قصيدة النثر بين النماذج المكتوبة، وإشكالية التسمية

184
تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج ـ في ندوة “قصيدة النثر بين النماذج المكتوبة، وإشكالية التسمية” التي نُظِمت في منبج، تم التطرق إلى المفارقة بين النثر والشعر، وكانت القصيدة النثرية حاضرة أيضاً.
نظّمت مكتبة محمد منلا غزيل العامة؛ التابعة للجنة الثقافة والفن؛ ندوة” قصيدة النثر بين النماذج المكتوبة، وإشكالية التسمية”، وذلك في صالة المكتبة العامة؛ الكائنة في الثانوية الصناعية. بحضور العديد من المثقفين والمهتمين بالثقافة والأدب، فضلاً إلى حضور العشرات من أهالي مدينة منبج وريفها. وألقى المحاضرة الشاعر؛ رشيد عباس، وتناول فيها عرضاً نقدياً للقصيدة النثرية؛ ذلك المصطلح الذي أحدث جلبة وجدل كبيرين على الساحة الأدبية، منذ شيوع انتشاره عند العديد من الكتاب الأوائل؛ أمثال؛ أدونيس، وأنس الحاج، ويوسف الخال.
هناك خيط رفيع ما بين الشعر والنثر
استهل المحاضر الندوة؛ بالحديث عن القصيدة الشعرية عموماً، وما تمتاز به من صفات ينبغي أن تسير ضمن نسق لغوي، يبرر وجودها في دائرة الشعر”، مشيراً:” إن خروج الموسيقا الخارجية من القافية والوزن العروضي منها، يجعلها بمحاذاة قصيدة النثر”، مؤكداً:” إن هناك ثمة خيط رفيع بين الشعر والنثر، لا يمكن أن يُرى بسهولة.
وحول رؤيته؛ لهذا النوع المسمى بقصيدة النثر، ومدى ارتباطها بالجنس الذي تنتمي إليه، تحدث المحاضر رشيد عباس بالقول: “من خلال تتبع حركة النشر، نجد أنفسنا أمام كم هائل من النصوص المنشورة، والتي قد تختلف عن بعضها، وقد تتشابه فيما بينها من الناحية الشكلية والأسلوب الفني لكن رغم الاختلاف أو التشابه، ورغم الكم الكثير لها، يمكن حصرها في ثلاث فئات، كل فئة منها نموذجاً معيناً”.
الافتقار إلى الوسط الإبداعي
وتابع المحاضر قائلاً:” لعل أول هذه النماذج، ما يسمى النموذج المرتبك؛ ويضم نصوصاً تتصف بمستواها المتدني من الناحية الفنية، كما أنها تعاني من الترهل والإطناب في التفسير. فالنسق اللغوي مترنح، وتتخبط بالطريق، فتتعثر الجمل في نقل المعاني والمشاعر”. لافتاً: “إن جهل المتهافتين على الكتابة من هذا النوع من منطلق اعتقادهم، أن الشعر مهنة سهلة دون دراية منهم بالأدوات الكتابية وبالأساليب اللذين يحدان الإبداع. وهذا نلاحظه عند بعض المتقوقعين في صومعة من الكتابة، في الوقت الذي يبتعدون عن الاحتكاك بالمشهد الأدبي والثقافي، ويفتقرون إلى الوسط الإبداعي المتشكل حولهم من قريب أو بعيد”.
وأردف المحاضر الحديث عن النموذج الثاني، فقال:” يدعى هذا النموذج بغير المُستقر، وهو نموذج لنصوص تنوس بلا استقرار بين أكثر من جنس أدبي، إلى درجة اضمحلال ذلك الخيط الرفيع بين الشعر والنثر وضياعه في أماكن كثيرة. كما أن النسق اللغوي لهذه النصوص متعرج ومتداخل مع أنساق لغوية أخرى كونه لا يجري على وتيرة واحدة، بالنص الواحد، ونجد الملامح الواضحة للخاطرة مع سردية مفرطة، أو نقرأ شرحاً واضحاً للأحداث بشكل مباشر أو نشاهد جملاً شعرية، مرّرت بشكل متقطع وفوضوي بين الحوار الذي يجري على طبيعته. وقد نجد كل هذه الأساليب مجتمعة في النص الواحد”.
لغة مشحونة بعواطف وجدانية
وحول النموذج الثالث، أضاف المحاضر:” يعتبر النموذج المفترض، نموذجاً تحافظ النصوص فيه على النسق المميز للشعر من غير الخروج إلى دائرة الخاطرة أو القصة، ويتم في هذه النصوص استخدام اللغة بشكل سلس دون تقعر أو تكلّف مصطنع، فاللغة فيها مشحونة بعواطف وجدانية، مع بروز ذات صاحب النص بالنص من خلال انفعاله، وتأثره بالموضوع، ولابد من النظر إلى قصيدة النثر على أنها ظاهرة موجودة بالفعل، وهي نمط معين من الكتابة أو شكل من أشكال التعبير الشعري. وربما تسمية شكل من أشكال الجنس الأدبي؛ بقصيدة النثر إجحاف بحق هذا الجنس من منطلق أن هذه التسمية، تؤدي إلى التقييد، وتستدعي قطع الطريق أمام التنوع”.
الجدير ذكره، وفي ختام الندوة، دارت العديد من النقاشات والأسئلة المتنوعة بين المحاضر والحضور، مما أغنى الجميع بالفائدة والمعرفة.