مظلوم عبدي: “أيّ هجوم تركي على المنطقة سيتسبب في اندلاع حرب كبيرة وطويلة الأمد”

160
تواصل دولة الاحتلال التركي تهديداتها لشمال وشرق سوريا، حيث تحشد قواتها على حدود سري كانيه، في الوقت الذي تواصل فيه هجاتهما على مناطق من باشور كردستان، علاوة على ممارساتها في عفرين ومساعيها في إقامة منطقة آمنة؛ لإبادة شعوب المنطقة وتغيير ديمغرافيتها وتحقيق أطماعها الاستعمارية بتوسيع الإمبراطورية العثمانية. وحول ممارسات دولة الاحتلال التركي؛ أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لصحيفة “يني أوزغور بوليتيكا”؛ قائلاً: “إذا هوجمنا من قبل الجيش التركي في أي مكان، سيتسبب ذلك في اندلاع حرب كبيرة؛ وقد قلنا ذلك للجميع وحتى تركيا تدرك ذلك، وقد حذر كل من الولايات المتحدة وفرنسا من مغبة أي هجوم تركي، ونحن لدينا استعدادات لجميع الاحتمالات الممكنة، ومنطقة شرق سوريا لا تشابه عفرين ولا يمكن أن يتكرر سيناريو عفرين فيها، وإذا ما تم الهجوم على كري سبي ستتحول المنطقة بين منبج وديرك إلى جبهة معارك واسعة النطاق وهذا هو قرارنا”.
لا يُمكن تكرار ما حدث في عفرين
واستذكر عبدي في بداية حديثه ثورة التاسع عشر من تموز؛ قائلاً: “من الآن فصاعداً، ستكون مهمتنا حماية مكتسبات ثورة 19 تموز وإتمام مرحلة إعادة البناء والعمل على إيجاد حل ديمقراطي يستند إلى المساواة في الحقوق والواجبات ضمن سوريا موحدة”.
وأوضح عبدي بأنّ الدولة التركية المحتلة حشدت قوات كبيرة على الحدود مع شمال سوريا، وأكد: “ونحن من جهتنا لدينا استعدادات لذلك، هناك حالة من التوتر وأرضية مهيأة لحدوث استفزازات ومؤامرات، أي خطأ وأي شرارة يمكنها أن تتسبب في إشعال فتيل الحرب. ومنطقة شرق سوريا لا تتشابه مع عفرين، هما منطقتان مختلفتان؛ ولا يمكن أن يتكرر هنا ما حدث في عفرين، لن نسمح بذلك أبداً، فقد اتخذنا قراراً استراتيجياً في مرحلة عفرين، ولم نكن نريد اتساع رقعة المعارك، بل أردنا أن تنحصر المعارك في عفرين وهذا ما حدث، ولن يحدث ذلك في شرق سوريا، إذا بادر الجيش التركي إلى مهاجمة أي من مناطقنا، سيتسبب في حرب كبيرة”.
ولفت عبدي إلى أنّ مهاجمة الجيش التركي لمنطقة كري سبي “سيحوّل المنطقة الممتدة من منبج إلى ديرك لجبهة معارك واسعة، وهذا هو قرارنا؛ فقد أخبرنا الجميع بذلك حتى الولايات المتحدة وفرنسا، إذا هوجمنا ستتحول المنطقة الحدودية على امتداد 600 كيلومتر إلى ساحة حرب، وهذا يعني نشوب حرب داخلية ثانية في سوريا. الاستراتيجية التركية تقوم على احتلال كري سبي وكوباني. ولكن؛ أي هجوم سيكون السبب في نشوب حرب دائمة إلى أن تنسحب الدولة التركية المحتلة من جميع المناطق المحتلة”.
وحول موقف الولايات المتّحدة الأمريكيّة من أيّ هجوم تركيّ، قال مظلوم عبدي: “لدينا اتفاق مع الولايات المتحدة فيما يخص الحرب على داعش، وحربنا مع داعش هي الآن في مناطق الرقة ودير الزور، وإذا حصل أي هجوم علينا، ستنسحب وحدات حماية الشعب التي هي ضمن قوات سوريا الديمقراطية إلى المناطق الحدودية، وحدوث ذلك يعني توقف الحرب على داعش ومن شأن ذلك أن يعطي دفعاً لداعش الإرهابي والعودة إلى استجماع قوته، إلى جانب ذلك أن انسحابنا من تلك المناطق سوف يعطي مجالاً للنظام السوري لملء الفراغ والسيطرة على تلك المناطق، وبهذا يتضرر الاتفاق بيننا وبين الولايات المتحدة والتحالف الدولي. والولايات المتحدة “لا تريد ذلك، كما أن 73 دولة في التحالف الدولي لا يريدون أن يتضرر هذا الاتفاق، هذه قضية دولية ولهذا السبب هناك ضغط كبير على الدولة التركية المحتلة في حين لم يكن هذا الضغط حاضراً عليها في احتلالها لعفرين”.
وتابع عبدي حديثه بالقول: “دور الولايات المتحدة إيجابي من ناحية منع حدوث أي حرب هنا، وتمارس ضغوطها وتبذل جهودها الدبلوماسية من أجل منع أي معارك يمكن أن تخرج خارج السيطرة، فقد التقى وزير الدفاع الأمريكي، وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان مع نظرائهم في الدولة التركية، لبحث هذه الأمور، المسألة هنا لا تتعلق بالثقة أو عدمها، هذه قضية تتعلق بالولايات المتحدة؛ نحن أعلنّا عن موقفنا واتخذنا تدابيرنا واستعداداتنا لكل طارئ، سنحارب إن هوجمنا وشرق سوريا لن تكون عفرين ثانية”.
لا بدّ أن تكون تحت إشراف دولي
وفيما يخصّ المنطقة الآمنة التي جرى الحديث حول تشكيلها، قال القائد العام لقوّات سوريا الديمقراطيّة: “الرئيس التركي أردوغان صرّح منذ عام 2018 وقال بأن الجيش التركي قد أتم استعداداته وسنبدأ بعملية في شرق سوريا، ونحن نعلم بأنه على مدى الأعوام السبعة الماضية لم يحدث أي هجوم على تركيا من طرفنا؛ ولكن وجودنا يمثل قضية ومشكلة بالنسبة لأردوغان والدولة التركية؛ ونقولها دائماً: نحن لا نريد حرباً جديدة، حرباً كبيرة، أي أن حدوث أي حرب ستتسع رقعتها وتتحول إلى حرب كبيرة، وحينها لن يكون هناك وقف إطلاق نار؛ وقد طلبنا من حلفائنا أن يوصلوا هذه الرسالة، وقد طلبنا ذلك من المبعوث الخاص للولايات المتحدة جيمس جيفري، وهو بدوره أعرب عن سروره القيام بهذه المهمة. المسألة بدأت هكذا، في البداية لم يكن مشروعاً، أوضحنا بأنه لن يحدث أي هجوم من طرفنا ولن يكون هناك أي خطر يُذكر. وبدأت المرحلة بدورها، وفجأة ظهر مشروع المنطقة الآمنة’ على إثر محادثة هاتفية بين أروغان وترامب، ونحن بدورنا كقوات سوريا الديمقراطية قدمنا مشروعنا بهذا الخصوص، وفي الحقيقة مشروعنا مقبول للغاية”.
ونوّه عبدي إلى أنّ إدارة المنطقة الآمنة مسألة حدودية، وأضاف: “فالدولة التركية المحتلة تطالب بمنطقة آمنة بعمق 30 كيلومتر، ونحن نتمسك بأن تكون المنطقة الآمنة بعمق 5 كيلومتر، إلى جانب أن تنسحب وحدات حماية الشعب إلى خارج هذه المنطقة، وتترك مكانها للقوات المحلية. وما نقصده هنا بالقوات المحلية؛ أي أهالي وأبناء كوباني وسري كانيه وقامشلو وكري سبي وصولاً إلى ديرك؛ بالإضافة إلى أننا سوف نسحب كافة الأسلحة الثقيلة التي يصل مداها إلى داخل تركيا، مثل المدافع والدبابات، حتى أننا نمتلك أسلحة يصل مدى رميها إلى 20كم، سوف نسحبها هي أيضاً إن كانوا يقولون بأنها تشكل تهديداً لهم”. وطالب عبدي بأنّ تقوم قوّات دولية بمهمّة “الدوريّات الحدوديّة”، مضيفاً: “يجب أن تكون هذه القوات الدولية من ضمن التحالف الدولي أو من قوة دولية اخرى، فالدولة التركية المحتلة هي طرف في مسألة الحدود هذه ونحن نطالب بجهة حيادية”.
وفي ختام حديثه؛ دعا القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إلى خروج قوى الاحتلال التركي من عفرين “ليعود أهلها إلى ديارهم بضمانات دولية”، وهذا هو “شرط أساسيّ لقبولنا بمشاركة الاحتلال التركي في دوريّات مراقبة الحدود” موضحاً أنّ هذا الشرط يتضمّن “خروج المرتزقة من عفرين وإعادة الأموال والأملاك المسلوبة والمصادرة من شعب عفرين إلى أصحابها، وإخراج كافة المستوطنين الغرباء من عفرين، وأن يتم هذا كله بضمانات قوات دولية وإشراف مجلس عفرين؛ إن حصل ذلك سنعتبرها بادرة حسن نية وسنقبل بانضمام الجنود الأتراك إلى الدوريات الحدودية”.