سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سميرة يوسف: يجب تغليب لغة الحِوار على لغة السلاح

7
حوار / غاندي إسكندر –

 أكدت عضوة المجلس العام لحزب سوريا المستقبل سميرة يوسف في حوار أجرته صحيفتنا معها أن حسم الأزمة السورية مازال بعيد المنال في ظل صراع الدول الإقليمية، والدولية على الأرض السورية، وبيّنت أن الحرب التي تدار رحاها في إدلب ماهي إلا تصفية حسابات بين المتحكمين بالملف السوري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى. وكان الحوار على الشكل التالي: 
-هل ترون أن هناك حسم قريب للأزمة السورية؟
حل الأزمة السورية يُطرح دوماً لكن الذين تتقاطع مصالحهم مع الحل يعرقلون تحقيقه كدولة الاحتلال التركية التي تدخلت منذ اليوم الأول، ودعمت التيار الإخواني وفي نهاية المطاف احتلت الأراضي السورية، وإيران كذلك التي دخلت من البوابة السورية بحجة الدفاع عن تيار المقاومة، والعديد من القوى الأخرى، وللأسف الجغرافية السورية تحولت إلى أرض لتصفية حسابات قديمة جديدة بين مختلف قوى الصراع الإقليمية، والدولية لذلك ليس هناك أي شيء يلوح في الأفق بخصوص الحسم لأن أغلب المتنافسين خيارهم الحسم العسكري.
كيف تقرؤون اتساع رقعة العمليات العسكرية ما بين الفصائل العسكرية المرتزقة وبين النظام السوري، وروسيا في إدلب، وريف حماة؟
إن الحرب الدائرة حالياً بين النظام وروسيا من جهة، والفصائل العسكرية المرتزقة المدعومة من تركيا كجبهة النصرة يدفع ثمن نتائجها الشعب السوري، فقط وهذه الحرب التي تكتوي بها إدلب هي حرب تصفية حسابات ليس إلا بين القوى المهيمنة على القرار السوري.
بعد القضاء عسكرياً على مرتزقة داعش، هل مازال يشكل خطراً على الشعوب السورية؟
نعم لقد انتهى داعش ميدانياً، ولم يعد يسيطر على أي أرض جغرافية، وذلك نتيجة تكاتف الشعوب في شمال وشرق سوريا، فهذا التكاتف قد ساهم في طرد المرتزقة، وبعد انتهاء معركة الباغوز نلاحظ تحركا للخلايا النائمة للمرتزقة،، ولاسيما في مناطق دير الزور والرقة ومازال خطرها قائما فهناك أناس يؤمنون بفكرها، وينفذون أجندتها، وما عمليات حرق المحاصيل الزراعية الأخيرة في شمال وشرق سورية إلا دليل قاطع على دوام خطرها، ولتفادي خطرها ندعو جميع الشعوب في شمال وشرق سورية المؤمنة بالديمقراطية، والحياة الحرة إلى الوقوف صفاً، واحداً ضد محاولات مرتزقة داعش، ومموليه الذين يريدون إحداث شروخ في بنية الجسد السوري.
هنالك الآلاف من معتقلي مرتزقة داعش محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية ألا ترون أنه يجب محاكمة هؤلاء على الأرض التي تحررت منهم؟
لا شك أن من أهم المشاكل التي تعاني منها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وجود هؤلاء المرتزقة، وعوائلهم وهي مشكلة كبيرة جداً، وعلى جميع الدول أن تشارك في إيجاد حل لهذه المعضلة فإما أن تستلم الدول مواطنيها، وتحاكمهم على أراضيها، أو يعملون على إقامة محكمة ذات طابع دولي على الأرض التي تحررت منهم، وتتطلب تضافر التحالف مع الأمم المتحدة لإيجاد حل حذري لها لأن بقائهم في المخيمات لابد أن يكون له نهاية.
في الآونة الأخيرة زارت العديد من الوفود الأوروبية المنطقة، والتقوا مع ممثلي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية ما تفسيركم للحِراك الدبلوماسي الذي تشهده المنطقة؟
بعد أن أظهرت الشعوب في شمال وشرق سوريا الوجه الناصع للثورة السورية، وتقديمهم لآلاف الشهداء في سبيل حماية شعوب العالم من التعرض للإرهاب من خلال قتالهم لأقوى تنظيم إرهابي في العالم، وانتصارهم عليه وبنائهم لإدارة ديمقراطية في شمال وشرق سورية، ودعوتهم لفتح قنوات الحوار مع جميع السوريين من أجل وضع حل سلمي للأزمة السورية ومن خلال متابعة دول العالم لهذا الحراك التنويري البعيد عن أفكار الإلغاء للآخر توجهت الوفود لزيارة هذا النموذج لرؤيته عن قرب وإقامة العلاقات معه.
وجّهَ قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان رسالة لشعوب شمال وشرق سورية مفادها الدعوة إلى الحوار بينهم، كيف تقرؤون رسالة القائد أوجلان؟
القائد أوجلان منذ عقود يعمل من أجل السلام، ويناضل لترسيخه بين جميع الشعوب، وهو الذي نقتبس من فكره وفلسفته الحلول، ورسالته في هذه المرحلة التاريخية هي رسالة ساعية إلى تحقيق توافق اجتماعي، ويرى بأن إيجاد الحلول يجب أن يكون بعيداً عن ثقافة الصراع لذلك يدعو إلى الحوار ويشدد عليه، فالقائد يدعو الكل بمن فيهم تركيا إلى تغليب لغة الحوار على لغة السلاح.
-هل هناك حرب اقتصادية موجهة ضد الشعوب التي هزمت الإرهاب؟
إن شعوبنا منذ سنوات تتعرّض لشتى أنواع الهجمات التي تستهدف، وجودها ومشروعها الديمقراطي، فبعد الهزيمة الميدانية لممولي الإرهاب  ظهرت حالة جديدة تستهدف التآلف المجتمعي، ويتمثل بحرق الموسم، ويريدون من خلال هذه الإجراءات  القضاء على الهوية الديمقراطية للشعوب المنتصرة، وخدش حالة الدفاع عن الوجود والهوية، نستطيع القول “أنها حرب اقتصادية لكن لن تنجح هذه الحرب؛ لأن شعوبنا قد تعلمت كيف تدافع عن مكتسباتها وكيف تحافظ على انتصاراتها “وليعلم كل من له يد في هذه الحرائق أنهم يحرقون آخر أوراقهم، ومهما صعدوا من أعمال تخريبية نحن سنبقى أقوياء.