من صفر مشاكل إلى مصدر للمشاكل

461
آلدار خليل –

تحت مبدأ” صفر مشاكل” الذي بدأ به أردوغان حكمه في تركيا وبعد سنوات أُثبت للعالم أجمع ولعموم المنطقة بأن مبدأه المذكور ليس إلا وسيلة خدع بها الرأي العام التركي قبل الجميع وبات أردوغان يمثل صلب المشكلة في أي معضلة تظهر في المنطقة، لا بل بات شخصاً معتمداً عليه في حال إثارة أي مشكلة في المنطقة لما يتمتع به من صفات تعتبر إبداعية في صناعة الفتن والقلاقل وإثارتها.
مطامع أردوغان التوسعية وسعيه لاستعادة حكم السلطنة العثمانية المطلق؛ دفعه إلى التدخل في عموم المحيط الإقليمي، لا بل استغل الفراغ الذي حدث؛ نتيجة فورة الشعوب في ربيعها؛ ليتدخل ويجّر الأمور لصالح أجنداته الشخصية كما فعل ولا زال في سوريا (دعمه للمرتزقة والمتطرفين وتحول اتفاقاته مع روسيا حول عفرين لمعضلة مع الناتو وظهور بوادر عملية لخلافاته مع أمريكا)، وفي العراق (تحكمه في القرار العراقي وشرعنة قواعده العسكرية)، وفي مصر(تأييده للإخوان)، وفي ليبيا (دعم التيار المناهض لوحدة ليبيا)، وفي قبرص (استثماراته غير الشرعية وشرعنة احتلاله منذ عام 1974)، هذه المآزق الناتجة عن مطامعه وأمام خسارته للانتخابات التي جرت مؤخراً كل هذا جعل من أردوغان مسلوب القرار ومتحكماً به من قبل قوى دولية.
بعد الفشل في التغطية على مشاكل تركيا الداخلية (الاقتصادية، السياسية، العسكرية، ملف اللاجئين السوريين؛ بغية تحويلهم لورقة ضغط) ومن أجل مطامعه المذكورة يشن اليوم أردوغان تهديدات مباشرة على شمال وشرق سوريا  ويقوم بتحشيد عسكري؛ بهدف ضرب الاستقرار والأمان الموجود وكذلك منع تطور المشروع الديمقراطي الذي بات واقعاً فعلياً في المنطقة على خلاف مناطق تواجد تركيا ومرتزقتها (10‎%‎ من مساحة سوريا). ينبغي على الجميع النظر إلى هذه التهديدات بجدية؛ كون أردوغان في مرحلة فاقد لعقله، حيث لا بد من تفادي أي حرب جديدة نتيجة هذا الطيش الهمجي الذي يدفعه البعض إليه مستفيدين من صفاته غير المتوازنة كرئيس لدولة.
الحرب هذه لن تكون في خدمة أي طرف بما فيه أردوغان، لا بل ستكون مدمرة لما تم تحقيقه في مسار جهود القضاء على داعش وسبل تعزيز الحل الديمقراطي ونسف محاولات الاستقرار التي تبذلها شمال وشرق سوريا لمنع خروج القرار السوري عن السيطرة كما حال من يسمون أنفسهم بالمعارضة خاصة في ظل الإصرار على الحوار مع الداخل السوري من قبل الإدارة الذاتية وتطور علاقاتها (الإدارة) مع قوى دولية هامة؛ الأمر الذي يمكن من خلاله الضغط على تركيا حال إدراك مراكز القرار العالمي هذه لخطر التوجهات التركية على المنطقة.
بهذه التحركات من قبل الإدارة وأمام جهوزية القوات العسكرية المقاومة التلاحم المجتمعي مهم؛ بالوتيرة نفسها التي انتصرت فيها شعوب شمال وشرق سوريا من عرب، كرد، سريان – آشور، أرمن، شركس وتركمان يجب أن يتم  الإثبات مجدداً بالرفض القاطع لهذه المحاولات الاحتلالية من جهة وإبداء الجهوزية للمقاومة والوقوف أمام الفاشية التركية من جهة أخرى.
هجمات أردوغان وتهديداته اليوم على المناطق المستقرة وعلى الشعوب التي دحرت داعش وتحافظ على وحدة سوريا ما هي إلا تهديدات وحرب على عموم سوريا، دعم للمتطرفين، انتقام لداعش، تعدي على جهود التحالف، رغبة لتحرير معتقلي داعش، إعادة تهديد العالم بورقة الإرهاب، توسيع مناطق احتلاله في سوريا، خنق الحوار والحل الديمقراطي وتقسيم لوحدة سوريا. لذا؛ كل السوريين بمن فيهم شعوب شمال وشرق سوريا مُطالبين لواجبهم الوطني وكذلك كل القوى العالمية وعلى وجه الخصوص المجتمعات؛ كون هذا الهجوم والتهديد لا يقتصر على مناطقنا وإنما تلك ذريعة  تركية لأهداف أردوغان المذكورة ومطامعه غير المحدودة.