سقوط أردوغان وحكومة الإخوان بات قريباً

89
بير رستم / خبر 24 –

إن سقوط حزب العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان مرهون بالداخل التركي وليس بعوامل خارجية متعلقة بالأمريكان والروس، مع التأكيد على دور القوى الخارجية، وبالتالي يمكننا التأكيد بأن هناك عدد من الركائز الأساسية التي يتم العمل عليها لإسقاط هذه الحكومة؛ أولها طبعاً العامل الاقتصادي حيث وكما (أفادت مجموعة “أشمور” الإنجليزية العالمية لإدارة الاستثمارات أن الرئيس التركي أردوغان يقود الاقتصاد التركي نحو الانهيار مثلما فعلت الإدارة “الشعبوية” في أمريكا اللاتينية) وبالتالي فإن الحكومة الحالية فقدت أهم عامل من عوامل البقاء لقيادة شعوب تركيا.
ثانياً؛ هناك العامل السياسي والديمقراطيات حيث استطاعت قوى المعارضة أن توجه ضربة كبيرة لسياسات أردوغان وحزبه الانفرادية بالحكم وقد تكلل ذلك بإسقاط مرشح العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية للمدن الكبرى وبالأخص بلدية إسطنبول ويجب أن لا يتوقف تنسيق المعارضة هنا، بل تمضي قدماً بتشكيل تحالف سياسي في مواجهة العدالة والتنمية وقد أفاد الكاتب التركي المخضرم، حسن جمال، بهذا الصدد وقال؛ “أنه يتوجب على المعارضة التركية الإجماع على منصة مشتركة بحلول الخريف القادم وإصدار إعلان ديمقراطي كي يرحل الرئيس التركي أردوغان عن الحكم في تركيا.
ثالثاُ؛ الملف الكردي ومقاربات حكومة العدالة والتنمية بعقلية الاستثمار النفعي بالملف وليس الباحث عن حلول مجدية لأعقد مشكلة تواجهها تركيا منذ عقود وسنوات، وهنا على القوى والأحزاب الكردستانية وبالأخص حزب الشعوب الديمقراطية، أن تنفتح أكثر على قوى المعارضة التركية بهدف التنسيق لإيجاد حلول واقعية في إطار وطني ديمقراطي، حيث بات الجميع يدرك بأن لا سلام ولا استقرار في تركيا دون إيجاد حلول حقيقية لهذا الملف، وأن العقلية الكمالية لم تعد تجدي نفعاً مع “القضية الكردية” وبأن تركيا ليس وطناً لشعبٍ واحد، بل لشعوب وأمم متعددة، وبالتالي الحل يجب أن يكون في إطار التوافق السياسي.
رابعاً وأخيراً؛ سياسات أردوغان وحزب العدالة والتنمية بخصوص التدخلات الخارجية في أزمة عدد من البلدان والدول وبالأخص التي عرفت ما سميت بـ ”ربيع الثورات العربية”، وذلك من خلال دعم تيار “إخوان المسلمين”، مما شكل عبأً كبيراً على تركيا وأزماتها الداخلية، بل حتى الخارجية في علاقاتها مع تلك الدول وبالأخص المحور السعودي المصري الإماراتي. وبذلك فإن تركيا فقدت دورها الإقليمي الذي كان يتطلع إليه أردوغان بإعادة حلم الإمبراطورية العثمانية، بل وانتقلت تركيا من سياسة “صفر مشاكل” إلى “صفر أصدقاء” وخاصةً بعد أن سحب الغرب والأمريكان دعمهم لحكومة العدالة والتنمية، بعد التجربة الإخوانية لحكومة مرسي والتي اسقطتها السعودية بمساعدة أمريكية من خلال الجيش المصري.
وهكذا فإن حلقات الخنق لحكومة العدالة والتنمية قد اكتملت بقناعتي، ولم يبقَ إلا عامل الزمن والذي سيكون مع انهيارات تشهدها حزب العدالة نفسها، وذلك من خلال انقلاب عدد من الشخصيات على سياسات أردوغان وطرح برنامج سياسي جديد مع قوى المعارضة، كما أشار إليه الكاتب التركي “حسن جمال” وهو ما يتم تداوله مؤخراً؛ بأن وزير الاقتصاد السابق علي بابا جان، مع وزير الخارجية الأسبق أحمد داوود أوغلو، وربما كذلك الرئيس التركي السابق عبدالله غول، بالإضافة لعدد من الشخصيات البارزة في مسيرة العدالة والتنمية نفسها، بأن يلجؤوا لتشكيل حزب سياسي جديد قريباً وذلك لسحب البساط قريباً من تحت أقدام العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان، وهكذا فإننا نعتقد بأن سقوط أردوغان وحكومة الإخوان بات قريباً حسب المعطيات التي تجري على الأرض.