الشيخ ماجد العراك: “تكاتف السوريين سبيل لحلّ أزمتهم”

44
  حوار/ آلـدار آمـد –

الشيخ ماجد العراك شيخ عشيرة البو سلام الأشراف التي يمتد انتشارها من قامشلو مروراً بسرير نهر الخابور إلى دير الزور وريفها إلى الحدود العراقية ومحافظة الموصل، حائز على إجازة في الحقوق يتقن اللغة الإنكليزية، انتقل ما بين دول الخليج العربي وأوروبا، له دوره السياسي والاجتماعي في المنطقة، كانت له مواقفه الثابتة من الثورة السورية وقواها، شارك الشعب السوري أحزانه وأتراحه، ومن أشد المدافعين عن مصالح الشعب السوري بكل فئاته. كان شاهداً على تلقي الائتلاف المعارض مئات الملايين من الدولارات من قطر لدعم الثورة، وتحولت إلى أرصدة لشخصيات في بنوك أوروبا؛ فكان لصحيفتنا حواراً معه حول آخر التطورات السياسية في المنطقة وسوريا وشمال وشرق سوريا.
وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ مرّت الأزمة السورية بالعديد من التحولات والتطورات خلال أعوامها التسع؛ كيف تُقيّمون هذه الثورة؟
الثورة السورية كانت ثورة شعب انتفض ضد الظلم والاستبداد، وتطالب بالحرية والديمقراطية، كان للتدخلات الخارجية دورها الكبير على تحول هذه الثورة، إلى أزمة حقيقية كانت نتائجها سلبية كبيرة على الشعب السوري بكل شعوبه، حيث قدم الشعب السوري الكثير من التضحيات، من قتل وتشريد وتهجير، بالإضافة إلى تدمير كامل في البنية التحتية، وأصبحت الثورة في كل منطقة تأخذ طابعا الخاص بها، حتى وصلت إلى هذه المرحلة.
ـ كان للاحتلال التركي اليد الطولى في الثورة السورية بتحريف مسار هذه الثورة، كما أنها استخدمت القوة العسكرية لاحتلال أراض سورية واسعة، ما وجهة نظركم حول هذا التدخل؟
الدولة التركية المحتلة كان لها أهدافها وأجنداتها الخاصة بها وتعمل على تنفيذها في المنطقة، فهي تسعى لتحقيق حلمها في تطبيق الميثاق الملي، لتحتل مناطق عديدة بدءاً من جرابلس وإعزاز ومنبج وعفرين والرقة ودير الزور لتصل إلى كركوك في العراق، وقد ارتكبت المجازر بحق جميع شعوب المنطقة، وكان آخرها في عفرين عبر مؤامرة بينها وبين كل من روسيا والنظام السوري. وتقوم اليوم بانتهاكات وممارسات صارخة من أجل إجراء التغيير الديمغرافي فيها، حيث تستوطن سكان الغوطة ومرتزقتها في عفرين، وتغير كافة المعالم الثقافية والتاريخية فيها، وفرض سياسة التتريك على سكان المنطقة الأصليين، هذه السياسة التركية في المنطقة يدركها جميع شعوب المنطقة، وعلى العالم الوقوف في وجه هذه الممارسات والضغط على تركيا بالانسحاب من كافة الأراضي السورية المحتلة.
ـ كان تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من المرتزقة والإرهابيين صفعة قوية في وجه الحكومة التركية التي ساندت الإرهابيين والمرتزقة وهي تحاول نشر الفوضى والحرب في المنطقة عبر الفتنة الطائفية والمذهبية؛ هل ستنجح في ذلك؟ 
لقد فشلت كل المحاولات التركية في السيطرة على مناطق شمال وشرق سوريا عبر مرتزقتها، وانتصرت إرادة شعوبها في الحرية والديمقراطية، وهي تحاول الدخول إلى المنطقة من بوابة الفتنة الطائفية والمذهبية بين هذه الشعوب، وتعمل على إذكاء وإشعال هذه الحرب لتجد لها الفرصة في التدخل وتنفيذ أجنداتها. ولكن؛ اليقظة والوعي الذي تملكه هذه الشعوب أفشل كل هذه المحاولات، حيث تبذل القوى الوطنية والإدارة الذاتية الديمقراطية كل جهودها من أجل الوصول إلى حل كافة المشاكل والقضايا التي يعاني منها المجتمع ولا تدع هناك مجالا لأي سعي تركي للتدخل في شمال وشرق سوريا.
ـ هناك الآلاف من المرتزقة معتقلين لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية وأغلب دول العالم ترفض استلام رعاياهم، وباتت مشكلة حقيقية تؤرق كاهل الإدارة الذاتية، ما السُبل الكفيلة بحل هذه المشكلة؟
كان من  الواجب الأخلاقي أن تستلم كل دولة رعاياها ومواطنيها من المرتزقة، وتحاكمهم في بلادهم وخاصة النساء منهم والأطفال، أما السوريون منهم فقد تم حل مشكلتهم بالتعاون مع شيوخ ووجهاء العشائر عبر ضمانات وكفالات وستتم إعادتهم إلى مناطقهم، ويتداول الحديث عن إجراء محاكمة دولية للأجانب. أعتقد أنه يجب أن تكون هذه المحاكمة في شمال وشرق سوريا، وأن تكون المحاكمة أمام أنظار المجتمع؛ لأن هؤلاء المرتزقة قد ارتكبوا بحق هذا الشعب أفظع جرائم القتل والنهب والسلب، فمن حقهم رؤية محاكمة عادلة لهم، وبأنهم قد نالوا القصاص العادل على ما ارتكبته أيديهم القذرة.
ـ كيف تقيّمون تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق شمال وشرق سوريا؟   
الادارة الذاتية الديمقراطية كان المشروع الأفضل والأنجح على صعيد المنطقة برمتها، حيث نالت جميع الشعوب والفئات والمذاهب حقوقها الثقافية والقومية، وقاموا بإدارة مناطقهم من خلال بناء المؤسسات والهيئات والدفاع عن الشعب، وهذه نتيجة الروابط الاجتماعية القوية بين أبناء شمال وشرق سوريا. لهذا؛ نال هذا المشروع إعجاباً وثناءً من الجميع.
 ــ لقد كان للقائد أوجلان رسالة إلى شعوب المنطقة عامة وسوريا خاصة حول كيفية حل الأزمة السورية؛ كيف قرأتم هذه الرسالة؟
لقد أمضى القائد عبد الله عشرات السنين من عمره في السجون والمعتقلات التركية؛ من أجل قضية الحرية والديمقراطية، وهو مناضل وفيلسوف يدرك الواقع السياسي في المنطقة جيداً، وقد أدرك بأن حل الأزمة السورية يأتي عبر التكاتف بين شعوب المنطقة والنضال المشترك ضد الاستبداد والظلم. إنّ العيش المشترك بين هذه الشعوب هو السبيل الوحيد لحل الأزمة على مبدأ الاعتراف والقبول بالآخر، والحوار على أسس ومبادئ الأمة الديمقراطية التي تضمن حق الجميع في الحياة والعيش الكريم، وهي رسالة عظيمة ونمجدها لما تحتويه من حلول للأزمة السورية، حيث تمثل قضية الحرية والديمقراطية الأساس في حل جميع قضايا المنطقة.