سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من رُكام الحرب إلى أعمال فنية

8
تقرير/ سلافا أحمد –

روناهي/ كوباني: لكل قطعة من مخلفات الحرب في كوباني قصة لدى “نشأت”، بينما نشأت بحد ذاته قصة، هو حداد وفنان، تمكن خلال سنوات الحرب من أن يبدع في تحويل قطع من مخلفات الحرب إلى  مجسمات تحاكي الواقع الذي عاشه، وما تمر به المنطقة من مقاومة ونضال ونزوحٍ خلال الحرب.
“نشأت عمه” ابن مدينة كوباني البالغ من العمر 34 عاماً، يقطن في أحد أحياء الشرقية  لمدينة كوباني (حي كانيا كردان)، يسعى من خلال أعماله الفنية على تلخيص معاناة الشعب السوري خلال أعوام الحرب في بعض المجسمات الحديدة المصطنعة من بقايا الحرب، ويُعتبر الفنان الأول على مستوى روج آفا، الذي أبدع في فنٍ جديد ومختلف عن باقي الفنون، إلا وهي صناعة التماثيل والمجسمات الفنية في ورشة حدادة صغيرة خاصة به، ليصبح فيما بعد اسماً لامعاً يشارك بأعماله في معارض وورشاتٍ على مستوى مدينته وبلاده.
 أشكال فنية تُظِهر معاناة الكُرد والشعب السوري من بقايا الحرب:
الفنان “نشأت” صانع أحد أهم التماثيل الحديدية في شمال سوريا “تمثال الشهيد عكيد” وسط مدينة كوباني، ولهذا التمثال رمزية كبيرة لدى سكان المنطقة، بعد أن قام بجمع عشرات القطع من مخلفات القذائف التي استخدمت قبل أكثر من أربعة أعوام في الحرب التي دارت في المدينة، حوّلها في أعمالٍ فنية مثلها مثل النصب التذكاري الذي صنعه قبل عامين لإحدى المقاتلات من وحدات حماية المرأة “كوجرين آمارا” التي استشهدت في حملة تحرير مدينة منبج من داعش، وشارك بالنصب التذكاري لمقاتلة ” كوجرين آمارا” في ملتقى الأول لفن التشكيلي في روج آفا بمدينة قامشلو، حيث أنه يعطي بقطعة حديدية لا تتجاوز طولها الـ60 سم لمحة عن معاناة بعض البشر في حياتهم اليومية، وقطعة أخرى بنفس الحجم تشرح مدى حنان الأم على أولادها، فالقطعة تُجسّد امرأة تحمل بيديها  طفلتها الصغيرة، بهذين المجسمين شارك “نشأت” في ملتقى روج آفا الثاني لفن التشكيلي باسم” سومبوزيوم” في مدينة كوباني، وتم اقتناء علمهِ من قبل مركز “محمد شيخو” لثقافة والفن في مدينة قامشلو.
من مهنة الحداد إلى فنان:
يعمل نشأت منذ قرابة الخمسة عشرة عاماً في مهنة الحدادة في مناطق السورية، لقد بدء بمهنته من مدينة كوباني كغيره من الحدادين، وفي عام 2012 م أتجه إلى العاصمة السورية دمشق ليعمل كصانع لديكورات في الحدادة والنحت، عمل في دمشق لمدة عامين في صنع الديكورات من الحديد ولكن قرّر الذهاب إلى لبنان ليتمكن توسيع مجال عمله أكثر، لقد عمل قرابة خمسة أعوام في العاصمة اللبنانية بيروت في مجال الحدادة، إضافة إلى تطوير عمله أكثر من جهة صنع المجسمات من الحديد الخام، وفي عام 2017 قرر نشأت العودة إلى مدينته، حينها كانت مدينة كوباني قد مرت بأشرس المعارك في البلاد، وشهدت خراباً كبيراً ومقاومة ونضال أرتد صوتها المحافل الدولية والمحلية.
أراد أن يصنع من بقايا الحرب التي دمرت مدينته وكانت سبب استشهاد المئات الشبان والشابات، تماثيل تجسد تلك المقاومة العظيمة التي دارت في هذه المدينة المجهولة التي لم يسمع بها إلى مدينة ترمز رمز المقاومة والسلام في العالم، وتجسيد معاناة الشعب السوري التي عانوه في سنوات الصراع الدائرة في سورية.
استعدادات لفتح معرضٍ خاصٍ بأعماله
يعمل نشأت منذ أشهر عدة على صنع مجسمات ولوحات منحوتة مختلفة تحاكي واقع الشعب السوري ومقاومة ونضال الشعب الكردي، ليعرضها في معرضه الخاص بأعماله، حيث أنهى نشأت العمل في 20 مجسماً مصنوعاً من بقايا ومخلفات الحرب، فيما يواصل العمل على صناعة أعمالاً أخرى، ليصل عددها إلى 35 عملاً ليفتتح بعدها معرضه.
وأجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءاً مع الفنان والنحات “نشأت عمه” حول مسيرة عمله الفني،
 ويقول:” بعد عودتي إلى مدينتي كانت المدينة شبه مدمرة، لقد أردت أحياء لوحات ومجسمات من تلك البقايا التي كانت سبب خراب مدينتي واستشهاد مئات الشبان والشابات في هذا المدينة الصغيرة، لقد جمعت من أحياء المدينة بقايا ومخلفات الحرب لأصنع بها مجسمات تحاكي نضال ومقاومة كوباني أمام أشرس منظمة إرهابية في المنطقة، وأخرى تحاكي معاناة الشعوب السورية التي عانوها على مدار ثماني أعوام من الحرب والصراع”.