استنفار للجنة الاقتصاد بمنبج لاستلام المحاصيل الزراعية

70
تقرير / آزاد كردي –

روناهي / منبج ـ تستنزف لجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها؛ هذه الأيام، عبر مؤسسة الزراعة وجميع فروعها ذات الصلة باستقبال محصولي “القمح والشعير هذا العام؛ طاقاتها الفنية الجبارة؛ لإعدادها بجهوزية تامة؛ بأعلى المستويات من دعم غير محدود.
تبذل المؤسسات المعنية جهودها وطاقاتها لأجل توفير مادة الوقود للحصادات، وتسهيل إجراءات تسليم كافة المحاصيل الزراعية واستقبالها في المخازن التي أعدت خصيصاً؛ لتحمل الطاقة الاستيعابية لجميع عمليات التسويق اليومي، فضلاً عن القيام بمبادرات توعوية؛ كتوزيع بروشورات، تهيب المزارعين؛ بمخاطر الحرائق التي ضربت مناطق شمال وشرق سوريا مؤخراً، إضافة لوضع كافة الطواقم الفنية لمؤسسة الزراعة تحت الاستنفار التام.
ضرب لقمة المواطن بالصميم
ويتزامن موسم الحصاد هذا العام مع حرب جديدة عنوانها؛ “ضرب لقمة المواطن بالصميم” بعدما كانت الحرب عسكرية في السابق، وتشن الحملة الشرسة لاعتبارات عديدة لأجل لَيْ وتطويق نجاحات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وتقوم بهذه الحملة عدد من الجهات الخارجية؛ لعل أبرزها مرتزقة داعش التي تتربص بالمحصول شراً لضرب قوت الشعب الغذائي الهام.
وبهذا الخصوص التقت صحيفتنا “روناهي” بالرئيس المشترك للجنة الاقتصاد لمدينة منبج وريفها؛ “محمد صبري” الذي حدثنا عن استلام المحاصيل الزراعية من المزارعين وكيفية تسهيل الإجراءات لذلك، وأعمال التخزين وحقائق أخرى.
حزمة من القرارات بقصد ضبط إجراءات العمل
وحول تسهيل الإجراءات المتبعة لاستلام المحاصيل الزراعية من المزارعين، أفادنا محمد صبري قائلاً: “في الواقع لا يزال مركز شراء القمح التابع لشركة تطوير المجتمع الزراعي، يستقبل كافة المحاصيل الزراعية لمحصولي القمح والشعير من المزارعين هذا العام، وكانت الشركة قد أطلقت في وقتٍ سابق من عملية تسويق القمح؛ حزمة من الإجراءات والضوابط؛ بهدف تنظيم عملية سير تسليم محصولي القمح والشعير بطريقة منظمة، كأن يقدم المزارع عدداً من الثبوتيات؛ كورقة منشأ من الكومين، واللجنة الزراعية، ومؤسسة الزراعة، والمجلس الذي يتبع له، فضلاً عن صورة للبطاقة الشخصية، ووصل استلام أكياس قمح أو شعير المستلم سابقاً، والرخصة الزراعية الصادرة عن مؤسسة الزراعة بالنسبة لمحصول القمح، فيما لا يطلب إحضار الرخصة الزراعية بالنسبة لمحصول الشعير”.
استقبال توريد المحاصيل الزراعية وفق المعايير النموذجية
وواصل صبري القول: “لقد باع مركز شراء القمح؛ التابع لشركة تطوير المجتمع الزراعي؛ أكياساً جديدة للقمح وأخرى من البلاستيك خاصة بمادة الشعير؛ بهدف ضمان آلية تسليم المحاصيل بطريقة عصرية مُثلى، وقد حدد مركز الشراء سعر كيس القمح بـ /700/ ليرة سورية للكيس الواحد، حيث يسترد منه الفلاح مبلغ /550/ ل.س حين تسليم المحصول الزراعي، بينما تم تحديد سعر كيس الشعير بـ /400/ ل.س؛ يسترد منها /200/ ل.س وقت تسليم المحصول أيضاً”.
قال صبري مشيراً: “لقد حددت الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق شمال وشرق سوريا سعر موحد لمحصولي القمح والشعير من كافة الأصناف، فمن المقرر أن يكون سعر القمح درجة أولى /160/ ألف ل.س؛ للطن الواحد، أما سعر القمح الدرجة الثانية، ببلغ /158400/ ل.س؛ للطن الواحد، أما بالنسبة للدرجة الثالثة بـ /156800/ ل.س؛ للطن الواحد، أما الفئة الرابعة فتحسب بحسم 1,25% من السعر الأساسي للدرجة الثالثة مقابل زيادة1% (وكل تدني1% بالثقل النوعي)، ويشترط على استلام محصول القمح من المزارعين أن يكون معبئاً في أكياس خيش خاصة بالقمح، في حين أن محصول الشعير، من الدرجة الأولى قد بلغ /100/ ل.س للكيلو الواحد، وأما الشعير من الدرجة الثانية، فقد بلغ /99/ ل.س، أما الدرجة الثالثة، فقد بلغ السعر /98/ ل.س ويشترط على المزارعين؛ تعبئة الشعير ضمن أكياس بلاستيك مع العلم أنه لن يتم حسم وزنها من الوزن القائم”.
وأضاف صبري: “لقد خصص مركز شراء المحاصيل الزراعية؛ أيام السبت والأحد والأثنين من كل أسبوع لاستلام محصول القمح، بينما كانت أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس لاستلام الشعير؛ حرصاً من اللجنة لاستيعاب المحاصيل الزراعية بأقصى درجة ممكنة إرضاءً للمزارع، كما تقوم الشركة بفحص العينات وتحديد سعر لأي نوع طبقاً للمواصفات والشروط الفنية التي قررتها اللجنة في السابق”.
عمل دؤوب للبحث عن مصادر بديلة لتخزين الحبوب
 وحول عملية التخزين لمحصولي القمح والشعير لمدينة منبج وريفها، أشار صبري قائلاً: “إن موسم هذا العام الوفير، زاد العبء على لجنة الاقتصاد للبحث عن مصادر بديلة لتأمين مكان مناسب لتخزين الحبوب التي من المقرر أن تخزن /15/ ألف طن في مركز الأعلاف القديم لتخزين مادتي القمح والشعير هذا العام، باعتبار أن أغلب المخازن السابقة، قد تضررت بالفعل جراء الحرب لدحر مرتزقة داعش، ووفق الدراسات الإحصاء الرقمي التي أعدّتها لجنة الاقتصاد، فإن المخازن؛ أو ما تسمى بالهنكارات؛ المخصصة حالياً لهذا الغرض، وتتسع لعشرين ألف طن من القمح والشعير، بينما الساحة الخارجية فيها، تتسع لكمية لعشرين ألف طن، وهذه المساحة الإجمالية، تكفي للمحصول الزراعي في مدينة منبج وريفها، وبحسب التقديرات الأولية التي أعدتها شركة تطوير المجتمع الزراعي؛ التابعة لمؤسسة الزراعة بمدينة منبج، إن مساحة الأراضي الزراعية المزروعة بالقمح عن طريق الري بحسب الكشوفات الحسية، قد بلغت لهذا العام /1800/ هكتار في منبج وريفها، بينما لم يثبت أي إحصاء دقيق حول الأراضي البعلية، لكن حسب المتوقع، فتشير الأرقام وسطياً بمساحة /500/ هكتار في كل قرية من قرى منبج، أما الناتج الإجمالي من محصول الحبوب، فيبلغ /25/ كيساً لكل هكتار واحد”.
سياسة الحرائق الأخيرة
وتحدث رئيس لجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها، “محمد صبري” حول الحرائق التي ضربت مؤخراً كثير من مناطق في شمال وسوريا عموماً ومنبج على الأخص، فقال: “لم يعد خافياً على أحد أن ما تتعرض له مناطق شمال وشرق سوريا هذه الأيام من حرائق ليست من قبيل الصدفة التي باتت تهدد كل ما في طريقها لتلتهم حتى المنشآت الحيوية؛ كحقول النفط وأعمدة الكهرباء لتغدو من كونها نار وتأججت في مكان لتمسي عائمة على مناطق شاسعة من مناطق شمال وشرق سوريا”.
فإن الحرائق الملتهبة قد ضربت مدينة منبج وريفها لكن بدرجة أقل، فقد وثقت سجلاتنا حرائق في خط الفارات وذلك عن طريق إطلاق الجندرمة التركية رصاصات حارقة على عدد من الحقول لتشتعل فيها النار قبل أن تسيطر عليها فرق الإطفاء والطواقم الفنية التابعين لمؤسسة الحراج بالتعاون مع الأهالي في إخمادها بشكل ناجح، كما وثقت سجلاتنا حريق في قرية “حيمر جيس” لكن تمكن الأهالي في إخماده أيضاً، إضافة لبعض الحرائق المتفرقة لكن ليست بمثيلاتها في الضخامة وتكبيد الخسائر”.
الظاهرة الحديثة تَضِرب الاقتصاد السوري في الصميم
إلى ذلك، أشار صبري قائلاً: “إن السياسة المتبعة في التِهام أقماح الشمال السوري عبر هذه الحرائق تثبت تورط جهات خارجية لها مصلحة في ضرب قوت المواطن السوري خاصة في مناطقنا التي نجحت في تهيئة أجواء حياة آمنة مستقرة وكريمة للمواطنين لخلق حالة من عدم الرضا بين المواطن والإدارة الذاتية، ولكن؛ على ما يبدو أن وعي الأهالي لهذه الحرب ساعدنا في التغلب على هذه الظاهرة الحديثة التي تضرب الاقتصاد السوري في الصميم، وقبل كل شيء المواطن.
فقد بلغت نسبة خسائر الحرائق حسب الدراسات الميدانية جراء الحرائق بنحو /20/ ألف هكتار موزعة كالآتي: الجزيرة /550/ هكتار، دير الزور /400/ هكتار، والرقة /1400/ هكتار، ومنبج /40/ هكتار، وإقليم الفرات /16000/ هكتار، والطبقة /1650/ هكتار، وقد بلغت الخسائر المالية للمزارعين بحسب الأسعار مقارنة بالإنتاج هذا العام؛ بملياري ل.س، أي ما يعادل /4/ مليون دولار في عموم مناطق شرق الفرات خلال الأيام القليلة المنصرمة”.
وأردف صبري قائلاً: “إن خيوط اللعبة، تكمن في امتداد الحرائق وسعتها على نطاق واسع لتتضح الدلائل أكثر، فقد اعتقلت قوات التدخل السريع في مناطق متفرقة العديد من المتورطين بتلك الحرائق ومن يقف خلف إضرامها؟، وبعد ورود معلومات عن قيام البعض بإضرام النيران في عدد من المحاصيل الزراعية في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ثبت بعد التحقيق معهم، أن لهم علاقة مع الاستخبارات التركية، ومرتزقة داعش، وترمي هذه الحرائق إلى تأليب المواطنين ضد الإدارات الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، وخلق فوضى بين الناس؛ عبر إثارة فتن طائفية بين العرب والكرد”.