أردلان إبراهيم… الفن الهادف مقاومة في وجه الفكر المتطرف

143
تقرير/ رامان آزاد –

 الوقوف في وجه الثقافة السوداء التي حاولت داعش من خلالها التعتيم على المنطقة ككل، وتحت مسمى الدين لم ولن يكون بالأمر اليسير، لذلك كانت الدعوة للمنتدى الذي أقيم مؤخراً في عامودا بإقليم الجزيرة، وشارك في المنتدى شخصيات بارزة وقامات معروفة في العالم، من أجل الوصول إلى السُبل المثلى لمكافحة داعش بفكره السوداوي وأعماله الإجرامية.
وكمشاركة بارزة وهامة للمثقفين ومن كافة شرائحهم وبخاصة فيما يتعلق بالفن والفن التشكيلي على وجه الخصوص، وعلى هامش المنتدى التقينا الفنان التشكيليّ والنحّات، وعضو اتحاد المثقفين في مقاطعة عفرين “أردلان إبراهيم”، الذي حدثنا عن مشاركته وعن دور الفن في محاربة الفكر المتطرف والوقوف بوجهه:
الفن الهادف في وجه التطرف الأعمى:
بدأ الفنان أردلان حديثه قائلاً: “أشارك في إطار فعاليةٍ فنيّةٍ على هامش انعقاد المنتدى الدوليّ حول داعش، المنعقد في عامودا. والفعاليّة عبارة عن معرض للوحات والصور الضوئيّة، التي تعكس همجيّة عدوان وإرهاب مرتزقة داعش وكذلك الاحتلال التركيّ في عفرين، كما يضمُّ المعرض صوراً لرسومات كاريكاتيريّة تنوعّت أفكارها ولكنها تتمحور حول الظروف المختلفة التي عاينها السوريون خلال سنوات الأزمة والحرب الدائرة”.
وأشار في حديثه حول مشاركته: “جاءت مشاركتي عبر لوحة موضوعها الإرهاب الذي مارسه مرتزقة داعش خلال سيطرتهم على القرى والبلدات ومعاناة الأهالي تحت وطأته ونقلت الفكرة عبر ملامح طفلٍ ارتسمت في مُحياه علامات الخوف وأطلق صرخة من الأعماق، في عالم أصم يعاني من خواء أخلاقيّ ويطلق الشعارات الإنسانيّة الكبيرة”.
معاناة السوريين واحدة كما آمالهم:
أردلان أضاف حول وحدة الهمّ والألم والأمل السوري:” أردت أن أعبّر عن معاناة كثيرٍ من السوريين وبخاصة الكرد خلال مرحلة الظلام قبل التحرير وما يتواصل في عفرين حتى اليوم من انتهاكات وجرائم وتعديات. فكلنا يعلم أن الإرهاب قد انحسر في حدود الجغرافيا والوجود المكانيّ بعد تحرير الباغوز، إلا أن المعركة لم تنتهِ، إذ أنَّ هذه المناطق (جرابلس، الباب، إعزاز، عفرين، إدلب) مازالت محتلة من قبل إرهاب الاحتلال التركيّ والمرتزقة التابعين له، والفرق مجرد الاسم، فيما هو نفسه بالفكر والممارسة، كما أنَّ الحواضن الفكريّة تتطلب الكثير من العمل لإعادة تأهيلها ناهيك عن محاكمة المرتزقة المعتقلين”.
وتابع أردلان: “طبعاً الأعمال الفنيّة الأخرى الموجودة بالمعرض تحمل الفكرة ذاتها، وتنوعها يعكس صور تعدد أشكال المعاناة، فالإرهاب اجتاح كل تفاصيل الحياة وأمعن في وتخريبها”.
محاربة التطرف والفكر المعتم مطلبٌ عالمي:
جاء المعرض بالتوازي مع فكرة المنتدى نفسها، فالمحاورون من سياسيين ومحللين ومفكرين وخبراء قدموا وجهات نظرهم العميقة عبر المحاضرات والمداخلات القيّمة، يقول أردلان هذا ويضيف:” فيما كانت مداخلتنا بلغة الفن التشكيلي من خلال الألوان واللوحات المتشحة بالسواد والآفاق المكفهرّة، فاللوحة الفنيّة تنطوي على معانٍ ما بعد لونيّة وتجتاحُ مساحاتِ الشعورِ، إلا أن اللغة مختلفة والأدوات هي الريشة والألوان، ولعله من الواضح غيابَ بعض الألوان كالأخضر مثلاً، وأن اللون الأحمر ساد حياتنا ولكنه لم يعد للورد والزهور بل يجسد حمرة الدماء”.
وأخيراً أضاف الفنان التشكيلي أردلان معاتباً: “كنت أتمنى أن يكونَ حضورنا اتحاد مثقفي روج آفا في المنتدى بشكلٍ أكثر كمالاً، ولكن للأسف لم توُجّه الدعوة، ومع تمنياتي وشكرنا لمركز الدراسات الاستراتيجية على تنظيم المنتدى والتحضير له، إلا أنّني أنقلُ عتبَ زملائي المثقفين لعدمِ توجيه الدعوة إليهم ضمن الصيغة المؤسساتيّة. نعتقدُ أنّ المثقفين هم عماد مشروعنا النهضويّ والديمقراطيّ وهم أساسُ المجتمع وفي أيّ مؤسسة حضورهم مهم في أيّ منتدى أو مؤتمر، ولا ينبغي تجاهلهم. والدعوة اقتصرت على الفنانين في إطار تنظيم المعرض فقط”.