نايف شيخو حسين: حل الأزمة السورية يمرُّ عبر تحاور أبنائها

201
حاوره / آلدار آمد –

أجرت صحيفتنا حواراً مع السياسي المخضرم والشخصية الوطنية نايف شيخو حسين تمحور حول آخر التطورات على الساحة السياسة في سوريا وشمال وشرق سوريا حيث قال: إن القضية الكردية تُشكل هاجس الرعب والخوف لدى الأتراك منذ مئات السنين ودائماً كانت تتعامل مع الكُرد بسياسة الحديد والنار، وكان الحوار الآتي:
ـ مرّت الأزمة السورية بمراحل كثيرة كيف تقرؤون هذه المراحل؟
ـ لقد ناضل الشعب السوري منذ عقود من أجل الحرية والديمقراطية بشكل عام، ضد الأنظمة الاستبدادية التي فرضت على الشعوب السورية الظلم والاضطهاد، ومع حلول أول فرصة للشعب للتعبير عن آماله في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم حتى انطلقت ثورة الحرية والديمقراطية في جميع أنحاء سوريا من خلال ثورة سلمية، والتي سرعان ما انحرفت عن مسارها، وتحولت إلى صراع دموي نتيجة تدخلات دولية وإقليمية وخاصة الدولة التركية، التي وجدت في الديمقراطية تهديداً يهز أركانها وعرشها، كونها تمثل أعتى الديكتاتوريات في المنطقة، فدعمت الإرهابيين بكل الوسائل المادية والعسكرية والمعنوية، وأدخلت الشعوب السورية في أتون الحرب والدم على مدى السنوات الماضية، ولم ينل منها الشعب السوري سوى الويلات والدمار، باستثناء مناطق شمال وشرق سوريا التي اعتمدت على نفسها في الدفاع والإدارة
ـ هناك قوى دوليّة وإقليمية تدخلت في الشأن السوري وبالأخص تركيا ما هو المغزى من وراء ذلك؟
لقد كان للتدخل التركي في سوريا اهداف عديدة، ويأتي في مقدمتها القضية الكردية التي تشكل هاجس الرعب والخوف لدى الأتراك منذ مئات السنين ، حيث تتعامل مع قضية الشعب الكردي بالحديد والنار أينما كانت، وقامت الدولة التركية بتسخير كافة موارد ها لدعم الإرهابيين والمرتزقة من خلال المال والسلاح والإعلام  لإفشال الثورة في روج آفا وشمال وشرق سوريا التي أدارت  شؤونها بنفسها، وبعد فشل المرتزقة والإرهابيين أمام صمود الشعب السوري وخاصة في مناطق شمال وشرق سوريا والقضاء على آخر معاقلهم، بدأت الدولة التركية بإعلان الحرب المباشرة على شمال وشرق سوريا عبر تهديدات تطلقها بين الحين والآخر، وتعمل على بث الفتنة والحرب الطائفية بين هذه الشعوب التي تألفت مع بعضها البعض، وأدركت بأن مصيرها المشترك هو عبر المساواة والعدالة والتسامح والعيش المشترك على هذه الأرض،  وقد تجلت ذلك في أروع صورة من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية  وعلى مبدأ الأمة الديمقراطية التي شكلت أرضية لانطلاقة جديدة للحياة في هذه البقعة الجغرافية من العالم .
ـ كيف تُقيّمون الانتصارات التي حققتها شعوب شمال وشرق سوريا على الإرهاب العالمي؟
أن الانتصارات التي حققتها شعوب شمال وشرق سوريا على أعداء الإنسانية، كانت لها صدى على الصعيد العالمي إجماعا، وبدأت ملامح هذا الانتصار العسكري تتحول يوما بعد يوم إلى انتصار سياسي دبلوماسي للإدارة الذاتية الديمقراطية، التي وجدت فيها شعوب شمال وشرق سوريا كل أمانيها وطموحاتها في الحرية والديمقراطية، وكان هذا الانتصار العسكري والسياسي سبباً أساسيا في إعلان حرب جديدة على مناطق الشمال السوري، وهي الحرب الاقتصادية ولن تستطيع أية قوة في العالم أن تقف في وجه الفكر الديمقراطي الحر الذي أرسى دعائمه القائد الأممي عبدالله أوجلان، والذي يعد فكره وفلسفته هو السبيل الوحيد لحل جميع قضايا المجتمع السوري بل الشرق بأكمله.
ـ كيف تنظرون إلى الحوار السوري ـ السوري من أجل حل الأزمة السورية؟
مرور أكثر من ثمانِ سنوات على الصراع في سوريا، يؤكد بأن حل هذه الأزمة يمر عبر أبنائها فقط، وأن الدول التي تشكل محاور أساسية في الصراع السوري هي التي تزيد الوضع تعقيدا يوماً بعد يوم، وعلى الجميع العمل على تحقيق فكر وثقافة التنوع التي تشكل قوة المجتمع السوري، وعلى الجميع العمل من أجل سوريا ديمقراطية تعددية لكل السوريين، بعد أن فشلت كل الأنظمة التي كانت تتخذ نهج الإنكار والتهميش لفئات مجتمعنا  السوري، يجب أن يكون الحوار السوري السوري هو النواة التي يجمع عليها كل السوريين للوصول إلى صيغة مشتركة،  يضمن من خلالها ضمان حقوق جميع السوريين على اختلاف مشاربهم وأعراقهم عبر دستور ونظام اجتماعي يتفق عليها الجميع، كما على الشعب الكردي وأحزابه السياسية في جميع أجزاء كردستان العمل إيجاد صيغة مناسبة فيما بينهم ووضع المصلحة الكردية العليا نصب أعينهم، لأن أعداء المنطقة يتربصون بهم ويعملون على إبادة هذا الشعب.