هل يُمكِن للبحث العلمي شق طريقه في ظروف النزوح والتهجير؟

37
تقرير/ صلاح إيبو –

روناهي/ الشهباءـ لم يتمكنوا من استكمال مشروعهم في عفرين وبعد احتلالها من قِبل المحتل التركي وتهجيرهم قسراً إلى الشهباء أعادوا صياغة الفكرة لِتُفتتح دورة تدريبية حول البحث العلمي والنقد الأدبي والتي ستستمر مدة عام.
ينتظر ثلاثة عشر شاباً وشابة من مُهجري عفرين فرصة البدء بتلقي دروسهم الأولى في مجال البحث العلمي والنقد الأدبي، بهدف رسم مستقبل لهم والاستفادة من هذه الدورة في حياتهم العملية، لكن على خلاف ذلك ينتظر القائمون على هذه الدورة نتائج أكبر من هذه الفئة الشابة، التي تعتبر محرك الحياة اليوم في ظل ظروف النزوح والتهجير، ينظر القائمون إلى هؤلاء الشبان على اعتبارهم النواة التي يمكن الاعتماد عليها في بناء قاعدة بيانات وفق أساس علمية وأكاديمية لتحليل التركيبة المجتمعية ولاسيما “أهالي عفرين” في ظل النزوح وإمكانيات هذا الشعب لتغير الواقع السياسي والاجتماعي المفروض عليهم والمساهمة في تحرير عفرين، إذ يعمل اتحاد المثقفين في عفرين على تدريب مجموعة من الطلبة على طرق وسبل البحث العلمي والدراسة العلمية والنقدية للأدب والفن، عبر افتتاح دورة تدريبة هي بمثابة أكاديمية مصغّرة لمدة سنة.
والسبب الذي دفعهم للتفكير في افتتاح مثل هذه الدورة هو مشروع قديم تركوه خلفهم في عفرين دون القدرة على استكماله، ألا وهو إنشاء مركز “للدراسات النقدية والأدبية”، وهنا في ظل النزوح تم إعادة صياغة الفكرة لتشمل الدورة نواحيٍ أخرى غير الفن والأدب وفي هذا الصدد يقول الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي عفرين الأديب “أسامة أحمد”: (إن الأدب الكردي المكتوب باللغة الكردية لم يأخذ حقه الكامل في الدراسة النقدية وفق المنظور الأكاديمي وبالتالي لم يتطور بالشكل المطلوب، ويؤكد أسامة إلى أنه إذا أردنا تطوير الأدب الكردي يجب تقوية العلاقة بين الأدب والكاتب، وكذلك المثقف والمجتمع، ومن هنا يبرز دور الدراسات النقدية، التي تقوي الروابط بين القارئ والكاتب او المثقف).
الشباب لُبنة بناء المستقبل الأساسية
وأشار أحمد إلى أنه في عفرين كان هناك خطوات كبيرة في مجال اللغة الكردية وبالتالي كانوا قد أساسوا المبادئ العامة لافتتاح مثل هذا المشروع هناك، رغم تواجد مركزاً للدراسات الاستراتيجية في عفرين إلا أنه لم يشمل المجال اللغوية والأدب، أسامة الذي درس النقد الأدبي في عفرين لمدة أربع سنوات في المعاهد المتخصصة وجامعة عفرين فيما بعد يقول إن خِطط الإدارة الذاتية في عفرين لم تكن مبنية على قاعدة بيانات قريبة للواقع، وهذه القاعدة من البيانات يقوم بها مراكز الدراسات، وبالتالي بقيت الخطط في كافة المجالات مبنية على دراسات نظرية دون الغوص في تفاصيل الواقع وبالتالي افتقدت هذه المراكز مبدأ البحث العلمي.
ومن هذا المنطلق الذي تطرق له أسامة أحمد، يفيد إنهم يحاولون البدء مع بعض الشباب الموهوبين، لبناء اللبنة الأساسية للبحث العلمي وإمكانية افتتاح مركز للدراسات لاحقاً، وتشمل هذه الدورة أربع أقسام للدراسات وهي “دراسات أدبية واجتماعية، سياسية ودراسات فكرية فلسفية”، ولم تتطرق الدورة للدراسات الاقتصادية لعدم وجود مختصين في هذا المجال حالياً في الشهباء، ولكن الأقسام الأربعة الأخرى تم اختيار الكادر الأكاديمي المختص الذي يمكن أن يساهم في بناء شخصية بحثية مقبولة نظراً للظروف الراهنة.
وتشمل الدروس التي يتلقها الطلبة البالغ عددهم 13 شاباً وشابة ضمن الدورة محاضرات في القانون الدولي، وأخرى في علم الاجتماع والفلسفة العامة، وأخرى في مجال الأدب والعلاقات الدولية وفن الدبلوماسية والتعريف بالهيئات الدولية، وإلى جانب ما ذكر هناك محاضرات في التاريخ والنقد ومناهج البحث العلمي إضافة لدروس متخصصة في الأقسام الأربعة السابقة الذكر.
استثمار الطاقات في الدورة
وتشمل مدة الدورة التدريبة سنة كاملة مقسمة على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تبدأ بتلقي المتدربين المحاضرات العامة في كافة الأقسام معاً بهدف تكوين الثقافة العامة وكيفية البداية بالأبحاث، والمرحلة الثانية تشمل الدروس التخصصية في الأقسام الأربعة بحسب رغبة الطلبة، وهنا يشرف المختصين الأكاديميين على تدريب الطلبة، وهنا يخضع الطالب لاختبارات معينة في نهاية كل مرحلة، وفي حال فشل الطالب في اجتياز الامتحان يستبعد من الدورة مع احتفاظه بحق الانضمام للدورات اللاحقة إن استكملت، والمرحلة الثالثة للتدريب تشمل الشق العملي، حيث يختار كل طالب كتاباً أو موضوعاً علمياً أو سياسياً معيناً لإجراء بحث علمي أو دراسة نقدية للموضوع المراد طرحه، وتشمل هذه المرحلة ستة أشهر، وهنا يشرف الأساتذة المختصين على عمل الطلبة وفي نهاية الوقت المحدد يقدم الطالب بحثه للجنة المشرفة على التدريب ليتم تقييمها وفق الأسس العلمية للبحث العلمي او الدراسة النقدية.
وتُشير الرئيسة المشتركة لاتحاد المثقفين “أفيستا إبراهيم” إلى أن هذه الدورة التي بدأت قبل شهر، لاقت قبول المتدربين، ويسعى الطلبة في استثمار طاقاتهم الكامنة ضمن هذه الدورة التي تستمر لعام كامل، ومن ثم سيتم الاستعانة بهؤلاء الطلبة المجتازين لدورة في إجراء البحوث الاجتماعية والأدبية ومجالات أخرى في الحياة بهدف بناء قاعدة بيانات يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، وبحسب القائمين على المشروع أن مثل هذه الدورات تساهم إلى حدٍ ما في بيان المشاكل الاجتماعية وكيفية تعايش المجتمع العفريني مع حالة التهجير القسري في الشهباء، وماذا يمكن أن يفعله هذا الشعب للمضي في تحرير المدينة من الاحتلال والمساهمة في حل الأزمة السورية التي هم جزء منها.