الأمة الديمقراطية… ترياق لسم داعش

143
فوزة اليوسف –

انتهت أعمال المنتدى الدولي حول داعش في 8 تموز 2019 والتي استمرت لثلاثة أيام ونظمها مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية بحضور عدد غفير من الأكاديميين والصحفيين وشخصيات سياسية ودولية وإقليمية وسورية، تم التطرق فيه لمواضيع هامة جداً على صعيد التحديات واستراتيجيات المواجهة.
ما أجمع عليه جميع المشاركين أن داعش لم يكن فقط قوة عسكرية ظهرت عبثاً ومن اللا شيء، بل كانت ثورة مضادة استهدفت القيم الإنسانية والمعنوية للإنسان واستخدمت من قبل قوى إقليمية ودولية  لتنفيذ أجنداتهم الخاصة. تم التركيز على كيف أن داعش أستخدم ضد الشعب الكردي من خلال تفجيرات ضربت مدنا تركية أعوام 2014 و2015، كما أنه من خلال اعترافات عناصر وقياديين من داعش تم معرفة ملابسات اتفاق داعش والدولة التركية المحتلة بعد حادثة اعتقال موظفي القنصلية التركية في الموصل. أيضاً كان هناك اجماع عام مبني على براهين ووثائق حول كيف أن الدولة التركية المحتلة سهلت عبور عناصر داعش من أراضيها إلى سوريا وكذلك التسهيلات الاقتصادية والتجارية وقنوات التمويل الأخرى التي وفرتها لداعش، وكذلك التسهيلات الطبية من خلال فتح ابواب المشافي التركية لجرحى داعش. هذا وأكد المشاركون على أن تركيا كانت عبارة عن حديقة خلفية لداعش وعقلاً مدبراً لها وكذلك محركاً لنشاطاتها من خلال عناصر داعش من ذوي الأصول التركية.
المحور الآخر الذي تم التوقف عنده هو افتقاد المجتمع الدولي لاستراتيجية مواجهة شاملة ضد داعش بعد أن تم دحره عسكرياً. فداعش وان تم دحره عسكرياً، إلا أنه ما تزال منابعه الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لم تجف بعد، وفي حال ما لم يتم وضع استراتيجية مواجهة شاملة ومتكاملة؛ لن نتمكن من استئصال هذه الكتلة السرطانية من العالم ومعالجة آثارها.
في المحور السياسي تم التأكيد على أن انتشار داعش جغرافيا وبهذه السرعة لم يكن فقط نتيجة استسلام الجيوش، بل لأن المجتمعات المعنية كانت تفتقر لآليات الدفاع عن نفسها .فدول وحكومات المنطقة كانت قد تآكلت قوتها نتيجة غياب الحياة الديمقراطية ونتيجة الممارسات القمعية والتعسفية في حق شعوبها. لذلك؛ كانت هذه المجتمعات هشة أمام وباء داعش ووقعت فريسة له، وهنا برزت الحاجة إلى منظومة سياسية واجتماعية وثقافية ودفاعية تقوم ليس فقط بمواجهة داعش، إنما أيضاً مواجهة كل التنظيمات المتطرفة الشبيهة المضادة للمجتمعية، ويمكن لطرح القائد والمفكر عبد الله أوجلان في الأمة الديمقراطية أن يحقق هذا الشيء نظراً لأبعاده المتكاملة. لذا؛ ليس من المبالغة القول بان هذا الطرح يمكن أن يكون الترياق لسم داعش.
اذا ما كان داعش هو ذروة ما يمكن إن يصل إليه الإنسان من حالة الفراغ المعنوي والانفصال عن القيم النبيلة، هو كذلك وفي الوقت عينه ذروة ما يمكن أن يصل اليه التعصب القومي والديني والجنسوي، ومن هنا نحن بحاجة إلى ثورة معنوية وأخلاقية وكذلك رؤية جديدة للقومية والدين ولقضية حرية المرأة ويمكن أن نجد البديل عن كل ما سبق في طرح الأمة الديمقراطية.
بالإضافة إلى ما سبق؛ فقد تطرق المجتمعون إلى ما يجري في عفرين من مظالم وانتهاكات على يد القوى الجهادية المدعومة من الدولة التركية المحتلة. انتهاكات وممارسات شبيهة بممارسات وانتهاكات داعش،  وهو أمر اكثر خطورة؛ ذلك أن داعش لم يكن يملك مشروعية دولية في حين أن تركيا دولة ولها مشروعية وهذا ما يزيد الوضع نحو مزيد من الخطورة، فالتطرف بكل اشكاله وأنواعه يجب أن تتم مواجهته وليس فقط تطرف داعش ولا بد من استراتيجية مواجهة مشتركة في سبيل ذلك.