الصحة النفسيّة وتأثيرها على الصحة

58
 بِقدرِ تكيّف الفرد مع البيئة المُحيطة به تكون الصحّة النفسية لديه متوازنة، وعلى هذا الأساس فإنّ الفرد الذي يَستطيعُ أن يتوافَقَ داخليّاً مع نفسه ويُحسن تكيّفه مع بيئته يَتمتّع بصحةٍ نفسيةٍ جيدةٍ؛ وذلك لأنّ المَرض النفسي عند الفرد ما هو إلّا صراعات نفسيّة داخليّة تَجعله غير متوافق مع نفسه ومع المُجتمع الذي يعيش فيه، فيظهر الاضطرابُ واضِحاً في حَياته الانفعاليّة، ويَبدو عليه الخوفُ الشديد، والشُّعور بالاضطِهاد من الآخرين. إن مَن يتمتّع بالصحّة النفسية يَظهر عليه النّضج الانفعالي، والمَقدرة على ضبط انفعالاته، ويُعبّر عن رغباتهِ وميولهِ ومشاعرهِ بأسلوبٍ مُتّزنٍ يَخلو من الاندفاع والتهور.
ـ فما هو الضغط النفسي الذي يُصيب الفرد؟ وما هي الأمراض النفسيّة؟ وما أعراضها؟ وكيف يرتبط المرض الجسدي بالمرض النفسي؟ وما العلاقة بينهما؟
 ـ تعريف الضغط النفسي الضغط النفسي هو مَجموعةٌ من الأحداث والمَواقف والأفكار التي تدفع الشخص إلى الشعور بالتوتّر والقلق، وإحساس الفرد بأنّ الواجبات المطلوبة منه تفوق قُدراته وإمكانيّاته، فيخرُج بسبب ذلك من حالة الاستقرار والتوازن النفسي إلى حالةٍ من الاضطراب والذي يظهر عليه على شكلِ همٍّ وحُزنٍ وألم.
ـ تعريف الأمراض النفسية ومظاهرها الأمراض النفسية هي مَجموعةٌ من الانحِرافات التي تظهر على الفرد، وجودها غير مرتبط باختلال بدني أو عضوي؛ بل يَعود سَببها عَدم تكيّف الفَرد مع الظروف المُحيطة به. تَظهر العديدُ من الأعراض التي يمكن من خلالها معرفة الحالة النفسية لدى الفرد، ومن هذه الأعراض: التوتر النفسي، والقلق، والوساوس، والكآبة، والتحوّل الهستيري، والشعور بوهنِ العزيمة، والخوف من المستقبل، والتشتّت في الأفكار، والوَهن الجسمي، وعدم القُدرة على المُثابرة والإنتاج، أمّا علاقته مع الآخرين فإمّا أن تكون بأن يَتواصل مع من حوله بعُنفٍ شديدٍ، أو ينزوي بشكلٍ شديد.
ـ عندما تظهر الأمراض النفسية فإنّ ذلك يؤدّي لظهور الأمراضُ الجسديّة المُصاحبة لها، وبالتالي يشعر الشخص بالإجهاد النفسي، ويظنّ أنّ ما يُصيبه هي أمراضٌ غير حقيقة، أو أنّها مجرد أفكارٍ في ذهنه وخياله، ولا رابط بينها وبين الحالة النفسيّة.
ـ العلاقة بين الحالة النفسية والصحة الجسدية يمكن بيان العلاقة بين الضغط النفسي لدى الفرد وحالته الصحيّة والجسدية بأنّها عكسيّةٌ؛ فكلّما زاد الضغط النفسي على الفرد انخفضت الصحّة العامة لديه، وتراجَعت وتدهورت، بينما انخفاض الضغط النفسي يَترتّب عليه الحصول على صحّةٍ جيّدة، ويَعود السبب في ذلك إلى التغيّرات الفسيولوجية في الجسم؛ فأيّ تأثيرٍ نفسي يكون أشبه بحدس إنذار يترتّب عليه ردود فعل في مُعظم أجزاء الجسم، وهذه التغيرات التي تطرأ على الجسم نتيجة الحالة النفسية التي يمر بها الشخص يُسمّيها البعض استجابات التهيؤ.
ـ أثر الحالة النفسية على الجسم أثبتت الدّراسات الحديثة أنّ الضغط النفسي والغضب من العوامل المُدمّرة لصحة الإنسان، وإذا تفاقم الوضع قد يؤدّي إلى الإصابة بأمراضٍ خطيرةٍ، ورُغم المحاولات العديدة للمُحافظة على الصحّة مثل اتباع الحمية، أو ممارسة الألعاب الرياضية، وغيرها من وسائل وقائية وعلاجية، إلا أنّ الدراسات أثبتت أنّ العَوامل الاجتماعية، والرضا، والسعادة النفسية، ووضع هدفٍ في الحياة له أكبر الأثر في المُحافظة على الصحّةِ الجسدية.