المرأة في ثورة روج آفا أيقونة يتغنى ببسالتها العالم أجمع

124
تقرير/ دلال جان –

روناهي / الحسكةـ أثبتت المرأة ضمن ثورة روج آفا والشمال السوري جدارتها في ريادة كافة مجالات الحياة، فأضحت السبّاقة لأخذ دورها على كل الأصعدة، وأصبحت مثالاً يُحتذى به في  العالم.
الحداثة الرأسمالية أوصلت المرأة بشكلٍ عام إلى أدنى درجات الانحطاط، ونالت المرأة الكردية القسم الأكبر من هذا الانحطاط نتيجة تعرض المجتمع الكردي إلى احتلال مباشر من قبل الدول القومية التي فرضت عليها قيوداً وأحكاماً بعيداً عن هويتها القومية، وتعرضت لغزو ثقافي واجتماعي، وكان ظهور الحركة الكردية في باكور كردستان الذي استند إلى فكر وفلسفة عبد الله أوجلان الذي جعل المرأة من أهم مقومات نجاح الثورة، ضد الفكر الرأسمالي والاحتلال، حيث عمد إلى تحليلات خاصة بالمرأة مستنداً إلى المادية التاريخية، وإبراز دورها كأهم عنصر في الحياة البشرية، فكانت التنظيمات الخاصة بها.
ومع انطلاقة ثورة روج آفا في شمال سوريا، حيث كان الشعب قد نهل من فكر وفلسفة القائد أوجلان ونظرياته في تحرر المجتمع وخاصةً المرأة، والتي انتفضت في وجه الظلم والاستبداد مع إتاحة أول فرصة لها، فبادرت إلى تنظيم نفسها بنفسها من خلال تأسيس عدة تنظيمات نسائية وشاركت في بناء الكومينات والمجالس والمؤسسات والهيئات.
نضالها في الساحة السياسية
فمن الناحية السياسية كانت المرأة الكردية في روج آفا سبّاقة في الانضمام إلى الثورة، وذلك لأسباب عديدة منها كان قد نشر الفكر الأوجلاني في روج آفا على امتداد أربعين عاماً مما خلق لديها ميراثاً ثقافياً ونضالياً. كان نضال المرأة في حركة التحرر الكردستانية نضالاً يستند إلى جوهر قضية المرأة عبر التعريف بذاتها أولاً، ثم أهمية دورها في تاريخ المجتمعات ثانياً، وثالثاً القدرة على إعادة الثقة بنفسها ومشاركتها في بناء المجتمع الديمقراطي الحر، بينما كانت الأحزاب الأخرى تتناول قضية المرأة بشكلٍ ظاهري وسطحي فقط دون التطرق إلى جوهر القضية، ولهذا كانت دورها في ثورة روج آفا دوراً فعالاً ونشطاً، بالرغم من الظلم والاضطهاد القومي الذي كان يعاني منه المجتمع الكردي في ظل الأنظمة الديكتاتورية، لهذا كان نضال المرأة الكردية من أجل التحرر من الأولويات الأساسية لها، وأصبحت قيادة ثورة المرأة نحو التحرر، وسرعان ما انضمت المرأة الكردية إلى ثورة روج آفا من الناحية السياسية من حيث الانضمام إلى الحركة السياسية وقادتها بعد أن كسرت قيود العبودية من قبل السلطة الذكورية والعادات والتقاليد المجتمع البالية، فالمرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي استطاعت من الالتفاف حول النساء والمرأة الشابة من جميع الشعوب للانخراط في الحياة السياسية، وعقد عدة مؤتمرات سياسية كضمان لكيفية لعب المرأة دورها في الحياة السياسية وضمان لصون المرأة لكافة حقوقها في صنع واتخاذ القرارات، ومساواتها مع الرجل، وتمثيل إرادتها الحرة والتعريف بجوهر قضية المرأة وحل مشاكلها، وبذلك أصبحت هذه المؤتمرات مصدر قوة للمرأة في مطالبة حقوقها في كافة المجالات، وكانت لها حضور قوي في المؤتمرات والمحافل الدولية التي كانت تقام من أجل حل الأزمة السورية، فالمرأة السياسية في روج آفا أثبتت للعالم بأنه لا يمكن حل قضية الأزمة السورية بدون مشاركة المرأة.
المرأة العنصر الأساسي في عملية تطوير الاقتصاد
أما من الناحية الاقتصادية فكانت المرأة منذ ولادة الكون هي العنصر الأساسي في عملية تطوير الاقتصاد، حيث أدت دوراً أصلياً  فيها منذ العصر النيولوتي بحكم مسؤوليتها عن الأسرة والعائلة وتنشئة الأطفال، فاستطاعت المرأة من إحكام سيطرتها على الاقتصاد وتسخيرها لخدمة أسرتها بطريقة تأمن لهم الديمومة والاستمرارية، وظلت هكذا حتى ظهور النظام الطبقي والهرمية، وأخذت القضية الاقتصادية بالتحول عن مسارها الأصلي مع تجريد المرأة من الاقتصاد المجتمعي وطردها منه، وساءت الأمر سوءاً في تاريخ المدنية والرأسمالية الحديثة بهدف بسط التحكم على كافة القوى الاقتصادية وتسخيرها لمصالحهم، طمعاً في الربح المفرط وكسب القوة، فكانت سبباً في تضخيم الهرمية والسلطة والدولة والسيطرة على المجتمع، ليمتد جذور الرأسمالية إلى المجتمع الكردي ويبسط نفوذه وسلطته، إلا أن المرأة الكردية استطاعت الحفاظ على مجتمعها، فكانت صاحبة مكانة هامة في تاريخ البشرية بالرغم من تجاهل الأنظمة الديكتاتورية والاستعمارية لمكانتها، فقد تحققت على الجغرافية الطبيعية لكردستان الكبرى جميع القيم الاجتماعية والأخلاقية، واعتبر المجتمع الكردي من أولى المجتمعات التي لم تنحرف عن المجتمع الطبيعي النيولوتي، وعاشوا أدق وأعمق تفاصيلها من الزراعة وتربية الحيوانات والمواشي لتمتد جذورها إلى يومنا الحاضر، فالمرأة في ثورة روج آفا استطاعت أن تصل لمستوى اقتصادي مجتمعي، وبناء هيكلية اقتصادية لتقوية اقتصاد وطنها على أسس تخدم المصلحة العامة والمجتمع، وتأسيس كوبراتيفات وجمعيات ومعامل ومصانع وورشات للخياطة وللألبسة الجاهزة، وحاولت من خلال الكوبراتيفات القضاء على المفهوم السائد للاقتصاد بأنه يقتصر على الطبقات البرجوازية والرأسمالية، وسارت على النظام الاقتصادي المجتمعي الذي يرجع إلى بدايات التاريخ البشري عندما كان يسعى الإنسان لتأمين حاجاته اليومية بنفسه والذي كان يتساوى فيه جميع طبقات الشعب، فالغاية من الكوبراتيف هو الاقتصاد المجتمعي لروج آفا وشمال وشرق سوريا والرجوع للاقتصاد النيولوتي الطبيعي، بعد أن خرج من مساره ليصبح مصدراً للربح والغنى على أيدي الأنظمة الرأسمالية.
حاربت القيود اجتماعياً
وبالنسبة لدور المرأة من الناحية الاجتماعية والثقافية؛ فقد حققت المرأة في ثورة روج آفا والشمال السوري إنجازات كبيرة وخطوات عظيمة لبناء مجتمع ديمقراطي حر، حيث بدأت نضالها والتحرر من قيود المجتمع، مع دخول فكر وفلسفة القائد الكردي عبد الله أوجلان منطقة الشرق الأوسط وروج آفا، الفكر الذي استندت فلسفته على أن حرية المجتمع تمر أولاً من حرية المرأة، ومن هذا المنطلق انضمت المرأة الكردية إلى صفوف النضال التحرري في كردستان، وخاضت المتاعب والصعوبات من أجل حريتها والحفاظ على مكانة المرأة في المجتمع، فكان انضمامها إلى ثورة روج آفا والشمال السوري ميراث أربعون عاماً من النضال والكفاح، وسارعت إلى بناء الكومينات والمجالس، والمشاركة في جميع الفعاليات والنشاطات النسائية، وبدأت من تنظيم نفسها بنفسها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أساساً لانطلاقتها، واستطاعت خلق مجتمع سياسي أخلاقي ديمقراطي حر تسوده العدالة والمساواة قادر على حماية حقوق المرأة وصون حريتها وكرامتها في المجتمع، حيث بادرت المرأة الكردية إلى تأسيس اتحاد ستار ليتسع مهامه وفعالياته ويتحول إلى مؤتمر ستار بعد عامين من تأسيسه، حيث تم تنظيم جميع النساء في روج آفا تحت سقف مؤتمر ستار، وشاركن في جميع النشاطات والفعاليات على كافة الأصعدة الفكرية والثقافية والسياسية ضمن المجالس والكومينات وحركة الشبيبة ومؤسسات المجتمع المدني والإدارة الذاتية الديمقراطية, وقداسة رسالتها في نشر السلام والحرية في العالم
قداسة رسالتها في نشر السلام والحرية في العالم
واستطاعت المرأة في روج آفا والشمال السوري ولأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط من تطوير نظام الرئاسة المشتركة بين الجنسين، وخطت المرأة نسبة المشاركة 50%، ولم تتوقف المرأة في روج آفا عند المرأة الكردية فحسب، بل عملت جاهدةً من أجل الوصول إلى جميع نساء المجتمع، من المرأة العربية والسريانية والتركمانية والشركسية لتوحيد صفوفهن ومواجهة جميع المعوقات والمشاكل التي تعترض طريقها النضالي، فبادرت كخطوة أولية إلى إنشاء الكومينات الخاصة بالمرأة للتعبير عن إرادة المرأة الحرة، ولتنظمن أنفسهن بأنفسهن، ومن أجل أن لا تبقى امرأة خارج سور التنظيم. ولإيمان المرأة القوي بأهمية التدريب في بناء مجتمع ديمقراطي، قامت بفتح مراكز وأكاديميات للتوعية والتدريب والتنظيم في كافة القرى والنواحي والمدن، فكانت هذه الأكاديميات المنهل التي ارتوت منه النساء فكر وتحليلات ونظريات القائد للمجتمع والمرأة.
كما أخذت المرأة ضمن ثورة روج آفا ترص صفوفها، وأثبتت قدرتها على القيادة وإدارة شؤون الثورة في كل المجالات وخاصةً المجال العسكري، فكان لها ظهوراً متميزاً من خلال حملها السلاح ومشاركتها القتال إلى جانب الرجل، فمع اندلاع أول المعارك في مدينة سري كانيه على الشريط الحدودي لشمال وشرق سوريا، مع مرتزقة (جبهة النصرة) وقوات النظام السوري البعثي ضد السكان المدنيين، تشكلت وحدات حماية الشعب، لحماية مناطقهم والدفاع عن السكان والمدنيين، وكرديف لها تم تشكيل وحدات حماية المرأة، وذلك من أجل الدفاع عن المرأة وحمايتها من الخطف والاغتصاب والقتل، وتحريرها من الإرهاب، فخاضت المرأة المقاتلة معارك قوية إلى جنب الرجل وضحت بنفسها من أجل حرية المرأة وتحريرها من الإرهاب، فباتت المرأة المقاتلة تتصدّر المشهد العسكري في مواجهة أعتى قوى ظلامية في العالم والمتمثلة بمرتزقة داعش، حتى أصبح أسمها يتصدر عناوين المجلات والجرائد الرسمية وقنوات التواصل الاجتماعي، كامرأة قوية مقاتلة تدافع عن كرامتها وكرامة جميع النساء، وأصبحت الشوكة التي تغرس في أعين المتطرفين، المرأة التي أخذت على عاتقها تحرير النساء من أيدي مرتزقة داعش، هؤلاء الذين جعلوا من المرأة أداة تُباع في أسواق النخاسة، فنسجت بنضالها وتضحياتها أروع ملاحم البطولة والفداء، وقد كان لاستقبال الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” في قصر إليزيه للقيادية في وحدات حماية المرأة نسرين عبدالله بزيها العسكري والذي كان مخالفا ًبذلك أعراف القصر المعتاد، دليل على مكانة المرأة المقاتلة في أوساط المجتمع الأوربي، وقداسة رسالتها في نشر السلام والحرية في العالم.