عجائب الزماني لابن الأردوغاني!

116
 مشاري الزايدي/ صحيفة الحياة *

 يبدو أن عهد أردوغان التركي، على وشك الغروب، بعد أن شكّل طيلة 18 عاماً تقريباً ظاهرة سياسية شعبوية في العالم الإسلامي، بل العالم كله، راهن عليه من راهن من الغرب، وفي مقدمهم الآفل باراك أوباما، حتى يكون بديلاً «للإسلامات» الأخرى، وقائداً للعالم السني، الكتلة المسلمة الكبرى، وسوّق هو نفسه على هذا الأساس، وسوّقه العثمانيون الجدد من العرب.
دخل من باب الاقتصاد والحكم الرشيد، ثم تحول إلى غول ديكتاتوري يلتهم رفاق دربه قبل خصومه، وقد بدأ رفاقه اليوم القفز من سفينته الغارقة، فهذا نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية سابقاً وأحد نجوم حزب العدالة والتنمية الحاكم، علي بابا جان، يعتزم تكوين حزبه الخاص، وسيلحق به النجمان داود أوغلو وعبد الله غل، ولن يكون لرجب من يواسي أحزانه. الدليل على أن الكل ينتظر رحيله، هو ارتفاع سعر الليرة التركية بعد فوز مرشح المعارضة بالانتخابات البلدية بأكبر حواضر الدولة التركية، ودرة التاج، إسطنبول، أكرم إمام أوغلو ضد مرشح أردوغان، بن علي يلدريم، قبل أن تعاود السقوط نتيجة قرار أردوغان عزل محافظ البنك المركزي، في قرار صدم الوسط الاقتصادي بأكمله.
الرجل أثبت أنه كغيره يتلاعب بالشعارات، ويتكسب بالعواطف الدينية، ويقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول والأمثلة كثيرة في هذا الجانب، مثلاً فهو كان يقدّم نفسه نصيراً للمسلمين في كل مكان، ومنهم أقلية الإيغور في الصين، بل إن وزارة الخارجية التركية سبق لها أن وصفت معاملة المسلمين الإيغور الناطقين باللغة التركية بالعار الكبير على الإنسانية. لكن بعد أن احتاج الرجل للدعم الصيني بسبب التوتر مع الولايات المتحدة، تعنتر الرجل، وقرر المعاندة في شراء صفقة المنظومة الدفاعية الروسية إس 400، بدأ يغازل بكين ونسي قضية الإيغور، ليس فقط نسيها بل أشاد بتعامل حكام الصين الحسنة مع مسلمي الإيغور.
حيث نقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية تراجع الرئيس التركي أردوغان عن موقفه حول القمع في إقليم شينغ يانغ، وقال للرئيس الصيني شي جينبينغ، إن الأقليات المسلمة الإيغور تعيش بسعادة وحياة طبيعية في إقليم شينغ يانغ، ومن المعلوم أن الصين أعلنت عزمها تقديم بعض المساعدات المالية لتركيا بعد تلك الزيارة، من بينها شراء بعض السندات المزمع إصدارها باليوان الصيني. والصين حين تفعل ذلك فليس من باب أن تركيا مغرية اقتصادياً وسوقاً قوياً للاستثمار، بل من باب الحشد السياسي ضد واشنطن لا أكثر ولا أقل، فالحرب الأساسية هناك، وأنقرة وأردوغانها ورقة من أوراق اللعب بين التنين الصيني والنسر الأميركي في إطار العلاقات بين البلدين.
وهكذا تبخرت قضية الإيغور، مثلما تبخرت من قبل قضايا سوريا وغزة والموصل، وكل الانتفاضات الأردوغانية الأخرى ولا عزاء في ذلك، إنها عجائب الزماني لابن الأردوغاني الذي بات الكذب من أكثر الصفات التي يتمتع بها.