ثورة روج آفا تُبارك ذكراها السابعة وهي مُكلّلةً بالنصر

188
تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي /  قامشلو – توالت إنجازات ثورة روج آفا والشمال السوري تباعاً من خلال التنظيم المجتمعيّ في شمال وشرق سوريا عموماً، لتترجم كلّ الأفكار والمنطلقات التي بدأت على أساسها من الثورة ولتصبح واقعاً ملموساً تعيشه كافة شعوب المنطقة.
لقد عانى الشعب الكردي من إنكار هويته ولغته وثقافته، من قبل النظام البعثي على مدار عقود من الزمن، فكان تعامل النظام البعثي ديكتاتوري مع الشعب الكردي وبقية الشعوب الأخرى، وكان يهدف إلى تهميش وإمحاء وجوده ووجود الشعوب الأخرى، وكان لفئة الشباب الحصة الأكبر من الظلم والانتهاكات التي كانت ترتكب بحقهم. هذه الأمور وبعض الأمور الأخرى أدت إلى قيام الثورة وبخاصةً في مناطق شمال سوريا أمراً محتوماً، وهذا ما دفع شعوب المنطقة للقيام بثورة 19 تموز في روج آفا والتي كانت بدايتها من كوباني.
فتحت ثورة روج آفا والشمال السوري المجال أمام المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات الأخرى، وبدأ الشعب ببناء المؤسسات، ونظم المجتمع نفسه على أساس ذلك، بكافة شعوبه على أساس فكر وذهنية الأمة الديمقراطية، ويعود الفضل لفكر وفلسفة قائد الإنسانية عبد الله أوجلان الذي أثبت للعالم بأن الشعب الكردي أصحاب حق.
حلم تحقّقَ على أرض الواقع
انطلقت ثورة 19 تموز عام 2012 من كوباني، حيث بدأت بالسيطرة على مراكز الشرطة والأمن التابع للنظام، ليمتد إلى عموم مدن روج آفا وشمال سوريا، ولا تزال هذه الثورة مستمرة، ومن ثم توالت إنجازات الثورة من خلال التنظيم المجتمعيّ في شمال وشرق سوريا عموماً، لتترجم كلّ الأفكار والمنطلقات التي بدأت على أساسها ثورة روج آفا ولتصبح واقعاً حياتيّاً ملموساً.
شهدت ثورة 19 تموز انفتاحاً على جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها، وتمثلت في هذه الثورة روح المشاركة بين جميع شعوب شمال وشرق سوريا. وكان من اللافت للنظر مشاركة الفئة الشابة في إنجاح هذه الثورة وكان لهم الدور الأبرز فيها، عبر تنظيمها والمشاركة في كافة المجالات بهدف رفع وتيرة النضال وتغيير ذهنية المجتمع، وبهذا تفاعل المجتمع منذ بدايات عام 2012 مع المؤسسات المختلفة التي ظهرت بعد الثورة، وتطورت هذه المؤسسات حتى أعلنت الإدارة الذاتية في مطلع عام 2014، لتغدوا حلماً تحقق على أرض الواقع، وتعبّر عن تطلعات الجماهير، واستمرت اللقاءات والمشاورات بين ممثلي أبناء شمال وشرق سوريا، لتتوّج بخطوة إضافيّة بتأسيس الإطار السياسيّ الرسميّ للمشروع الديمقراطيّ المعبّر عن آمالهم، وتمسّكهم بخيار العيش المشترك والعمل التشاركيّ في كلّ القضايا، اعتباراً من تصوّر مشترك لحلّ الأزمة ومنها كان تأسيس مجلس سوريا الديمقراطيّة.
محاربة الفكر المتطرف من الأولويات
وبعد القضاء على مرتزقة داعش عسكريّاً في آخر جيب له بالباغوز بريف دير الزور، واصلت قوات سوريا الديمقراطية تحرير المدنيين والمناطق حتى تم تحرير كامل ريف دير الزور الشرقي، وتم خلال تلك العمليات أسر الآلاف من مرتزقة داعش وبالنسبة لنسائهم وأطفال فقد تم تخصيص قسم لهم في مخيم الهول، والآن هناك أعداد ضخمة من أسر المرتزقة في المخيم وسط غياب المنظمات للقيام بدورها الإنساني، وهذا يشكل خطراً كبيراً كونهن أبناء عوائل المرتزقة، فيجب تجفيف منابعه الفكريّة وقطع الطريق على احتمال تنظيم نفسه مجدداً ليهددَ أمنَ واستقرارَ سوريا والشرق الأوسط والعالم.
لوناً جديداً من الحياة
وكان لتأثير منجزات ثورة 19 تموز في مناطق منبج والرقة والطبقة تأثيراً بالغ الأهمية، منذ تحريرهم من براثن مرتزقة داعش، لتطوى تلك الصفحة السوداء بصفحة جديدة، ودخول تجربة ثورة روج آفا إلى تلك المناطق التي ذاقت طعم الحرية والديمقراطية بعد وصول الثورة إليها.  ولتنطلق على إثرها مراحل النمو والبناء، فكانت أولى المشاريع، وقبل كل شيء بناء ذهنية الإنسان؛ القابلة للتغيير، والقادرة على قبول الآخر عبر احتذاءهم بمفاهيم الأمة الديمقراطية، وما تحمله من قيم نبيلة تجاه جميع شعوب المنطقة، وانتشرت في أوساط المجتمع كافةً؛ بوادر لإصلاح ذات البين، وتقريب وجهات النظر، واحتواء رد الفعل السلبي، وقبول النقد والنقد الذاتي، ومن أهم ما أنجز خلال ثورة روج آفا والشمال السوري بأنها افتتحت ذراعيها للشبيبة والشباب واستقبالهم. وتأسيس لجنة ترعى بشؤونهم المختلفة الرياضية والثقافية والنسوية، فلا يكاد يمر يوم إلا والنشاطات والفعاليات تحتضن الشباب والشابات، لتفجير طاقاتهم الخلاقة نحو الإبداع والابتكار والتطوير، ناهيك من الاستفادة من خبراتهم في بلورة مجتمع حضاري متميز؛ القائم على قبول جميع الأطياف، ولاتزال ثورة روج آفا، تمتثل أمام مرأى الجميع للمضي قدماً في عجلة البناء والتطوير والتحديث.
مقاومة العصر مستمرة حتى تحرير عفرين
وفي ظل هذا التقدم والتطورات الاجتماعية للثورة لم تتوقف الهجمات المعادية للإدارة الذاتية الديمقراطية والتي استمرت حتى يومنا هذا، وبشكلٍ خاص من قبل الدولة التركية المحتلة، والموالون لها من المرتزقة، الذين جعلوا عفرين هدفاً مباشراً لهم، لكن الدولة التركية جوبهت بمقاومة جبارة من أهالي عفرين “مقاومة العصر”، وبعد احتلال عفرين وتهجير أكثر من نصف سكان عفرين، فأن ثورة 19 تموز بالنسبة لشعب عفرين لم تنتهِ، بل هي مستمرة حتى تحرير عفرين.
في الوقت الذي حاولت جميع القوى التوجه نحو البحث عن سبل وآليات لتتمكن من السيطرة على السلطة، لكن الشعب انتفض ليعبر عن ذاته ويبدأ بمرحلة جديدة، من خلال فلسفة الأمة الديمقراطية والذهنية الثورية التي أحدثت انقلاباً في الذهنية المتخلفة والبالية، ومن هذا المنطلق ما تزال الثورة مستمرة وستسمر حتى تحقيق أهدافها في عيش كافة الشعوب بحرية وديمقراطية.
ثورة 19 تموز… ثورة أخوّة الشعوب
وفي هذا السياق حدثنا العضو في هيئة أعيان شمال وشرق سوريا يوسف كلو، قائلاً: “انتفض جميع أبناء شعوب شمال وشرق سوريا ضد الظلم والعدوان وحمل السلاح للدفاع عن حقوق شعبنا للعيش بحرية، وبفضل أبنائنا الشهداء وتضحياتهم، إضافةً إلى شجاعة المقاتلين والمقاتلات في محاربة المرتزقة استطاعت ثورة روج آفا والشمال السوري أن تصل إلى هذه المرحلة من النضال”.
وأشار يوسف قائلاً: “النيران التي أشعلها المقاومين الذين بدأوا النضال المقدس من أجل الحرية والكرامة  لم تنطفئ، وثورة روج آفا التي رفعت راية الحرية هو أكبر دليل على ذلك”. وشدد بالقول: “عُرفت ثورة روج آفا التي اشتعلت بأنها ثورة أخوّة الشعوب، كونها مثلت كافة الشعوب والأديان الموجودة في شمال وشرق سوريا”.
أما بالنسبة للوضع الاجتماعي خلال ثورة روج آفا نوه يوسف بأن العمل بدأ من الخلية الصغيرة في المجتمع وهو الكومين واللجان المنبثقة منه، ومن ثم المجالس الشعبية من ثم مجلس الشعب وغيرها، حيث كانت هذه الخطوة صائبة وناجحة بشكل يبني الثقة الكاملة لدى الشعوب بالتكاتف، والعمل بإرادتهم في بناء نظامهم المجتمعيّ على كافة الأصعدة، بحيث تكون أخوّة الشعوب والمساواة في الحقوق مبدأ أساسياً في أي خطوة تنجز.
وأضاف يوسف بأن ثورة 19 تموز اتسعت آفاق تعليم اللغة الكردية لتكون نهضة تعليمية، فتوالى افتتاح المدارس والجامعات للتدريس باللغة الكردية، ناهيك عن تعليم كل طالب ضمن المدارس حسب لغته الأم.