شاهوز حسن: “حوار السوريين كفيل بحل جميع القضايا العالقة بكل تشعباتها”

82
قال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي شاهوز حسن إنه من دون مشاركة ممثلي الإدارة الذاتية في العملية السياسية ومشاورات اللجنة الدستورية، لا يمكن الحديث عن نجاح هذه المحادثات، وأكد أنّ المجموعة المُصغّرة لدول التحالف الدولي تدعم مشاركتها، بينما تحدث الروس مراراً عن غياب تمثيل الإدارة وضرورة إشراك ممثلي الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. جاءت تصريحات رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي شاهوز حسن في حوار مع صحيفة “الشرق الاوسط” عن مشاركة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بمحادثات جنيف والمؤتمر الدولي حول داعش الذي عُقد في مدينة عامودا، وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ ما تقييمكم لنتائج محادثات المبعوث الأممي غير بيدرسن مع النظام السوري و«هيئة التفاوض» المعارضة؟
حاربت شعوب شمال وشرق سوريا الإرهاب وألحقت الهزيمة بمرتزقة داعش، ومن دون مشاركتها في العملية السياسية وباللجنة الدستورية، لا يمكن الحديث عن نجاح هذه المحادثات، فالمجموعة المُصغّرة لدول التحالف الدولي تدعم مشاركة ممثلي «سوريا الديمقراطية» وإدارتها الذاتية. ومن خلال الاجتماعات الدورية بين ممثلي الإدارة ودول التحالف الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، يجد الجميع ضرورة مشاركتنا في هذه المفاوضات، لا سيما باللجنة الدستورية، حتى الروس يتحدثون عن غياب التمثيل الكردي في هذه المحادثات وضرورة إشراكها، لكن حتى تاريخه لا توجد دعوة رسمية ولا خطوة حقيقية للمشاركة بهذه اللجنة.
ـ من المعارضون لمشاركتكم؟
استبعاد ممثلي شمال وشرق سوريا بريادة الكرد من هذه المحادثات وحوارات تشكيل اللجنة الدستورية مرده التعصب القومي والذهنية السلطوية، وأقصد هنا دولة الاحتلال التركي والنظام السوري. لكن؛ إذا أردنا تحقيق سلام مستدام وحلاً سياسياً حقيقياً يُرضي جميع الأطراف فعلينا تجاوز هذه العقلية لأنها جذر المشكلة. فالكرد موجودون ومتحالفون مع كل الشعوب من العرب والسريان والآشوريين والتركمان والشركس، والكل ناضل في سبيل تحرير هذه الأراضي من إرهاب «داعش»، واليوم شكلوا نموذجاً ديمقراطياً حقيقياً عبر إدارة ذاتية، لذا يجب أن يكونوا ممثلين في جميع المحادثات الدولية الخاصة بالأزمة السورية باسم المشروع الديمقراطي الذي يمثلونه على الأرض.
ـ عقد ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» وشخصيات سورية معارضة لقاءً في باريس لبحث الدستور، وهناك اجتماع ثانٍ سيُعقد في فيينا لبحث سلة الدستور، هل هذه الاجتماعات بطلب من دول التحالف، أم مُكمّلة للاجتماعات في الداخل السوري؟
اجتماع باريس تتمة للحوارات التي عُقدت في الداخل هذا العام، حيث عقدنا ثلاث لقاءات بين أقطاب المعارضة جمعت أحزاباً وتيارات وشخصيات معارضة؛ مرتين في عين عيسى وثالثة بكوباني وسنعقد سلسلة لقاءات وورشات في دول غربية وعربية، لتطوير اللقاءات بهدف إشراك أكبر عدد من المعارضة، لتحقيق رؤية مشتركة وتوسيع المشاركة السياسية وتوافق ديمقراطي. وفي ورشة باريس بحثنا سلة الدستور والحكومة وشكل النظام السياسي، وهناك توجه عام لدى قوى المعارضة بضرورة إشراك ممثلي الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، ومشاركة «سوريا الديمقراطية» في مفاوضات جنيف وفي اللجنة الدستورية.
-هل وصلت إليكم دعوة من «هيئة التفاوض» للانضمام إليها؟
لم تصل إلينا دعوة رسمية من «هيئة التفاوض» للانضمام إليها أو العمل تحت مظلتها، لكن سمعنا عبر الإعلام وجود توجه بضرورة توسيعها وانضمام «مجلس سوريا الديمقراطية»، نحن نرى إمكانية تطوير الحوار السوري – السوري وهي ضرورة مرحلية، ويجب أن يكون هذا الحوار على أساس قبول الآخر وعلى أسس ديمقراطية بعيدة عن التعصب القومي أو التشدّد المذهبي، لكن دعني أكون دقيقاً في هذه النقطة؛ هناك قضايا شائكة بيننا وبين جزء من المعارضة، وأخص بالذكر «الائتلاف السوري»، فمعلوم للجميع أن مدينة عفرين لا تزال محتلة من قبل فصائل تتبع هذا الائتلاف ومارست سياسة التطهير العرقي بحق أبناء شعبنا هناك تحت مظلة وحماية الجيش التركي، وقبل الحديث عن أي انضمام أو حوار يجب تعزيز إجراءات بناء الثقة وإزالة السياسات التدميرية التي عمدت إلى تغيير تركيبة سكان عفرين.
ـ ماذا بخصوص محادثاتكم مع دمشق؟
نحن منفتحون على المفاوضات والحوارات؛ سواء مع النظام أو مع كل الأطراف المعارضة من دون استثناء، لكن لا توجد أي مفاوضات أو محادثات حقيقية بيننا وبين النظام الحاكم، دافعنا وبإمكاناتنا المتواضعة عن مناطقنا، وقمنا بتحريرها من «داعش»، ومستعدون للحوار، ونعمل من أجل دولة ديمقراطية لا مركزية، وهناك تجربة حقيقية على الأرض متمثلة بالإدارة الذاتية وعلى الجميع احترام هذه التضحيات. وهنا اسمح لي بالتعقيب لو سمحت؛ نحن نعمل على إيجاد حل حقيقي شامل وتسوية سياسية عامة على مستوى البلاد، لضمان الحرية والكرامة وإرساء نظام ديمقراطي لا مركزي وإنهاء عقود من الاستبداد والنظام الشمولي والحزب الواحد، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والكشف عن مصير المختطفين والمختفين قسراً، ومستقبل سوريا يجب أن يكون على أساس حقيقي واقعي، لا بالرهان على بعض التطورات الميدانية أو التصريحات الإعلامية لدول كبرى أو التغيرات التكتيكية البسيطة، مقاربتنا للحل السياسي على أساس نظام ديمقراطي هي مسألة استراتيجية وخيار مُستدام، والحوار كفيل لإنجاح جميع القضايا العالقة بكل أشكالها وتشعباتها.
ـ هل تطالبون ببقاء مناطق  شمال وشرق سوريا شبه مستقلة؟
الملف السوري وبسبب التداخلات الدولية والإقليمية ازداد تعقيداً، والوضع متأزم أصلاً، فمسار أستانا على سبيل المثال يجمع دولاً متناقضة في الحرب السورية، وكل دولة تدعم فصائل وجهات متحاربة على الأرض، عدا ذلك هناك تناقضات بين روسيا وتركيا من جهة، وتركيا وإيران من جهة ثانية، الأمر الذي يُرخي بظلاله على الوضع الميداني وما يحدث في إدلب أكبر دليل على هذه التناقضات وغياب حل حقيقي هناك. وبغياب تغيير حقيقي على الأرض وتعثر العملية السياسية سنعمل على تطوير نموذج الإدارة الذاتية وحماية مكتسبات شعبنا، الذي ضحى في محاربة الإرهاب ودفع آلاف القرابين، وأي عملية سياسية يجب أن تراعي خصوصية هذه المنطقة وقواتها العسكرية، فالأطراف الأخرى وعلى رأسها النظام الحاكم لا يبدون استعداداً لإحلال السلام.
ـ استقبلت الإدارة الذاتية وفوداً أوروبية وغربية وعُقد منتدى دولي حول «داعش» في عامودا، هل هناك توجه دولي لشرعنة تجربة الإدارة؟
بعض الدول جاءت لمنطقتنا لإضفاء الشرعية والاعتراف بتجربة الإدارة، وهناك دول ثانية تجد انتصار القوات العسكرية على الإرهاب حماية للأمن العالمي، أما بعض الدول فجاءت لإعادة رعاياها من نساء وأطفال عائلات عناصر داعش المحتجزين هنا، وأغلب الدول التي زارتنا مؤخراً أعضاء في التحالف الدولي المناهض لمرتزقة داعش. فكثير من الدول ناقش وبشكل مُستفيض ومُفصّل مصير أسرى داعش وعائلاتهم، وهناك مناقشات مع ممثلي الإدارة الذاتية حول تشكيل محكمة دولية خاصة بجرائم الإرهاب هنا، وهذه كانت النقطة الأبرز للمنتدى الدولي ومحاكمة هؤلاء على أساس وقوع الجريمة في المكان الجغرافي، وهؤلاء العناصر ينتمون لجنسيات مختلفة وهذه الدول لديها التزامات أخلاقية تجاه مواطنيها، وطلبنا منها العمل على بناء سجون ومراكز احتجاز مناسبة، والمساهمة في إعادة الأعمار والمشاركة في دفع العجلة الاقتصادية لمدن وبلدات شمال وشرق سوريا.
ـ ما مصير أسرى داعش “المُحتجزين” لدى قوات سوريا الديمقراطية، وعائلاتهم القاطنة في مخيمات النازحين بشمال شرقي سوريا؟
يقبع مئات “المقاتلين” الأجانب من داعش في سجون الإدارة، ويُشكّلون مع آلاف من أفراد عائلاتهم عبئاً على الإدارة، كما طالبنا دول التحالف بتحمل مسؤولياتها واستعادة مواطنيها لمحاكمتهم على أراضيها، ومع تردد غالبية الدول، طالبوا بإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمتهم في سوريا. فمخيّمات شمال وشرق سوريا تُؤوي 12 ألف أجنبي؛ 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل من عائلات هؤلاء المتطرفين، يقيمون في أقسام مخصّصة لهم تخضع لمراقبة أمنية مشدّدة، ولا يشمل هذا العدد العراقيين، ويُشكّل هؤلاء عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية التي تطالب الدول المعنية بتسلّم مواطنيها.