المرأة ضحية الحروب

53
هيفيدار خالد –

يعتبر مستوى العناية والرعاية بالنساء معياراً أساسياً لقياس مدى تحضر المجتمعات، وتشكل رعاية النساء إحدى أولويات الدول والمنظمات في وقتنا الراهن والتي تنبثق من مشروعية حق المرأة في فرص متكافئة مع غيرها من الرجال في كافة مجالات الحياة وفي العيش بحرية وكرامة.
فالمرأة في منطقة الشرق الأوسط اليوم تعاني وتواجه معوقات اجتماعية وثقافية واقتصادية وقانونية كثيرة معظمها تعيق حق المرأة في العديد من الأمور، ومنها إنكار حقها في الإرث والميراث وعدم تمتعها بحقوقها الاقتصادية باستقلالية وعدم منحها الحق في المطالبة بها في كافة الظروف.
ونرى بأنه ليس هناك قوانين تحمي المرأة من العديد الحالات التي تتعرض لها، منها حالات الطلاق وفقدان المعيل، وبذلك عدم وجود مردود اقتصادي لها مما يسبب إفقار النساء ووضعهن في حالة صعبة للغاية إذا ما توفي والديها أو طلقها زوجها أو مات زوجها، وهذا الأمر سبب عائقاً كبيراً للكثير من النساء، فالعادات والتقاليد البالية الموجودة في المجتمع كثيراً تجبر الأهل ألا يقبلوا للإناث بالسكن المستقل لوحدهن أو حتى مع أولادهن، سواءً كان الأولاد كباراً أم صغاراً، بالإضافة إلى أن الغالبية العظمى من الرجال المنفصلين عن زوجاتهم لا يقومون بتأمين مسكن للمرأة مما تضطر المرأة البحث عن حلول، وهي تعيش في أجواء الحرب الطاحنة حيث النزوح والمعاناة التي لا تعد ولا تحصى.
وفي ظل الوضع الراهن، تعددت النساء ممن فقدن أزواجهن واللاتي طلقهن أزوجهن، وأصبحت المرأة هي المعيلة للأسرة، ولكن يتوجب مقابل تلك المسؤولية توفير العديد من متطلبات الحياة الرئيسية لأسرتها، ذلك كونها أصبحت عماد الأول لهذا المنزل. المرأة عانت الكثير من الظروف ومازالت تعاني وخاصة مع استمرار الحروب والصراعات في المنطقة فالحروب التي تشهدها المنطقة أودت بحياة الكثير من الأشخاص الأبرياء، وكان للذكور النصيب الأكبر لاستشهادهم، تاركين من خلفهم نسائهم وأطفالهم بدون معيل لهم لا حوة ولا قوة لهم، حتى أصبحت تلعب دور الرجل والمرأة بالبيت لكي تعيله، وأصبحت تتبادل الأدوار لوحدها ما بين مربي ومعيل ومسؤول.
فهي من تتحمل مسؤولية كل ما يحدث من حولها، لذلك كان لا بد أن يكون لتلك المرأة على الأقل، مقومات لإكمال مسيرتها الحياتية التي تُركت بها وحدها، والتي أرى أن من أولويات تلك المقومات الحق العيش بحرية والوصول لحقوقها التي يجب أن تصل لها، فتلك المرأة التي عانت وما زالت تعاني تستحق الكثير من حقوقها المغتصبة.
بالطبع الوصول للحقوق تتطلب جهود كبيرة من المرأة بالإضافة إلى تنظيم ورصف صفوفها والمطالبة بأبسط حقوقها في الحياة وتكثيف جهودها التوعوية التي تسمو من نضال المرأة وكفاحها من أجل الحياة الحرة، والعيش بكرامة، وتصعيد فعاليات الاجتماعية والثقافية لحصول على مطالبها الأساسية، وخلاصها من براثن الحرب التي اجتاحت المنطقة وتستمر دون توقف.