معرض الكتاب الثالث … عرس الحروف

85
تقرير /عبدالرحمن محمد –

روناهي/ قامشلو: بعد عام من انطلاقة النسخة الثانية من معرض الكتاب الثاني- هركول في إقليم الجزيرة انطلقت فعاليات معرض الكتاب الثالث “هركول” في مقاطعة قامشلو بإقليم الجزيرة في 20-7-2019 برعاية هيئة الثقافة والفن، وبمشاركة واسعة من عشرات المؤسسات الثقافية ودور النشر والمكتبات والشخصيات المستقلة وحضور المئات من محبي الثقافة والفن.
اُفتتح المعرض بعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء ومن ثم ألقيت عدة كلمات منها كلمة هيئة الثقافة والفن، وكلمة اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، وكلمة باسم اللجنة المنظمة للمعرض،  وكلمة باسم الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، وسبق ذلك كلمة آل الشهيد هركول.
في كلمته باسم اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة أشار الرئيس المشترك للاتحاد “عبود مخصو” إلى أهمية الثقافة والفن في الارتقاء بالشعوب وتقدمها وأهمية المعرض في النهوض بالواقع الثقافي وتقدمه موضحاً إن المهام الكبرى تقع اليوم على عاتق المثقف في تنوير المجتمع والأخذ بيده نحو طريق الصواب وبخاصة بعد ظهور الكثير من الاتجاهات والدعوات المتطرفة، وإن ثقافة المنطقة هي ثقافة مشتركة متكاملة لا تُقصي أحد.
أما والدة الشهيد والكاتب “حسين شاويش هركول”، فعبرت عن سعادتها بما رأته من خلال إقامة المعرض الثالث للكتاب باسم الشهيد الخالد هركول، وقالت في سياق حديثها:(كلكم هركول كلكم أولادي، كما أنتم أولاد روج آفا المعطاءة، سعادتي لا توصف وأنا أرى ابني حياً بينكم عندما تعبّرون عن الامتنان للشهداء بهذه الفعاليات التي تُخلد ذكراهم وتكمل مسرتهم النضالية، وما قام به الشهيد هركول ورفاقه يتجسد اليوم في هذا المعرض وفي كل الانتصارات). كما قُرأت نبذة عن حياة الشهيد هركول وبعض من قصائده.
عضو اللجنة التحضيرية للمعرض “آرام علي” أشار في كلمته إلى الاستعدادات التي كانت تقوم بها اللجنة وأضاف في حديثه إلى جوانب من فعاليات المعرض بالقول:(المعرض أعددنا له منذ شهور وستكون هناك نشاطات موازية يتضمن معرض الصور لوحدات حماية الشعب والمرأة والأسايش وهناك محاضرات في الفترة الصباحية وندوات حوارية في الفترة المسائية، ووصل عدد الكتب التي وصلت للمعرض بحدود 113 ألف كتاب ونحن بانتظار أعداد أخرى وفي ظل زيادة المشاركة أرى إنه لا بد لنا من إيجاد معرض أوسع ومكان أكثر ملاءمة من حيث المساحة).
 نشاطات موازية تُغني الفكر والثقافة
بعد الكلمات جالَ الحضور في المعرض الذي ضم عشرات الأجنحة لمؤسسات ثقافية في شمال وشرق سوريا، ومكتبات عامة وخاصة، وكتّاب ومثقفين مستقلين وعدد من دور النشر التي لوحظ كثرة أعدادها وسعة مشاركتها، إلى جانب المعرض الفوتوغرافي للصور الذي نظمته وحدات حماية الشعب والمرأة.
في جانب آخر ألقيت في الساعة الثانية عشر من اليوم الأول محاضرة حول  موازين الشعر الكردي ألقاها الكاتب “ملفان رسول”، ودارت فيها مناقشات مستفيضة أما في الفعاليات المسائية فقد كانت هناك ندوة حوارية في نشاطات الطاولة المستديرة أنضم إليها العديد من الكتُّاب والمثقفين وباحثين في اللغة الكردية وكانت بعنوان “علم اللغة” ودارت حول واقع اللغة الكردية والصعوبات التي تحد من تطورها وايجاد سبل كفيلة لتنقيتها مما دخل إليها من شوائب لغوية وكيف يمكن أن تكون لغة العلوم والأكاديميات في المستقبل، وأدار الحوار فيها الباحث ومدرّس اللغة الكردية في جامعة روج آفا “بدران بنابر”, وفي اليوم الثاني  صباحاً كانت محاضرة بعنوان” التطرف وعشق الحقيقة” ألقتها عضوة مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية “جنار صالح”، وتلا المحاضرة حوارات بناءة أغنت الفعالية.
أما في الندوة الحوارية ليوم الأحد وفي الساعة السادسة فقد أقيمت ندوة حوارية بعنوان “دور الأدب في السلم والحرب” وشارك في الندوة الحوارية حول الطاولة المستديرة نخبة من المثقفين من مؤسسات مختلفة وشخصيات ثقافية من كتاب وشعراء واعلاميين وأدار الندوة الصحفي “آلان حسن”، وتضمنت الندوة محاور عدة شملت دور الأدب زمن الحرب ودور الأدباء وما يمكن أن يلعبه الأدب إزاء ذلك، وشارك الجميع بإبداء آراءهم لتبدوا الكثير من الآراء متفقة إن الأدب مرآة المجتمع وان الأدباء يمكن أن يتبينوا الكثير من الأمور وأن يفسروا الكثير من الظواهر والأحداث الغامضة، وفي المحور الآخر تناول المحاور دور الأدب في وقت السلم وكيف بإمكانه أن يبني ما خربته الحرب لا أن يكمل خراب ما أفلت منها.
كما تناولت الندوة في محورها الثالث كيفية النهوض بالأدب والفكر في المنطقة أكد خلالها المحاورون إن هناك ضرورة أكيدة، بأن على المؤسسات والتنظيمات والأفراد نبذ التطرف والإقصاء وإن خطاب الكراهية وصل حداً يجب إيقافه ونبذه، موضحين إن أخوّة الشعوب والتعايش الأخوي والدعوة للسلم والمحبة ثقافة إنسانية موجودة منذ الأزل ولكن تم تجاهلها ولابد اليوم من العمل على العودة إلى تلك الثقافة الإنسانية.
آلاف العناوين والعشرات من الأجنحة التي تعرض نتاجات العقول وثمرات الأفكار، هي ساحة للتباري الفكري وعرض نتاج عقول وفكر الإنسان، ولا شك إنها حديقة غنية بأزاهير الأدب من شعر وقصة ورواية وكتب أخرى في الأديان والفلسفة العلوم الإنسانية، تتوازى مع معرض للصور الفوتوغرافية لأبطال حموا الوطن والشعب بحالاتهم وتحركاتهم وأعمالهم وتضحياتهم، المحاضرات والندوات الحوارية القيمة التي يتبادل فيها أصحاب الفكر والقلم والرأي عصارات أفكارهم، جميعها تتظافر وتتكامل لرسم غد أجمل، وترنو لفكر أرقى، يكون فيها الإنسان أسمى من كل شيء والارتقاء بالفكر الإنساني من أهم غاياته وتطلعاته.