المرأة في شمال وشرق سوريا تضع بصمتها أينما حلّت

115
تقرير / إيفا ابراهيم –

روناهي / قامشلو – العديد من النساء دفعتهن الظروف المادية الصعبة لمشاركة عوائلهن في تحمّل الأعباء، فاضطررن للعمل وهنَّ فتيات في ريعان شبابهن، ولكن هناك أخريات أخترنَ أن يُبرزنَ دورهن في العديد من مجالات الحياة، ومنها في العمل.
منذ اشتعال ثورة روج آفا والشمال السوري خرجت المرأة إلى ساحات العمل، ودخلت طريق التحرر وزادت ثقتهن بأنفسهن ووضعن بصمتهن أينما حلّلن، فالعديد من النساء خرجن للعمل لإثبات ذاتهن في خطوة مفادها بأنهن قادرات على الإبداع والعطاء، مما ساهم من رفع المستوى الاقتصادي لعوائلهن، وهناك البعض منهن دفعتهن الظروف المادية الصعبة لمشاركة عوائلهن في تحمّل الأعباء، فاضطررن للعمل وهن فتيات في ريعان شبابهن، وأجبرن على تحمل مصاعب جمّة في سبيل العيش باكتفاء اقتصادي وكرامة.
وحول هذا الموضوع زارت صحيفتنا “روناهي” معملاً للزعتر في حي الهلالية في قامشلو، وأجرينا عدة لقاءات مع النساء العاملات هناك، وكانت لكل امرأة فيها قصة خاصةً بها، ومن بينهن هنالك ثلاثة شقيقات تعملن في نفس المعمل، ووالدهن يعمل براتب شهري قدره (40) ألف ل.س فقط، وحسب قولهن بأن هذا المبلغ لا يكفي لسد احتياجاتهن، لأن عائلتهن مكونة من خمسة بنات تتراوح أعمارهن ما بين (10- 17)عاماً، وأخوتهم الصغار أعمارهم هي ما بين (5-7)عاماً، ووالدتهن ربة منزل، لذلك أجبرن على العمل في سبيل إعانة عائلتهن، وقررن العمل في معمل واحد، كي يبقين في نفس المكان ويرافقن بعضهن البعض في الذهاب والإياب.
العديد من الفتيات بدأنَ بالإقبال على العمل بعدهن
وذكرن بأنهن يبدأن العمل من الساعة التاسعة صباحاً ولغاية الرابعة عصراً، بأجور يومية بمبلغ قدره (1500) ل.س، ونوهت الفتيات بأنهن في بداية العمل واجهن الكثير من الصعوبات ولكنهن قررن التحدي والمواجهة للاستمرار في عملهن، وأكدن بأنه بعد انضمامهن، العديد من الفتيات بدأن بالإقبال أيضاً على العمل في المعمل ذاته بعد أن وجدن الحوافز المناسبة على الاستمرار حسب قولهن.
وبهذا الخصوص ذكرت لنا الشقيقة الأكبر ثراء جمعة كريم البالغة من العمر17عاماً، بأنهن مع عائلتهن كن يقطن في قرية تل حميدي، وكن يعملن في الأعمال الزراعية وقت الحصاد، ولكن بعد انتقالهن إلى مدينة قامشلو بدأن بالعمل في هذه المعمل.
استقلالية المرأة اقتصادياً تبيّن بأنها قادرة أكثر على العطاء
وفي السياق ذاته ألتقينا مع إحدى العاملات في المعمل التي تدعى “أسراء محمد كريم”، البالغة من العمر 18 عاماً، والتي أشارت بأنها تركت دراستها كونها لم تكن تحب الدراسة، وقررت العمل بالرغم من أن أوضاعهم المادية مستقرة، وقد أكدت بالقول: “بعد ثورة روج آفا والشمال السوري أصبحت للمرأة دورها الأبرز في العديد من مجالات العمل، وازدادت الأيادي العاملة من النساء وبشكلٍ كبير بخاصةً في المعامل، فأن اعتماد المرأة على ذاتها في استقلاليتها اقتصادياً هي خطوة تبين بأنها قادرة أكثر على العطاء”.
ومن هنا ندرك مدى دور المرأة الريادي في مساندة الأهل رغم كل الظروف، رافضةً أن تبدي مصالحها الشخصية على عائلتها، راغبةً في إعالة عائلتها ودعمها لهم في مجالات الحياة كافةً بما فيه المجال الاقتصادي.