ميشيل باشليه: “من الضروري إقامة محكمة دولية لمرتزقة داعش؛ لتخفيف الضغط على الإدارة الذاتية”

68
وكالات –

أعلنت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، في تصريح ٍ لها عن وجود 55 ألف معتقل من عناصر مرتزقة “داعش” في سوريا والعراق، بينهم أجانب.
وقالت باشليه خلال افتتاح جلسة لمجلس حقوق الإنسان يوم الاثنين 24 حزيران 2019، إن هؤلاء المتطرفين لا يزالون معتقلين إلى جانب عائلاتهم دون محاكمات.
دعت الدول المعنية إلى إجراء محاكمات “عادلة”
وطالبت ميشيل باشليه الدول المعنية باستعادة أفراد عائلات المرتزقة الأجانب الذين قتلوا أو اعتقلوا في سوريا والعراق، مشيرةً إلى وجود 29 ألفاً من أبناء المتطرفين الأجانب لا يزالون معتقلين، معظمهم دون سن الـ12.
كما دعت المفوضة الأممية الدول المعنية إلى إجراء محاكمات “عادلة” للمحتجزين من عناصر المرتزقة، أو مقاضاتهم بحسب المعايير الدولية بتهم ارتكاب “جرائم حرب” في شمال شرق سوريا، وبعد قضاء قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي على مرتزقة داعش عسكرياً وهدم كيانه الذي كلف السوريين والعراقيين والعالم الكثير من الضحايا، طفت على السطح قضية شائكة ترهق كاهل الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال شرق سوريا ألا وهي قضية أسرى داعش المعتقلين لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية، والبالغ عددهم 6 آلاف معتقل ينتمون إلى 40 دولة، وذلك بحسب رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال شرق سوريا عبد الكريم عمر، والذي أشار أيضاً في تصريحاته الصحفية إلى  أن إحصاءاتهم تشير إلى وجود نحو 12 ألف امرأة وطفل موجودون في أماكن مخصصة لهم في شمال شرق سوريا، من بينهم 4 آلاف سيدة و8 آلاف طفل من جنسيات أوروبية وأجنبية، وإن هناك أطفالاً يتجاوز عمرهم 10 سنوات، كانوا مجندين لدى (أشبال الخلافة) وقد خضعوا لدورات عسكرية وعقائدية. وفي حال عدم إعادتهم إلى دولهم الأصلية ودمجهم في مجتمعاتها، فسيكونون مشاريع إرهابية مستقبلية، وهذا بحد ذاته عبء كبير على الإدارة الذاتية، لا يستطيعون تحمله بمفردهم.
ضرورة إقامة محكمة دولية في شمال شرق سوريا
وبينت ميشيل بأن ملف المرتزقة المعتقلين الأجانب وعائلاتهم يشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الديمقراطية، والتي طالبت مراراً الأمم المتحدة والتحالف الدولي والدول المعنية بضرورة إيجاد حلٍ لهذه المشكلة، وأخذ رعاياهم ومحاكمتهم على أراضيها أو إقامة محكمة دولية في شمال شرق سوريا ومقاضاتهم وفق القوانين الدولية.
وتابعت ميشيل بالقول: “وعلى الرغم من مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود التحالف الدولي ضد الارهاب الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها، لكن العديد من الدول ترددت في استعادتهم، وآخرون رفضوا هذا الطلب، والبعض منها استعادت بعض أفرادها من النساء والأطفال”.
وأضافت بالقول: “حقيقةً أن ملف سجناء المرتزقة المعتقلين ومقاضاتهم هو من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية، بعد إلحاق الهزيمة بكيانه المتطرف”.
إيجاد آلية لمقاضاة مرتزقة داعش الأجانب المعتقلين
وبينت ميشيل قائلةً: “الإدارة الذاتية الديمقراطية واستجابةً لمطلب سكان شمال شرق سوريا والذين لقوا الضرر الأكبر من المرتزقة، وبعد رفض وتباطؤ العديد من الدول المعنية استلام مواطنيها طالبت بإنشاء محكمة دولية في شمال شرق سوريا، وذلك استجابةً لمطلب ذوي الشهداء، ونظراً لوجود الكثير من الأدلة والوثائق والشهود التي تدين هؤلاء، إضافةً لوجود مؤسسات وكوادر قضائية وحقوقية يمتلكون القدرات الكافية للقيام بما يتطلب، وهذا لا يغني عن مشاركة جهات دولية وأممية والتي من واجبها تقديم الدعم والمساندة الكافية لحل هذه القضية وفق القوانين والمعايير الدولية”.
وأردفت ميشيل بأنه في الآونة الأخيرة ومن خلال الزيارات العديدة للوفود الدبلوماسية الأوروبية والعربية إلى شمال شرق سوريا، حيث الإدارة الذاتية الديمقراطية؛ فأن العديد منها بدأت تتقبل مطلب الإدارة الذاتية في ضرورة إنهاء ملف محاكمة عناصر المرتزقة المعتقلين وحل مشكلة أُسرهم المحتجزين، وقد كان آخر هذه الزيارات هي لمبعوث وزارة الخارجية الأسترالية قبل أيام، جون فيليب، والذي قال في لقاء صحفي عقده في مبنى دائرة العلاقات الخارجية وبحضور الدكتور عبد الكريم عمر، إنه اتفق مع مسؤولي الإدارة الذاتية على ضرورة إيجاد آلية لمقاضاة مرتزقة داعش الأجانب المعتقلين. وإن هناك ضرورة لإقامة محكمة دولية لتخفيف الضغط على الإدارة الذاتية فيما يخص ملف متطرفي داعش الأجانب ومحاكمتهم، كما وسبق زيارة الوفد الاسترالي زيارة وفد من السويد، وهو أيضاً أكد على دعمهم لحل ملف مرتزقة داعش.
واختتمت ميشيل قائلةً: “بقدر ما كان للنصر الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة داعش الإرهابي من أهمية في تحجيم وكبح جماح الإرهاب على الصعيد العالمي، فأن الاقتصاص من المجرمين وحل ملف الأسرى من الأطفال والنساء له الأهمية ذاتها على الصعيد الانساني والأخلاقي والسياسي، بالنسبة للقوى التي تحارب المتطرفين عوضاً عن العالم أجمع”.