديد من الأشخاص وقد عرف منهم: ” ريزان حنان بطال. محمد محمود حمو. فخري محمد حنان. فخري مح الدين حمو. فاضل ياسين كنجو. فاضل ياسين حسن. ومن قرية قورت قلاق الكبير التابعة ناحية شرا  مسعود مسلم أحمد وشعبان رشو أمين”.

وبتاريخ 4/7/2019 اختطفت مرتزقة الاحتلال التركي المدني شباب موشو منان كما أقدمت على اختطاف أربعة مدنيين من أهالي قرية تل سلور التابعة لناحية جندريسة “أحمد ومحمد وفيصل ومحمد نور”.

وبتاريخ 8/7/2019 داهمت المرتزقة قرى ناحية موباتا وخطفت عدد من المدنيين وهم: “من قرية عرابا محمد جمكي. وأراس جمكي. حسين جمكي. محمد مصطفى. زكريا بعبو. سعيد عبدين جمكي. محمد نور خانه”.

ومن قرية شيتكا: “مصطفى ياسين حسن. قرية حسي المواطن جلال عليكو بحري. وشكري داود حسن. سليمان داود محمد. طاهر نعسو عبدو”.

وبتاريخ 9/7/2019 اتم اختطاف المدني احمد بشير خليل من أهالي قرية معرسكي التابعة لناحية شرا.

وبتاريخ 10/7/2019 تم اختطاف الفتاة روشين حمو عثمان من قرية كرزيلي وتم اقتيادها إلى سجن مدينة الباب، وفي قرية شاديري اختطف المواطن نوري 60 عاماً ولا يزال مصيره مجهولاً.

وبتاريخ 11/7/2019 تم اختطاف المواطن مصطفى حسين ياسين والمواطن طاهر عبدو نعسان ومن قرية معملو جميل رفعت جعفر. وخليل إسماعيل حكيم. زهني إبراهيم زهني.

وقامت ما تسمى بالشرطة العسكرية التابعة للاحتلال التركي بخطف عدد من مدنيين قرية رمادية التابعة لناحية جندريسة وهم كل من نوري رشيد وكمال صالح رشيد. ومن قرية دكمداش التابعة لشرا اختطف ثلاثة مدنيين وهم حنيف فهمي عارف وجوان وليد هورو ومصطفى إبراهيم إبراهيم.

القتل والتعذيب

بتاريخ 2/7/2019 قضى المواطن أصلان بيرم تحت التعذيب وبعد سنة على اختطافه من قبل مرتزقة أحفاد الرسول. وبتاريخ 13/7/2019 أقدمت مرتزقة الجبهة الشامية على قتل الشاب هوزان بهجت كرية وهو أب لثلاثة أطفال من أهالي قرية شيخ بلال الذي عثر على جثته في ساقية مياه قرب قرية كفر شيل.

 كيفية إدانة جرائم الاحتلال التركي:

بصدد كيفية الإدانة الدولية لأعمال المحتل التركي قمنا بلقاء مع المحامي حسن أيبش ليطلعنا على آليات عمل اللجان الحقوقية للقيام بمطالبة المحكمة الدولية بطلب لإقامة محكمة دولية بحق حكومة أردوغان على ما تقوم بجرائم حرب،  فتحدث إلينا قائلاً:

“لا شك بأن الدارسين لتاريخ الدولة التركية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا يعلمون جيداً بأن تاريخ هذه الدولة قائم على جماجم الأقليات العرقية لشعوب الأناضول وعلى عظام الكرد المدفونة في كهوف الأناضول وإن تاريخ هذه الدولة حافل بالمجازر والجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، إن هذه الدولة صنيعة قائمة على الإرث الإجرامي للسلطنة العثمانية المعروفة بإراقة الدماء والجشع والفساد، واضطهاد الشعوب الأصلية للمنطقة، ابتداء من الأرمن وانتهاء بعمليات الإبادة بحق الشعب الكردي التي يمارسها منذ مئتي عام واحتلال مدينة عفرين الكردية السورية بطريقة وحشية مشابها لاحتلال هولاكو لبغداد، إن هدف الدولة التركية لم يكن فقط احتلال المدينة وإنما الهدف الأساسي هو إبادة شعب عفرين عن بكرة أبيه والادلة على نية الإبادة كثيرة ولا بد من ذكرها وأهمها

  • الاستخدام الوحشي والمفرط للقوى العسكرية أثناء محاولة الاحتلال ابتداء من الطائرات والمدافع والدبابات الحديثة وانتهاء بالأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، وهنالك تقارير تثبت استخدام هذه الأسلحة وعدم مراعاة المدارس والمستشفيات وحياة المدنيين العُزّل والأطفال.

 2- استمرار ممارسة القوات التركية والمرتزقة المرافقين له بالأعمال الوحشية والإرهابية حتى بعد سقوط  المدينة بأيديهم القذرة فمازالوا حتى اليوم يمارسون أبشع أنواع الإرهاب والاضطهاد العرقي والديني والقومي بحق شعب عفرين. وتهجير قسري للسكان الأصلين وبناء جدار إسمنتي يفصل مدينة عفرين عن محيطها من الجغرافية السورية.

3- التغيير الديموغرافي الذي تمارسه الدولة التركية بحق الهوية القومية لمنطقة عفرين والتدمير الممنهج للمواقع الآثرية الحضارية وسرقتها التي تدل على تاريخ المنطقة التي تعود إلى أكثر من عشرة آلاف سنة مثل موقع عين دارا ومغارة دوداري الذي اكتشف فيه أقدم هيكل عظمي بشري يحافظ على شكله حتى الآن وموقع مار مارون الأثري الذي يعود لتلاميذ المسيح وتدمير المزارات الدينية والتاريخية وسرقة آثارها ومحتوياتها

 4- تقديم دولة الاحتلال التركي الدعم العسكري للجماعات الراديكالية الإسلامية المصنفة على لائحة الجماعات الإرهابية التي رافقته في احتلال المدينة وإطلاق يدهم في إبادة الشعب الكردي وتهجيره ويتبين مما سبق أن الاحتلال يهدف إلى إبادة شعب عفرين ولم يخفَ على أحد تصريحات رئيس نظام العدالة والتنمية علناً معاداته لوجود الشعب الكردي أينما كان. الدولة التركية تنتهك وبشكل صريح وفاضح جميع المواثيق والأعراف والقوانين الدولية ضاربة بها عرض الحائط مع إن تركيا عضو في الامم المتحدة وموقعة على جميع المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية، وهنا نقاط لابد ذكرها:

أولاً: تركيا باعتبارها دولة احتلال لمدينة عفرين تنتهك جميع بنود القانون الدولي ولائحة لاهاي لعام 1907 المتعلقة بواجبات ومحظورات دولة الاحتلال عند احتلالها بصورة مباشرة لمنطقة
أخرى ذات سيادة.

ثانياً: تركيا باعتبارها دولة احتلال تنتهك جميع بنود اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949.

ثالثاً: تركيا كدولة عضوة في منظمة الأمم المتحدة  تنتهك باحتلالها لمدينة عفرين ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 وجميع بروتوكولاته.

رابعاً: إن الأعمال الإجرامية التي اقترفتها الدولة التركية بحق المدنيين والأطفال والنساء ترتقي وتوصف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وفق ما ورد في نظام روما الأساسي في المحكمة الجنائية الدولية المعتمدة لعام 1998 وخاصة المواد(5-6-7-8-) والمادة(2) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية التي تجرم وتمنع الأفعال الهادفة للتدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية

خامساً: تركيا تنتهك الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب المعتمدة لدى مجلس الأمن لعام 2006 لدعمها للجماعات الراديكالية الإسلامية المصنفة على لائحة الإرهاب كجبهة النصرة وداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية.

سادساً: تركيا تهدد الأمن والسلم الدوليين في المنطقة وذلك من خلال إرسال الجماعات الإرهابية التي تدعمها إلى مناطق ودول أخرى مثل سوريا والعراق وليبيا وسودان ومؤخراً الجزائر وهذا يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة جملةً وتفصيلاً، ويستوجب التدخل الأممي الفوري وفق الفصل السابع وإعادة السلم والأمن للمنطقة.

 التوثيق كأساس للمطالبة بمحكمة دوليّة:

 ولا شك بأن المظلوم يكره الظلم ويبحث عن الوسيلة التي ترفع الظلم عنه ومن مبادئ العدالة أن ينال المجرم جزاء أفعاله، وهنا يأتي دور المنظمات والمؤسسات القانونية والحقوقية للقيام بدورها وواجبها المطلوب منها، ولا يجب عليها أن تقف في موقف المشاهد إلى جانب الضحية. ولا شك بأن طريق المحاكم يتسم بالتعقيد والإجراءات الشكلية والموضوعية المشروطة للوصول للهدف المنشود، مما يتطلب الكثير من الخبرة والدقة والجهد من المختصين لصياغة الملفات القانونية وفق الأصول والقوانين الدولية وذلك للنجاح في المهمة وإيصال هذه الملفات إلى جدول أعمال المنظمات الدولية والحقوقية المعنية في النظر فيها ويتطلب تضافر الجهود والتعاون على أعلى المستويات من قبل المنظمات الوطنية في الداخل والخارج والعمل الحثيث دون ملل أو كلل والاهتمام الشديد بكل ما يجري وتوثيقه على الوجه المطلوب وهنا لابد من التوجه إلى جميع الجهات الوطنية الرسمية والغير رسمية للعمل على إنجاح المهمة، والإشارة إلى إن كل تأخير يكلف الشعب المزيد من الألم والمزيد من المعاناة ولذلك ينبغي حث الخطى في هذا المجال وعم إضاعة المزيد من الوقت عن طريق:

-1- الإسراع في تشكيل اللجان والمنظمات الإنسانية والحقوقية والقانونية المختصة ودعمها بكافة الوسائل والطرق المطلوبة لإنجاح العمل

2- العمل على توثيق جميع الانتهاكات والجرائم التي تقترفها دولة الاحتلال ومرتزقتها والوصول إلى الضحايا والشهود

3- صياغة الملفات صياغة قانونية وفق القانون الدولي وبروتوكولاته وحملها والولوج بها إلى المحافل الدولية صاحبة الاختصاص وبالسرعة الممكنة.

4- الإسراع في إنشاء محكمة وطنية وبدعم وإشراف دولي لمحاكمة مجرمي ما يسمى الدولة الإسلامية الموقوفين لدى قوات سوريا الديمقراطية وهذه المحكمة ستكون بداية النصر القانوني والركيزة الأساسية للعمل على الصعيد الحقوقي الدولي ولن تكون أقل قيمة عن محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.