ثورةُ 19 تموز؛ أساسُ النظامِ المُجتمعي في عين عيسى

67
تقرير/ حسام اسماعيل  –

روناهي/ عين عيسى ـ أسّست ثورة 19 تموز مرحلةٍ جديدةٍ من مراحلِ التَّطور المُجتمعي لناحيَّة عين عيسى التابعة لمُقاطعة تل أبيض/ كري سبي، بسببِ حالةِ الفوضى التّي سادت بعدَ اندلاعِ الأزمةِ السوريَّة عام 2011، ليَتمكن الأهالي في الناحيَّة من تَنظيّم أنفسهم، وتَشكيل المَنظومةِ المُجتمعيَّة على أساسِ الكوميناتِ والمجالسِ المُنبثقة من الشعبِ التَّي تُعتبرُ من أهمِ ثمار الثورة.
ثورةُ الشعب بوجهِ المنظومةِ التسلطيَّة الهشّة
بعد اندلاعِ الأزمةِ السوريَّة وبدءِ الانحسارِ العسكريّ للنظامِ السوري، وسيطرةِ الفصائلِ المُسلحةِ على مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي السوريَّة، حلَّت الفوضى وانعدامِ الأمنِ والاستقرارِ، ودُمِرت البُنى التحتيَّة للمناطقِ، كانت هُنالك ثورةٌ ناضجةٌ اتخذت من مبدأ الحياديَّة (الخط الثالث) أساساً لها، واستطاعت حمايَّة المُكتسبات والمرافقِ العامةِ لشعوبِ المنطقة، فكانَ يوم 19 تموز من عام 2012م كيومِ الانطلاقةِ، والإعلانِ عن الثورةِ، وتفعيَّل البديلِ الذّي صنعهُ الشعبُ لنفسهِ من نظامٍ اجتماعي مُتكاملِ بدلاً من مُؤسسةِ الدولةِ الهشَّةِ والاحتكاريَّة المُتسلطة على كدّحِ الشعبِ، لتكونَ أولَ ثورةٍ في الشرقِ الأوسط، ضمنَ ربيعِ الشُعوبِ، تَتَحركُ وتَثورُ بشكلٍ مغايرٍ تماماً عن الثوراتِ الأخرى حتّى عن السوريَّة نفسها.
شَهدت ناحيَّة عين عيسى تَطوراتٍ مُتسارعةٍ خلالَ تلكَ الفترةِ، بسببِ تهجيّر أهلها مُنذُ بدايَّة اندلاعِ الأزمةِ السوريَّة، لاتخاذها مَكاناً لشنِّ المُناوشاتِ العسكريِّة بينَ الفصائلِ المُسلحةِ، والقاعدةِ العسكريَّة للنظمِ المَوجودة في الناحيَّة (اللواء 93)، حتَّى سيطرةِ مُرتزقةِ داعش على الناحيَّة في آب 2014، لتبدأ مَرحلةٌ جديدةٌ من تاريخِ المدينةِ وأهلها بعدَ تحريرِها من قبلِ وحداتِ حمايَّة الشعب والمرأة بتاريخ 23/6/2015، لتُصبحَ مُنطلقاً للعملياتِ العسكريَّة ضدَّ مرتزقة داعش، وبقيّت كذلك حتى إطلاقِ حملةِ (غضب الفرات) في شهرِ تشرين الثاني 2017، ومع البدءِ بالحملةِ العسكريَّة التي حرَّرت عشراتِ القُرى، والمزارعِ مُنطلقةً من الناحيَّة.
عودةُ الأهالي إلى الناحيَّة بعدَ سنواتٍ عجافٍ
 كان هُنالك مَشروعٌ جديدٌ يلوحُ في الآفقِ، وهو إعادةُ الأهالي إلى الناحيَّة التَّي لطالما حُرِموا منها، ولم يَنعموا بالراحةِ والأمانِ على مدى السابقة من حالةِ الفوضى، والضيَّاع التَّي عاشتها سوريا، حيث سعت قوات سوريا الديمقراطيَّة للعملِ على إعادةِ الأهالي إلى الناحيَّة، وفعلاً استطاعت في الشهرِ الثالثِ من العام 2017، بعد تكللِ الحملةِ بالنجاحِ، والتَّقدم باتجاهِ الرّقة أعادتهم إلى بيوتهم بعدَ أن حُرموا منها، وبعدَ ذلك ومن خلالِ التقدمِ العسكري الذّي حققتهُ الحملةُ صوبَ الرَّقة كانَ لابدَّ من احتضانِ الأهالي الفاريّن من المعاركِ، وتأمينِ الخدماتِ والمأوى لهم فكانَ تأسيسُ مُخيم عين عيسى في الشهر الثامن من العام 2017، بدايَّةً لاستيعابِ أعدادٍ هائلةٍ من النازحينَ، والسعي الحثيثِ لتأمينِ ما تَستطيعُ تأمينهُ، وتأمينِ القُرى والمزارعِ، وإرجاعِ أهلها إليها بالسرعةِ القُصوى.
وفي 20/10/ 2017؛ أعلنت قواتُ سوريا الديمقراطيَّة تحريرَ مدينةِ الرقة بالكاملِ من داعش، وبعدَ إعلانِ التَّحررِ من حقبةِ الظلامِ، وتأسيسِ المَجلسِ المدني للرَّقة، ومجلسِ سوريّا الديمقراطيَّة في عين عيسى التَّي حظيت بهذا الشَّرف، فأصبحت تُدار الأمورُ العسكريَّة، والمدنيَّة، والإداريَّة للمدينة من عين عيسى بشكلٍ مؤقتٍ لحينِ تحريرِ المدينةِ.
البدءُ بمرحلة البناء وتنظيم الأهالي
لطالما كانت عين عيسى هي مَركز القُرى والتجمعاتِ البشريَّة لمئاتِ القرى التابعةِ لريف مدينةِ الرَّقة، وريفِ الناحيَّة، ولاسيَّما البلداتِ الثلاث الرئيسيَّة التابعةِ لها، وهي (علي باجلية، الهيشة، أبو خرزة)، وعشراتِ القُرى المُحيطةِ بها.
وبعدَ تحريرها مباشرةً تَشكلَّ مَجلسُ الشعب في الناحيَّة والذَّي يَضمُ عددً من اللجانِ، ومع ازدهارِها اقتصادياً وعمرانياً أصبَّحت مَقصد مئاتِ الأهالي يومياً، بالإضافةِ إلى تَوفرِ فُرصِ العملِ للأهالي والمُقيمينَ فيها، وافتتاحِ مُستشفى الشهيّدِ “عمر علوش”، في الناحيَّة مما أعطاها أهميَّة أكثر فأكثر، بالإضافةِ إلى تفعيِّل دورِ المرأة، وإعطاءها حقّها في العملِ جنباً إلى جنب مع الرجلِ من خلالِ نظامِ الرئاسةِ المُشتركةِ، والمُساهمةِ الفعَّالة للنُهوضِ بالمجتمعِ، والمُشاركةِ في الكوميناتِ والمَجالسِ المُنتخبةِ، واللاّتي أُغُفل دورهنَّ وهُمِشنَّ خلالَ السنواتِ الماضيَّة، التَّطورُ الذي شهدتهُ عين عيسى تطورٌ مذهلٌ في مدةٍ زمنيَّةٍ وجيزةٍ، ولازالَ مركبُ التَّطور والتقدم سائراً للأمام، كلهُ بفضلِ دماءِ الشُهداء، وثورة 19 تموز التَّي قادتها الشُعوبُ المُناضلةِ الحرَّة الأبيَّة.