ثورة روج آفا انتفاضة المرأة الحرة

90
تقرير/ سلافا أحمد –

روناهي / كوباني – وصلت المرأة في شمال وشرق سوريا بعد ثورة روج آفا إلى مستوى بدأت تُدرِك فيه ذاتها، وتقوم بتنظيم نفسها في حركات خاصة بها من خلال الاستناد إلى المعرفة والوعي اللذين اكتسبتهما من أيديولوجيّة وفكر القائد عبدالله أوجلان.
كان عام 2012، عاماً هاماً بالنسبة للشعب الكردي وشعوب شمال وشرق سوريا، فقد كان عام إثبات وجود ونصر الشعب الكردي، وكان أكثر الأعوام التي شارك فيها الشعب الكردي بكل فئاته وأطيافه في المقاومة والنضال الثوري من خلال ثورة روج آفا والشمال السوري.
كيف انطلقت ثورة 19 تموز؟
منذ مئات الأعوام والشعب الكردي يناضل من أجل الحفاظ على جذوره وثقافته ولغته، وجاهد للتخلص من الذهنية الدكتاتورية البعثية، المئات من شباب الكرد اعتُقلوا من قبل النظام، وكان الشعب الكردي يعاني من الكثير من تضييق الخناق والكثير من الهيمنة الدكتاتورية، الذي كان همُّه الوحيد إنهاء الكرد من الوجود، لم يكن الشعب الكردي صامتاً أمام هذه الاعتداءات التي كانوا يقومون بها بشتى الوسائل.
ومع انطلاق شرارة ثورة 19 تموز من قبل أبناء مدينة كوباني والتي وصلت بعدها إلى جميع مناطق روج آفا والشمال السوري، فتمكنوا من دحر النظام من مناطقهم، حيث أثبت الشعب الكردي للعالم إن لا شيء يقف أمام إرادة الشعوب الحرة، وتمكنوا بنضالهم ومقاومتهم متسلحين بفكر وفلسفة القائد الأممي عبد الله أوجلان أن يبرزوا للعالم أنَهم قوة لا تقهر في الشمال والشرق السوري، حيث تمكن الشعب في روج آفا والشمال والشرق السوري من تنظيم وإدارة نفسه بنفسه من خلال تأسيس الكومينات والمجالس في القرى والمدن في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، على أساس الأمة الديمقراطية ونسيج أخوّة الشعوب بين كافة أطياف الشعب السوري، وتأسيس قوة عسكرية تحميهم من الهجمات الخارجية، مبهرين العالم بالرغم من الإمكانيات الضعيفة.
هذه الثورة مستمرة بدخولها عامها الثامن في روج آفا، والمرأة هي أكثر الفئات التي انضمت إلى هذه الثورة ولعبت دورها وخاضت نضالاً عظيماً وصعّدت من مقاومتها أكثر من خلال تبني الميراث النضالي الممتد لأكثر من أربعين عاماً وفكر القائد والسير على نهجه، ولهذا السبب تم تسمية ثورة روج آفا بثورة نضال المرأة، بالطبع لا يقال هذا الكلام من فراغ إنما من خلال الاستناد إلى الكثير من القيم والنضالات والممارسات العملية والوقفة التي تبديها المرأة ضمن هذه الثورة.
نضال المرأة في الثورة…
 انضمت المرأة إلى هذه الثورة بنسبة تفوق 60%، حيث نرى مشاركتها في جميع ساحات الثورة “كالساحة السياسية والتنظيمية والاجتماعية والتدريبية وحتى العسكرية”، فالمرأة أصبحت صاحبة دور ريادي في المجتمع.
 تنظيم مؤتمر ستار(اتحاد ستار) سابقاً هو من قام بتنظيم المرأة في هذه الثورة، حيث تحول تنظيم مؤتمر ستار إلى مظلة شاملة تضم جميع الحركات والتنظيمات الخاصة بالمرأة.
 حيث أن جميع النساء في روج آفا وشمال وشرق سوريا يعتبرنَ أعضاء ضمن مؤتمر ستار، لهذا السبب يمكننا أن نقول بأنه قام بتنظيم المرأة بنسبة 75 % تقريباً في روج آفا وشمال وشرق سوريا ومازال مستمراً في نهج نضاله.
الأعمال والفعاليات التي يركز عليها مؤتمر ستار
فأكثر الأعمال والفعاليات التي يتوقف ويُركز عليها في مؤتمر ستار هي تطوير العلم والفكر لدى المرأة، هذه المرأة التي فرضت عليها كل أشكال العبودية عبر 5000 سنة، هذه المرأة التي كان لها دور هام في الثورة النيولوتية وفي تأسيس بنية المجتمع وتطوير الإنسان والطب، والتكنولوجيا والصناعة والزراعة.
 وقد لعبت المرأة الكردية دوراً هاماً في هذه الجغرافيا، وكانت السبب في تحول ميزوبوتاميا إلى مهد الحضارة، ولكن مع الأسف وبعد ظهور السلطة الذكورية تم استهداف المرأة بشكل تآمري من قبل رهبان سومر، وتمت السيطرة أو السطو على العديد من القيم التي خلقتها المرأة وتم استخدامها ضدها, لهذا السبب تعيش هذه الجغرافية المقدسة التي عاشت حياة حرة قبل 10000 عام، كل أنواع العبودية منذ5000 عام.
وكانت المرأة أكثر من لاقت الضرر والمصاعب جراء هذه الذهنية خلال هذه السنوات، وعلى وجه الخصوص المرأة الكردية، لكنها في الوقت نفسه قامت برفض هذه العبودية وناضلت ضدها.
نظمت المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا نفسها من خلال تنظيم مؤتمر ستار حتى وإن كان ذلك خلال فترة قصيرة، إلا أنها استطاعت خلال السنوات الماضية لعب دور هام في تسيير فعالياتها ضمن الثورة.
إلى أي مستوى وصلت المرأة في ثورة روج آفا؟؟؟
المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا وصلت إلى مستوى متطور من المعرفة، لهذا السبب على الرغم من كل الظروف الصعبة التي تمت معايشتها، أي أن انضمام المرأة وقيامها بتنظيم ذاتها على الرغم من تأثير القوالب التي فرضها المجتمع الإقطاعي وعادات وتقاليد ذاك المجتمع التي كانت تعيق قيام المرأة بدورها الفعال ضمن المجتمع.
فالمرأة في شمال وشرق سوريا وصلت لسوية بدأت تدرك فيها ذاتها، وتقوم بتنظيم ذاتها في حركة خاصة بها من خلال الاستناد إلى المعرفة والوعي الذين اكتسبوه من أيديولوجيّة وفكر القائد عبدالله أوجلان.
 هذه المرأة التي تعاني الكثير من الصعوبات والظلم والتعذيب والتي يتم قتلها في العديد من المرات باسم الشرف، هذه المرأة التي لا يريدها الرجل أن تصل إلى سوية متقدمة من العلم والمعرفة لاعتقاده بأن تطور المرأة يشكل خطراً وتهديداً على الرجل أي السلطة الذكورية، أي أنه يدرك أن توعية المرأة يعني تحررها من عبودية الذهنية الرجولية، لهذا السبب فهو يبدي مقاربات تعيق تقدمها وتطورها من الناحية الفكرية.
انطلاقاً من هذا فإن الخطوة الأساسية التي خطاها مؤتمر ستار في نضاله هو تطوير العلم والمعرفة والفكر لدى المرأة، لأنه إن لم تقم المرأة بتنظيم نفسها وتقوية ذاتها من غير الممكن لها أن تصل إلى حريتها ومن غير الممكن لها التحرر من السجن المفروض عليها من قبل السلطة الذكورية، ومن غير الممكن لها أن تصون قيمها التي قامت بخلقها.
لذلك كانت الأمور التي تم التوقف أو التركيز عليها في الأعوام المنصرمة من قبل تنظيم مؤتمر ستار كالتالي: “افتتاح أكاديميات مؤتمر ستار في العديد من الأقاليم الجزيرة وكوباني وعفرين وجميع المناطقة المحررة من مرتزقة داعش، حيث يتم السعي إلى تفعيل دور هذه الأكاديميات لتطوير المرأة ضمنها”.
أما بالنسبة إلى المواضيع التي تم ويتم التدريب عليها فهي تاريخ المرأة ذاك التاريخ الذي لم يتم تدوينه بعد، أي أنه قبل كل شيء يتم توعية المرأة من الناحية التاريخية كي تتمكن من تطوير وتوعية ذاتها.
كما تم افتتاح رابطة الفكر والتوعية الخاصة بالمرأة في العديد من المناطق، حيث تم التركيز على زيادة عدد هذه المؤسسات ومن ناحية أخرى تفعيل دورها في توعية المرأة، والسعي إلى توعية وتطوير المرأة في هذه المراكز، أي أنها لا تقتصر على توعية المرأة المشاركة في المجالس أو الكومينات والمؤسسات الأخرى التي تهدف إلى تطوير وتوعية جميع النسوة سواءً كنَّ مسنات أو شابات، وفي الوقت نفسه قامت هذه المراكز بالنظر في القضايا أو المشاكل العائلية وحلها لأنه في العديد من المرات يرى بأن القوانين التي سنتها الدولة لا تعترف بحق أو حتى أبسط حقوق المرأة، بل على العكس تماماً تقوم بمساندة وصون والدفاع عن الرجل بغض النظر إن كان محقاً أو لا.
بالإضافة إلى هذا فإن حث المرأة المحامية أو القاضية على لعب دورها بشكل يتوافق مع حقيقها وطبيعتها وذهنيتها أي وفق طبيعة وحقيقة وذهنية المرأة ضمن لجان الصلح والمحاكم التي تم تشكيلها، وإصدار بعض القوانين الخاصة بالمرأة ولعب دور فيها يحوز على أهمية بالغة لصون حقوق المرأة في تلك المحاكم.
وفي الوقت نفسه فإن إصدار قوانين تعتبر كمبادئ للمرأة يعتبر خطوة جديدة الهدف منها صون حقوق المرأة ضمن القوانين والمحاكم المتشكلة وذلك بمنع زواج القاصرات، صون وحماية حقوق الفتاة الشابة والطفلة، وكذلك قضية تعدد الزوجات وغيرها من القضايا.
انضمام المرأة لميدان التعليم والتدريب
كما أن انضمام المرأة لميدان التعليم والتدريب بشكل ملحوظ أي بنسبة تفوق 85 % يظهر مدى الارتباط المتين للمرأة بلغتها وأرضها وثقافتها وهذا مكان تقدير واحترام.
 فمشاركة المرأة بهذه النسبة في مجال التعليم نابعة من سعيها لإظهار ثقافتها ولغتها وتدريب جيل جديد له القدرة على بناء المستقبل.
كما قامت المرأة بالمشاركة في عملية إنشاء قوات الأمن الداخلي (الأسايش) في شمال وشرق سوريا، هذه القوة التي تعتبر قوة لصون أمان وأمن المجتمع، انضمت المرأة إلى هذه القوة عن معرفة وإدراك لأنها وصلت إلى حقيقة ألا وهي ضرورة حماية المرأة، لأن الفعالية والنضال الأكثر الأهمية في يومنا الراهن هو انضمام المرأة الشابة في روج آفا وشمال وشرق سوريا  إلى صفوف وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة. أي أن المرأة الشابة في روج آفا وشمال وشرق سوريا وصلت لسوية من المعرفة والوعي تجعلها تدرك أنه من الواجب عليها أن تقوم بتطوير ذاتها والمشاركة في وضع حد لهذه الحروب والمجازر.
 فانضمام المرأة الكردية إلى صفوف الحرب كمناضلة غير نابع من حبها الشديد لهذه الحرب بل على العكس تماماً هي تنضم إلى هذه الحرب للحد منها وإيقافها وخلق ضمانات تحقيق السلام والحرية.
حيث أن انضمام هذا القدر من المرأة الشابة لوحدات حماية المرأة دليل ساطع على هذه الحقيقة وكل من الشهيدة آرين والشهيدة سلافا والعديد من المناضلات الأخرى اللواتي تحولن إلى رموز للحرية في يومنا الراهن خير مثال على هذا، وتحولن إلى مشاعل نور تنير درب المرأة للوصول إلى الحرية.
استناداً إلى هذا تقوم المرأة في شمال وشرق سوريا بدورها الفعال والطليعي في هذا المجال سواءً كان في رئاسة المقاطعة أو في رئاسة الهيئات أو في أية مؤسسة من مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وبرزت مكانتها في صياغة الدستور السوري الجديد، والعمل على وضع حل لأزمة بلادها.
 السعي للوصول بالمرأة إلى كافة الساحات
وفي سياق متصل تحدثت لصحيفتنا “روناهي”، عضوة المنسقية العامة لمؤتمر ستار في إقليم الفرات بيمان آيدن، قائلةً: “نحن كمؤتمر  ستار نعتبر الوصول إلى المرأة في كل الساحات وعدم حصر هذه الحركة على المرأة الكردية، والسعي لعقد العلاقات مع المرأة العربية والأرمنية والتركمانية والشركسية والمسيحية والمرأة ضمن الأحزاب الأخرى، والعمل على رفع مستوى الوعي والإدراك والمعرفة لديهن كما المرأة الكردية من أولويات نضالنا، حيث يمكننا القول بأنه قد تم خطو خطوات هامة في ثورة روج آفا، وقد كان هناك ضعف في معرفة حقيقة المرأة من قبل المرأة العربية والمسيحية والأرمنية والتركمانية والسريانية، إلا أنه وبطليعة المرأة الكردية ازداد الوعي لديهن مما دفع بهن لإبراز موقفهن وتطوير المعرفة لديهن، لهذا السبب نرى بأن انضمامهن للأكاديميات التدريبية التي أنشأها مؤتمر ستار يكون من أجل الوصول إلى سوية تمكنهن من صون حقوقهن ضمن المجتمع”.
وتابعت بيمان قائلةً: “يمكننا القول أيضاً بأن هذه الخطوة تعتبر من أكثر الخطوات أهمية، كما أن مؤتمر ستار قام بلعب دور هام بخصوص تشكيل مبادرة المرأة السورية في عام 2014 لتتمكن كل من المرأة من جميع شعوب المجتمع السوري من القيام بدورها الهام عن طريق هذه المبادرة، هذا الأمر كان مهماً بالنسبة لنا أي الوصول إلى عقلية تسعى إلى إحلال السلام والعدالة والمساواة ضمن المجتمع”.
 كما أشارت أيدن خلال حديثها بأن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو توحيد النساء لتجاوز المهالك المحدقة بالمجتمع والتصدي للإبادة والمجازر التي يتعرضن لها.
وأكدت بالقول: “ينبغي على المرأة خوض النضال على هذه السوية، والقيام بتولي مهامها بهذا الشكل، وإننا على ثقة تامة بقدرتنا على تحويل عام 2019، إلى عام تطوير الرجل في الوقت نفسه، أي قيامنا بتغيير مفهومه وذهنيته أيضاً، لهذا السبب ضمن تنظيم مؤتمر ستار على الرغم من كل المصاعب التي نصادفها وعادات وتقاليد المجتمع السلبية على ثقة تامة بأنه سيتم القيام بخطوات هامة في هذا العام، ونحن متفائلون بأن القرن الحادي والعشرين سيتحول إلى قرن تحرر المرأة”.
واختتمت بيمان قائلةً: “إن القائد عبدالله أوجلان يقول «هذا القرن هو قرن تحرر المرأة » ونحن على ثقة تامة بأننا سنقوم بلعب هذا الدور الهام والطليعي، لهذا السبب ينبغي على كل امرأة وصلت لسوية من الوعي والإدراك الفكري أن تسعى للوصول إلى النساء الأخريات وإيصالهن إلى تلك السوية من الفكر والمعرفة وتطويرها”.