من أروقة الابداع الشاعر: محمد بن شيخان السالمي القصيدة:ُ هنِّئتَ يا قلبي بقرب النازحِ

152
 عبدالرحمن محمد –

محمد بن شيخان السالمي وعرف بأبو نذير محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع السالمي، ولد في بلدة “الحوقين” في ولاية الرستاق عام (1868)، وتعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة، ثم هاجر إلى مدينة الرستاق التي عرفت كمقصد لطلاب العلم والادب. تتلمذ وتفقه على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي عمدة العلماء في زمانه، واستكمل قراءة علم اللسان والآلة وعلم الكلام على يد ابن عمه العلامة الشهير نور الدين السالمي، فبرع في علم اللسان والكلام ونبغ في الشعر.
عرف بن شيخان كعالم لغوي وشاعر عُماني له أشعار في الحب والوصف والمديح والحكمة. ولقب بـ (شيخ البيان) لتمكنه من المعاني وإحكامه للقوافي. وتنقل بين الكثير من بلدان الخليج لبراعته في شعر المدح، وكان يُدرس الأدب والتاريخ والفقه، وتخرج على يديه عدد كبير من العلماء والأدباء منهم الشيخان: عبدالله بن عامر العزري ومحمد بن حمد الزاملي المعولي، واستمر مدرساً إلى أن توفي عام (1927) ببيت القرن من الرستاق عن عمر ناهز الثانية والستين.
جمعت أعماله في ديوان عام 1979 من قبل الشيخ محمد بن عبدالله السالمي ومراجعة الدكتور عبدالستار أبو غدة، عُرف بن شيحان بالذكاء المتوقد وسرعة الجواب، واحتل الوصف جانباً كبيراً من شعره وقد وصف الطبيعة والخيل والقلاع والقمر والليل، وساعده في ذلك خياله الخصب وثراؤه اللغوي. وله الكثير من المدائح في السلاطين والأئمة وعدد من الحكام والأمراء في ذلك الزمان. أيضاً له قصائد في الحكم والمواعظ وفي الألغاز والتورية وأجوبة المسائل وفي المراثي والغزل، وعدة تخميسات.
“هُنِّئتَ يا قلبي بقرب النازحِ”
“هُنِّئتَ يا قلبي بقرب النازحِ
قد صار قولَ الجد لفظُ المازِح
هذا الحبيب أتى إلينا مقبلاً
يغشى النواحيَ بالعبير النافحِ
يا قادماً من شأنه فعلُ الوفا
فلقد ملأت من السرور جوارحي
لك سيئاتٌ يا زمان كَفَرْتَها
بمُعقِّباتٍ في الجميل صوالحِ
قد كان لي بدر السماء منادماً
بعد الحبيب تعلّلاً باللائحِ
فغدوت لاستصحاب أصلٍ راجعاً
فرَبَا على المرجوح قولُ الراجحِ
لله ليلتُنا بزورته وقد
سَمَلت يدُ الغَفَلات عينَ الكاشحِ
بتنا على سَمر ألذَّ من الكرى
 وأرقَّ من ماء الغمام الراشحِ
وسنان من خمر التصابي واللمى
يقظان من شَدْو الحمام الصَادحِ
نبَّهتُه من سُكْر خمرة رِيقِه
فأفاق لكن مال وهو مصالحي
لمَّا بدا ضوءُ الصباح تمايلت
 أعطافُهُ وغدا بنهج نازحِ
ورنا إليَّ ونصَّ جِيداً حالياً
فتحدّثوا عن ذا الغزال السارحِ
ومضى ولم يكُ منه غير وفائه
كوفاء نادرٍ الهمامِ النَّاصحِ
السيد بن السيد السلطان من
فاق الأكابر بالكمال الواضحِ
هو بحر جود غير أن يمينه
تومي على العافي بدُرٍّ طافحِ
قِسْناهُ بالبحر الأُجاج ضلالةً
ومتى يتم قياسنا بالمالحِ
جمعت شمائله المكارم والتقى
إذْ مال للباقي الأتم الصالحِ
لِمْ لا يسودُ عُلاً وقد غمر الفضا
منه بغاد للجميل ورائحِ
للّه سيدنا المعظم نادر
لمَّا تجلىَّ فوق أجردَ سابحِ”
أهو الهمام على الكمال بدا أم
البدر التمام على الغمام الجانحِ
هُنِّئتَ سيدَنا بما أُوتيت من
إنعام ربك بالنصيب الرابحِ
ولك الهناء بعيد شهر الحج قد
وافاك ينشر فرطَ شوقٍ تارحِ
واليكها حوراءَ تطلب منك أن
ترضى بها وتكونَ خيرَ مسامحِ.