سمير عزام: “على السوريين مقاومة الاحتلال التركي والتصدي لمخططاته”

268
  حوار/ مصطفى الخليل –

عمل حزب سوريا المستقبل منذ تأسيسه على أن يكون تواجده على كامل الأراضي السورية؛ ليكون جامعاً لكل السوريين حاملاً شعار “سوريا تعددية لا مركزية”، واستطاع الحزب أن يتمدد إلى المناطق السورية كافة؛ نتيجة العمل الدؤوب والمتواصل مع جميع الشعوب السورية خارج مناطق شمال وشرق سوريا ليحقق هدفه بالوصول إلى جميع أنحاء سوريا، وكانت المحطة الأولى مدينة السويداء الواقعة في الجنوب الشرقي من سوريا، والسويداء ذات الغالبية الدرزية، حيث كانت تتمتع بنموذج الإدارة الذاتية منذ بداية الأزمة السورية وكان من السهل هناك تقبل فكر حزب سوريا المستقبل القائم على التعددية، بالفكر والقومية والدين واللامركزية في إدارة المدن والمناطق السورية.
وللاطلاع أكثر على رؤية أهالي مدينة السويداء على مشروع الإدارة الذاتية وبناء سوريا المستقبل عبر هذا النموذج لبناء الديمقراطية، ورؤية أهالي تلك المدينة للحلول المناسبة للأزمة السورية، كان لصحيفتنا حواراً مع رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في السويداء سمير عزام، والذي جاء على الشكل التالي:
ـ هل يستطيع حزب سوريا المستقبل بفكره الوصول إلى كل منزل سوري بعدما وصل إلى مدينتكم؟
في الحقيقة أن أهالي السويداء أرادوا الوصول إلى حزب سوريا المستقبل ومجلس سوريا الديمقراطية وما أرادوه تحقق، ففي البداية أسسنا تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، وطرحنا مشروع الدولة العلمانية التعددية الديمقراطية التي تفصل الدين عن الدولة، وتفصل السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) عن بعضها البعض، وعندما طرح مشروع مجلس سوريا الديمقراطية وحزب سوريا المستقبل كان هناك تشابه كبير في الرؤى السياسية بيننا. لذا؛ أتخذنا قرار الانضمام إلى صفوف حزب سوريا المستقبل بعدما اطلعنا على برنامجه المتكامل. نعم يستطيع حزب سوريا المستقبل ببرنامجه السياسي الوطني الجامع الوصول إلى كامل الجغرافية السورية، وإلى كل مدينة وبلدة وقرية في سوريا، من وجهة نظري يتطلب ذلك إضافة نفحة أيديولوجية على خطابه السياسي، وإحداث مكتب سياسي للحزب لتفعيل دور وبرنامج الحزب بالتواصل مع الاحزاب والقوى السياسية السورية الأخرى، وإيصال صوت الحزب إلى جميع الدول الاقليمية والدولية، وعلى أية حال حزب سوريا المستقبل حزب ناشئ سياسياً وتنظيمياً، وعليه تطوير العمل الحزبي بما يتلاءم مع المراحل والتطورات القادمة، كإضافة هيكلية سياسية جديدة للحزب مرتبطة بمؤتمر الحزب العام.
– في مناطق شمال وشرق سوريا هناك إدارة ذاتية قائمة على فكر الأمة الديمقراطية والتعايش المشترك بين الشعوب، هل هذا النموذج المطبّق يُعتبر نموذجاً ناجحاً لإدارة سوريا وحل الأزمة فيها؟
نحن نرى في الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا الحل الواقعي والمنطقي ليس لحل الأزمة السورية فقط، إنما لحل الأزمات المتراكمة والعميقة التي تتعلق بالمواطنة والوطنية السورية الجامعة. وحل لقضية حرية الفكر وحرية المعتقد وحل لقضية التنمية الاقتصادية المتوازنة والمستدامة في أنحاء سوريا كافة، المحصورة بالنظام المركزي في دمشق، وعلينا السعي لتطبيق نظام الإدارة الذاتية على جميع المدن والمحافظات السورية؛ لأن إبقاء النظام المركزي لبقية انحاء سوريا سيكون إجحافاً بحق غالبية السوريين، بل يرقى إلى مصافي التمييز المناطقي الذي سيكون تأثيره كبيراً على بقية المناطق السورية.
كما نرى في تطبيق نظام الإدارة الذاتية على كامل الجغرافيا السورية حل لقضية التشظي، حيث عانى منها السوريين خلال الأزمة منذ عام 2011م، وتفاقمت بحدة خلال سنوات الأزمة والحرب وسلكت بعض الأطراف الأزمة ابعاداً خطيرة، تمس بقاء وجوهر الوطن السوري ووحدة ابنائه كالمحاولات لإقامة الخلافة والإمارات التكفيرية، وأيضا محاولات إعادة الطابع الشوفيني – الفئوي للدولة، وهذه المحاولات الإقصائية ستؤدي إلى استمرار الحرب لأجل غير معلوم تشكل خطراً على بقاء سوريا موحدة، ومشروع الإدارات الذاتية هو الحل الملائم ليس لمناطق شمال وشرق سوريه فقط إنما لأنحاء سوريا كافة ومن ضمنها السويداء.
ـ عملت قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها في الحفاظ على التعددية القومية والدينية والإثنية التي تشتهر بها سوريا، ما هي نظرتكم لذلك؟
الدور والأداء العسكري الرائع لقوات سوريا الديمقراطية المكونة من مختلف أطياف السوريين، بالتصدي وهزيمة المرتزقة الإرهابيين بمختلف مسمياتهم، وتطهيرها ما يزيد عن ثلث مساحة سوريا، من أولئك الظلاميين والتكفيرين الأشرار. يدفع بنا نحن السوريين إلى عدم التجاهل عن الدور الوطني المنجز من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وهي التي حررت ما يقارب سبعمائة كيلو متر من المناطق الحدودية؛ ما أدى لوقف مواصلة تدفق عشرات الألوف من مرتزقة داعش وغيرهم القادمين من جميع أصقاع العالم عبر تلك الحدود إلى الداخل السوري؛ الأمر الذي خلق نوعاً ما قطع العمق الاستراتيجي التركي لمرتزقة داعش وأمثالها من المجاميع الأخرى. وقيام قوات سوريا الديمقراطية بهزيمة مرتزقة داعش جاء لمصلحة السوريين وشعوبها، ولمصلحة العالم أجمع، هذه الإنجازات العظيمة جعلت من قوات سوريا الديمقراطية قوات وطنية تدافع عن جميع السوريين.
ـ تهدد الدولة التركية المحتلة مناطق شمال سوريا بشكل مستمر وهي تحتل أراضي ومدن عدة من سوريا، ما هو موقفكم من ممارسات الاحتلال هذه؟
العدوان والاحتلال التركي لمناطق في الشمال السوري، يشكل خطراً داهماً وجسيماً على وحدة الأراضي السورية وشعوبها بشكل عام وهم لا يعادون فئة أو شعب بعينه. لذا؛ على السوريين جميعهم مقاومة هذا الاحتلال والتصدي لمخططاته. خطورة الاحتلال التركي تكمن في كون الكيان الحالي القائم كدولة غير شرعي؛ لأنه قام على احتلال أراضي سورية وكردية وأرمنية وغيرها، وينظر الأتراك لانسحابهم من أي أرض تحتلها تركيا هي بداية لفقدانهم بقية الأراضي المحتلة، في حين تؤكد تصريحات أردوغان بأن الهجوم على إدلب يعد هجوماً على أنقرة.
 ونحن سنقف في وجه العدوان والاحتلال التركي الغاشم، ولن يهدأ لنا بال إلا بخروج المحتل التركي من الأراضي والمدن السورية المحتلة، وهذا الأمر يتطلب وقفة وطنية تاريخية من قبل جميع السوريين بأطيافهم المختلفة، وتوحيد مواقفهم وجهودهم وقواهم العسكرية للتصدي للعدوان التركي حتى يتم طرده من جميع الأراضي السورية التي يحتلها.
ـ قام داعش بعدة عمليات انتحارية وهجمات مُسلحة على مدينة السويداء، كيف عمل أهالي السويداء على وقف تمدد داعش عسكرياً وفكرياً في مناطقهم؟
لا وجود لحاضنة شعبية لمرتزقة داعش وأمثالها من المتطرفين، ممن يحملون الفكر والنهج نفسه، والهجمات التي تعرضت لها الأطراف الشمالية والغربية والشرقية كانت عبارة عن هجمات قدمت من خارج أراضي المدينة يسيطر عليها داعش، وقد تم التصدي لتلك الهجمات الإرهابية من قبل أبناء السويداء وقواتها الموكلة إليها حماية المنطقة، حيث أحبطت كافة الهجمات الإرهابية ولم يتمكن المرتزقة من إيجاد موطئ قدم لهم في أي بقعه من أراضي السويداء، ومن جهة أخرى تصدي أهل السويداء لفكرهم الظلامي المتطرف الذي يزرع الرعب والخوف بين الأهالي، وفكرنا بالأصل علماني ديمقراطي قائم على قبول الآخر والتعايش الأخوي السلمي.
– عُقِدت حوارات ومؤتمرات عدة من قِبل مجلس سوريا الديمقراطية لمناقشة الرؤى السياسية لحل الأزمة السورية، هلا تحدثتم لنا عن رؤيتكم أنتم لها؟
المؤتمرات والحوارات التي انعقدت في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ضرورة وطنية ومطلب مُلِح، إذ لا يمكن تخيل حل الأزمة من دون حوار وتفاوض سوري ـ سوري، وفي حال عدم انعقاد الحوار بين السوريين، فالمجتمع الدولي وبعض الدول الإقليمية تنتهز الفرصة للقيام باستثماره لمصالحهم والاستفراد بالتفاوض وإجراء المقايضات فيما بينهم لتقاسم الأراضي والثروات السورية، بعيداً عن مصالح الشعب السوري. وما نتمناه هو استمرار عقد مثل هذه المؤتمرات والحوارات ومن ثم عقد المؤتمر السوري العام.
ـ هناك صراعات ونزاعات سياسية وعسكرية في منطقة إدلب، كيف تنظرون للوضع في إدلب وما حولها؟
ما يحدث في إدلب والمناطق المجاورة لها والنتائج العسكرية المخيبة لم تكن مفاجئة لأحد، لقد وضعت الدولة التركية المحتلة الخطط لمعركة إدلب والشمال مسبقاً، واستفادت من المهل الممنوحة لها بخصوص وضع المرتزقة المصنفين بالأصل على قائمة الإرهاب العالمي كهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفي الحقيقة استغلت الدولة التركية المحتلة ورئيسها أردوغان، هذه المهل لتمكين مرتزقة النصرة والحزب التركستاني من السيطرة على كامل محافظة إدلب، وبعض المناطق الأخرى من ريف حماه واللاذقية، قاطعاً بذلك الطريق أمام إجراء أي مصالحة قد تحدث بين النظام السوري وفصائل أخرى على غرار ما حدث في مناطق سورية أخرى. وأمام حالة الاستعصاء العسكري والسياسي الحاصل بإدلب وما حولها، ومن الواجب تحرير إدلب وعفرين وكامل أراضي الشمال السوري من المحتل التركي ومرتزقته الإرهابيين.
– كيف سيُطبّق فرع حزب سوريا المستقبل في السويداء شعار “سوريا تعددية لا مركزية” على أرض الواقع؟
مشروع سوريا الديمقراطية اللامركزية المطبق في مناطق الإدارة الذاتية، مشروع وطني بامتياز، وهو المشروع السياسي الوحيد الجديد المطروح لحل الأزمة السورية، والمشروع اثبت بأنه الأساس في البناء عليه وتطبيقه على الأراضي السورية كافة، من خلال القضاء العسكري على الإرهاب وتحقيق مطالب السوريين بالمساواة والحريات السياسية والديمقراطية والمشاركة البناءة للجميع، وتحقق من خلال هذا المشروع الكثير من المطالب الشعبية. نستطيع القول بأن الأزمة السورية يبدأ حلها من مناطق شمال وشرق سوريا؛ لأن المشروع الذي تبنته شعوب شمال وشرق سوريا يلبي مطالب السوريين جميعاً، من خلال إقامة إدارات ذاتية مشابهة وينبغي الإشارة هنا إلى أن الإدارات الذاتية قائمة على أسس جغرافية، وليس على أسس عرقيه أو مذهبية في سوريا موحدة أرضاً وشعباً.