قراءة في أيقونة الرقة؛ عبد السلام العجيلي

101
تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج: في ندوة” أيقونة الرقة” التي نُظمت في مدينة منبج، تم التطرق فيها إلى بيوغرافيا عن حياة الكاتب الأديب القاص؛ عبد السلام العجيلي، في الحديث عن نسبه وعشيرته ومولده وحياته وأعماله.
نظّمت مكتبة “محمد منلا غزيل” العامة؛ التابعة للجنة الثقافة والفن؛ ندوة، حملت عنوان” أيقونة الرقة، الدكتور عبد السلام العجيلي”، وذلك في صالة المكتبة العامة؛ الكائنة في الثانوية الصناعية. بحضور العديد من المثقفين والمهتمين بالثقافة والأدب، فضلاً إلى حضور العشرات من أهالي مدينة منبج وريفها.
ينتمي إلى جيل موسوعي الثقافة والمعرفة:
وألقى المحاضرة الكاتب “جمعة الحيدر”، وتناول فيها الحديث عن السيرة الذاتية للكاتب الأديب القاص عبد السلام العجيلي، كونه الكاتب الروائي الشاعر الطبيب الذي ينتمي إلى جيل موسوعي الثقافة والمعرفة، فحياته كانت مليئة بالعمل والإبداع، فكان أدبه الصادق الصافي صفاء باديته.
استهل المحاضر الحديث عن شخصية العجيلي باعتباره جمع بشخصيته الفريدة، عدة شخوص في شخص واحد”، مشيراً:” إنه المدني الذي انغمس في حياة العواصم، ودخل بيوتها، وتزوج منها حين سكن دمشق، وهو الوطني الذي لبى جيش الإنقاذ في حرب فلسطين، وهو السياسي الذي خاض الانتخابات البرلمانية؛ وهو ابن السادسة والعشرين من عمره”.
قراءة بيوغرافيا قصيرة عن حياة العجيلي:
وحول أصل العجيلي ونسبه، وعشيرته، تحدث الكاتب جمعة الحيدر قائلاً:” ينتسب العجيلي إلى عشيرة البو بدران، وهم من السادة الحسينية. وتعود أصولها إلى قرية الجرن؛ التابعة لمدينة الموصل العراقية”، لافتاً:” إن عبد العظيم العجيلي؛ شقيق عبد السلام العجيلي، بيّن أن العجيلي كان رجلاً متنوراً يعمل ملاّ، أي يدرّس القرآن وعلوم الدين، في مدينة أورفا، وتوفي في عام 1861م، وكان قد اهتم بتعليم أولاده، وهذا ما أعطاهم ميزة عن غيرهم، فاستطاعوا الاتصال بأركان الدولة العثمانية، وتسلموا مناصب فيها، سواء في أورفة أو في الرقة، وتملّكوا أراضٍ زراعية على سقي البليخ، منطقة شمال مدينة الرقة”.
وتابع المحاضر القول:” ولد العجيلي في مدينة الرشيد درة الفرات؛ إبَّان نهاية حكم الدولة العثمانية لسورية، وكان ذلك في نهاية عام1918م أو في بداية 1919م على الأرجح، نظراً لعدم وجود سجلات ثابتة للمواليد في ذلك الوقت، ووالده ويس العجيلي أحد وجهاء مدينة الرقة، ووالدته مزنة العجيلي. حاز على الشهادة الابتدائية في عام 1929 وانتقل إلى حلب لإكمال دراسته، ولكن المرض أوقفه لمدة أربع سنوات، ثم رجع خلالها إلى مدينة الرقة. كانت فترة الانقطاع هذه ذات تأثير كبير على مجرى حياته، فقد قضى هذه المدة في القراءة والاطلاع على الأعمال الأدبية بأنواعها مما جعله، يمتلك خزينة كبيرة وكماً هائلاً من المعلومات عند عودته لاستكمال دراسته في حلب. وفي عمر الثانية عشر كانت أولى محاولاته، من خلال تأليف تمثيلية عن قصة تاريخية حدثت في إحدى ضواحي الرقة، ومحاولته كتابة بعض الأدبيات الشعرية مع العلم أن هذه البداية كانت تشوبها بعض الأخطاء في الوزن والعروض والتي تداركها لاحقاً بعد معرفته الكاملة بها. وفي عام 1936 نشر أول عمل له، وهو عبارة عن قصة بدوية تحمل اسم” نومان”، ونشرها باسم مجهول. وفي عام 1938 نال الشهادة الثانوية من مدارس مدينة حلب، وانتقل فيما بعد إلى مدينة دمشق، حيث التحق بكلية الطب البشري بجامعة دمشق وتخرج منها في عام 1945م. وفي عام 1947م انتخب نائباً عن مدينة الرقة في مجلس النواب الذي شكل في ذلك الوقت في أيام انقلاب حسني الزعيم لكن مسيرته السياسية لم تكن لتبدأ بشكل فعلي حتى حدثت نكبة عام 1948م والتحق بجيش الإنقاذ الذي شكلته عدد من الدول العربية للذهاب إلى فلسطين. واعتزل الحياة السياسية بعد عودته من فلسطين، وقرر العودة إلى مدينة الرقة حيث عمل طبيباً هناك في تلك الفترة”.
تنويعات عجيلية على صفحات الأجناس الأدبية:
وفي المحور الآخر من الندوة، تحدث المحاضر عن أبرز أعمال الكاتب العجيلي، فضلاً عن مكانته، فقال:” تعد مجموعته القصصية” بنت الساحرة”، أولى هذه المجموعات التي نشرها في عام1948م، وفي عام 1951م ألّف المجموعة الشعرية” ليالي ونجوم”، وفي الفترة الواقعة بين عامي 1954م-1958م ألّف كتابه” حكايات من الرحلات” الذي يندرج تحت أحد أنواع أدب الرحلات، وفي ذات العام أصدر المجموعة القصصية” قناديل إشبيلية”، وفي عام1959م ألّف رواية” باسمة بين الدموع” والتي عبّر فيها عن انتقاده لفساد الحياة السياسية في أواخر الخمسينيات، إضافة إلى مجموعة القصصية التي حملت عنوان” الحب والنفس” وفي عام 1960 ألّف رواية” رصيف العذراء السوداء” إلى جانب المجموعة القصصية بعنوان” الخائن”، وفي عام 1962م أصدر مجموعة تندرج تحت أدب المقامة، وفي العام الذي يليه أصدر كتاب في أدب الرحلات تحت عنوان عودة إلى السفر، وفي عام 1965 ألّف المجموعة القصصية” الخيل والنساء” إلى جانب” أحاديث العشيات” الذي يندرج تحت أدب المقالة، لتتوالى بعد ذلك العديد من كتبه؛ أمثال؛ قصة أندلسية، والجدب والطوفان، ووجوه الراحلين، وحفنة من الذكريات، والمغمورون، ومجهولة على الطريق، وحب أول وحب أخير، وأجملهن، وغيرها”.
شبعت من الحياة، عشتها بكل ما فيها، وما عدت أرغب بالمزيد:
واختتم المحاضر محاضرته بالقول:” سمي الكاتب عبد السلام العجيلي؛ بأيقونة الرقة؛ لعدة أسباب منها؛ ممارسته لمهنة الطب وخدمته لكل الناس لسنين طويلة بلا كلل أو ملل وبالمجان، ومن ألقابه أيضاً جوهرة الفرات، وأمير الثقافة، ووزير عصبة الساخرين حين أسّس مع سعيد جزائري ومواهب كيالي عصبة الأدب الساخر واختاروه وزيراً لهم. ومن أشهر أقواله:” لقد شبعت من الحياة عشتها بكل ما فيها، وما عدت أرغب بالمزيد”، وكان يردد دائماً، هناك مكانان إن لم أزرهما يوماً لا أعتبر أنني عشت يوماً طبيعياً؛ هما مكتبة بورسعيد وجسر الرقة القديم، وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات، منها؛ الفرنسية والألمانية والإنكليزية والسويدية والأرمينية والروسية والتشيكية، وتوفي العجيلي في الخامس من شهر نيسان عام 2006م بعد أن عاش 88عاماً ودفن في مقبرة حطين بمدينة الرقة”.