إحدى الجوانب الرخيصة في استهداف وحدة شعبنا

485
آلدار خليل –

كان التعويل ولا زال لدى الكثيرين على ضرب مجتمعنا وجرّه إلى صراعات؛ بغية الاستفادة من الصراع والتناحر لأهداف وحسابات بعيدة عن المصلحة الوطنية بشكل مطلق. في تجربة شمال وشرق سوريا ظهرت حالة خاصة عبّرت عن الحال والواقع السوري البعيد عن تلك التدخلات والإجراءات المذكورة، حيث تكاتفت الشعوب وتعاونت وقاومت معاً وتحملت هذه كل الصعاب وقدمت التضحيات من أجل خدمة الاستقرار والحل في سوريا بما يتناسب مع المصلحة العامة لكل السوريين دون استثناء.
مشروع أخوّة الشعوب وفلسفة الأمة الديمقراطية التي تبنتّها هذه الشعوب على اختلافاتهم؛ ساهم في الحد من تطور كل المخططات التي تريد استهداف الحياة المجتمعية في شمال وشرق سوريا؛ لا بل ساعد هذا المشروع الهام في إبراز الحقائق التي شوهّتها القوى المهيمنة على الساحة السورية وكانت تتخذ من شعار “فرّق تسد” نقطة ارتكاز هامة في عملها سواء قبل الأزمة في سوريا أو بعدها خاصة بعد التدخلات الإقليمية التي حدثت في سوريا وظهور داعش ومثيلاتها في المنطقة.
إن حوادث الاغتيال التي تتم اليوم في هذه المناطق خاصة بعد دحر داعش والانتصار عليه بشكل غير متوقع من قبل الكثيرين؛ هدفها هو المشروع الذي ساهم في الحفاظ على وحدة المجتمع وتكاتفه، حيث إن هذه الوحدة وهذا التكاتف ساهما في تحقيق هذه المكتسبات والانتصارات وبفضل اعتماد هذه الفلسفة نجحت الشعوب في بناء إرادتها الديمقراطية وقرارها الحُر والمستقل البعيد عن الإملاءات التي يخضع لها البعض في أعلى المستويات.
اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي أحد شيوخ العفادلة ومن وجهاء الرقة في تشرين الثاني من عام 2018، اغتيال عمر علوش عضو علاقات مجلس سوريا الديمقراطية في بدايات عام 2018، اغتيال خافج الميزر عضو المجلس التشريعي بدير الزور في الشهر الخامس من العام ذاته، وكذلك اغتيال مروان الفتيح الرئيس المشترك للمجلس التشريعي بدير الزور في شهر كانون الأول من عام 2018 ومؤخراً اغتيال الشيخ عبيد الحسان شيخ عشيرة البو عساف في تل أبيض (كري سبي)؛ كل هذه الأعمال ليست بهدف الاغتيال فقط وإنما استهداف وحدة المجتمع وتماسكه بكل تأكيد ومحاولة رخيصة في إشعال الفتن بالمنطقة والانتقام من كل المكاسب الموجودة عملياً على الأرض ووجود كل الشعوب ضمن مشروع واحد؛ هدفه العيش المشترك وبناء النموذج الديمقراطي والاستقرار في المنطقة.
ثورة شمال وشرق سوريا اليوم تأتي من كونها باتت رؤية عملية وواقعاً موجوداً، السنوات التي مضت وعملت فيها كل الشعوب جنباً إلى جنب بروح واحدة وهدف واحد اليوم تنتج قوة تأثير كبيرة في المنطقة ومن إدراك القوى التي ترفض وجود هذا التأثير وكونهم يدركون أهميته ودوره (التأثير) في المستقبل السوري ومستقبل المنطقة تبادر إلى أفعال وممارسات رخيصة للغاية جوهرها الالتفاف على هذه الثورة. فبتلك الدماء التي امتزجت على هذه الأرض وانتصر السائرون على خط الشهداء ستنتصر ثورة شعبنا، والتهديدات ضد مشروع وحدة الشعوب؛ لن تحقق أهدافها لطالما كل أبناء شعبنا يدركون أهدافها وإن الشخصيات والشيوخ التي تستشهد اليوم وهم في طريق الحفاظ على
وحدة المجتمع وقوته سيكونون بوجودهم المعنوي طريقاً لكل أبناء شعبنا نحو تحقيق أهدافهم وسعيهم من أجل الانتصار والتماسك المجتمعي، حتماً بالوعي الذي صنع هذه الثورة الديمقراطية وهذه الوحدة ستفشل كل المحاولات
والجهود الرامية إلى الحد من قوتها.