الملتقى الدولي حول داعش بداية لبناء خطوات مستقبلية لمحاكمتهم

44
مراد كندا/ وكالة هاوار –

خلال الملتقى الدولي حول داعش، ظهر جلياً أن قضية داعش هي قضية دولية وأن الحلول يجب أن تكون مشتركة، كما أن تشكيل محكمة دولية لمحاكمة مرتزقة داعش سوف يكشف علاقات العديد من الدول بالمرتزقة. الملتقى الدولي حول داعش نُظم في المنطقة التي شهدت هزيمة داعش، حيث شارك فيه مثقفون وأكاديميون وصحفيون من دول متعددة، مما يؤكد أن قضية داعش هي قضية الإنسانية جمعاء، وأن الحلول يجب أن تكون مشتركة، حيث رأى الحقوقيون من شمال وشرق سوريا وكذلك الدوليون ضرورة إقامة محكمة دولية في شمال وشرق سوريا.
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا تريد العديد من الدول مناقشة موضوع داعش؟ فالتأخير في محاكمة المرتزقة يمنحهم المزيد من الوقت لإعادة ترتيب صفوفهم، فهل هذا التأخير مقصود؟ هذا الأمر يثير الشكوك بأن الدول التي دعمت داعش تسعى إلى إعادة إحيائه من جديد، وتركيا واحدة من هذه الدول، الدولة التركية ساندت مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، وبعد القضاء على داعش بدأت الدولة التركية بإطلاق التهديدات ضد هذه المناطق. تركيا تسعى إلى نسف أية جهود ومساعٍ للقضاء على داعش، وإعادة إحياء داعش يعتبر خطراً كبيراً على العالم أجمع، وإذا ظهر داعش من جديد فإن حل المشكلة سيكون صعباً للغاية.
إن إقامة محكمة دولية من أجل محاكمة مرتزقة داعش سوف يكشف عن شركاء داعش والدول التي ساندت داعش، وإذا انكشف هؤلاء فإن ذلك سوف يؤدي إلى أزمة جديدة في العالم، سوف يظهر بوضوح من هو شريك داعش ومن الذي قضى على داعش. وعلى ما يبدو أن القوى الدولية تخاف ولا ترغب بمحاكمة مرتزقة داعش عبر محكمة دولية؟ وقولهم بأن المرتزقة المحتجزين ليبقوا لدى الإدارة الذاتية ونحن سنقوم بتمويلهم لا يحل القضية، ورغم أن علاقة دول مثل تركيا وقطر مع مرتزقة داعش كانت واضحة ومكشوفة ولا زالت مستمرة حتى الآن، إلا أن هذه الدول وغيرها تخشى من تشكيل محكمة دولية لمحاكمة داعش.
ناقش المشاركون في المنتدى أفكار وآراء قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، كأحد أوجه الحل، ورأى المشاركون أن إيجاد حل للأزمة السورية وبناء سوريا ديمقراطية سيساهم في تجفيف منابع مرتزقة داعش، وجميع المجاميع المتطرفة، وهذا الأمر ممكن من خلال ترسيخ الأمة الديمقراطية كنموذج للحل وتحقيق السلام. آنا سبيكهر إحدى المشاركات في المنتدى قالت بصدد محاكمة مرتزقة داعش “يجب إنشاء محكمة لمحاكمة داعش تحت رعاية الأمم المتحدة، إن إنشاء محكمة دولية مرهون بالاعتراف بالمنطقة، وتشكيل محكمة دولية يعني الاعتراف بفدرالية روج آفاي كردستان. وهناك العديد من المرتزقة الأجانب في شمال وشرق سوريا، يجب على جميع الدول استعادة مواطنيها ومحاكمتهم وفق قوانين تلك الدول، يجب فتح تحقيق جاد مع هؤلاء المرتزقة، قوات سوريا الديمقراطية تبذل جهوداً كبيرة، وتلتزم خلال التحقيقات بجميع القوانين الدولية، يجب على جميع الدول أن تلتزم بمسؤولياتها.
ومن جانبها قالت إيمي أوستن هولمز وهي أستاذة مساعدة في الجامعة الأمريكية في القاهرة إن المنتدى جاء في وقته المناسب لمناقشة مصير داعش على الأرض التي هزمت فيها أمر في غاية الأهمية، وبشكل خاص يجب أن نذكر أن للمرأة دوراً مهماً في القضاء على داعش، حيث بذلت النساء في مناطق شمال وشرق سوريا نضالاً دؤوباً من أجل القضاء على داعش، يجب تشكيل محكمة دولية في المنطقة ويجب أن يكون للنساء دور مهم في هذه المحكمة، وعلى دول العالم بتحمل مسؤولياتها واستعادة مواطنيها الداعشيين، ومحاكمتهم في بلدانهم، إن بقاء وضع المرتزقة على ما هو عليه أمر خطير.
حيث أجمعت جميع الآراء في الملتقى على أهمية محاكمة مرتزقة داعش عبر إنشاء محكمة دولية، وتحت إشراف الأمم المتحدة من أجل الحد من مخاطر داعش في يومنا الراهن وفي المستقبل أيضاً.