أمينة عمر: الدور التركي السلبي يُعطِل العملية السياسية في سوريا

135
حاورها / حسام اسماعيل –

الأوضاعُ في إدلب تتجهُ إلى التصعيدِ أكثر فأكثر مع اتجاهِ النظامِ السوري مدعوماً بالغطاءِ الجوِّي الروسي للتصعيدِ، والمضيّ بحملتهِ العسكريَّة في تلك المنطقة على حسابِ المجموعات المرتزقة المدعومةِ من تركيا، بعدَّ فشلِ مؤتمر سوتشي وعدم وفائها بالتزاماتها مع الجانبِ الروسي بنزعِ سلاحِ الفصائلِ المُسلحة التي باتت تُهددُ قاعدة حميميم، مما دفعَ الروس والنظام السوري لشنِ العمليَّة العسكريَّة.
 ومن جانبٍ آخر تَمضي الدولةُ التركيَّة المُحتلة في بناءِ الجدار التقسيم في عفرين، في حين يَستمرُ مجلس سوريا الديمقراطيَّة في المضي باستراتيجيَّة الحوار بينَّ كافة الأطراف، من أجلِ ايجادِ حلٍ يُخرج سوريا من النفقِ المُظلم الذي تعيشهُ ولا تكاد تَخرجُ منهُ من خلالِ المُؤتمراتِ الحواريَّة التي تقودها مجلس سوريا الديمقراطية.
كلُّ هذهِ المواضيع وغيرها كان محور الحوار الذي أجرتهُ صحيفتنا مع الرئيسة المُشتركة لمجلسِ سوريا الديمقراطية أمينة عمر وهذا نصُ الحوار:
-الى أينَ تتجهُ الأوضاع في الشمال السوريِ بعد التصعيد الذي تشهده إدلب عسكرياً من قِبل النظام وروسيا والمرتزقة؟ وكيف تقرؤونها من وجهةِ نظركم؟
في الفترة الحالية التطورات التي تحدث في إدلب تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على كافة الأوضاع في سوريا، هذا دليل على أنَّ الأزمة السوريّة كل يوم تتعمق أكثر فأكثر، وبالأخص المعارك التي تشهدها إدلب، والحسم العسكري كالعادة لا يجلب حل للأزمة السوريَّة بالعكس هو يزيدها تعقيداً. وموضوع إدلب ليس بالجديد فمنذ 30 نيسان من العام الجاري النظام السوري مدّعوم بالغطاء الجوّي الروسي مُستمر بحملتهِ العسكريَّة في تلك المنطقة، للسيطرة على إدلب في حين أنَّ الروس أعلنوا أنهم سوف يوجهونَ ضرباتٍ جويَّة لهم من أجل القضاء على الجماعاتِ الإرهابيَّة التي تُشكل تهديد على قاعدة (حيميم) المهددة أكثر من مرة بصواريخ الجماعاتِ المُسلحة في إدلب، ولكن رأينا أنَّ هنالك توسع في العمليّة العسكريَّة في  تلك المنطقة، أخذت أبعاد أكثر من ذلك بعد تَقدّم النظام السوري في الريف الجنوبي لإدلب، وخاصة في الآونة الأخيرة.
لذلك إذا قرأنا المشهد بالصورةِ الصحيحة سوف نجد بأنَّ دولً أوروبيّة عدة، والولايات المتحدة الأميركيَّة متفقة على ألا يسيطر النظام السوري على المدينة، وعندما صرح الروس بأنَّ الضربة ستكون محدودة أخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار، بحيث لن تكون هنالك معارك كبيرة في إدلب، وهذا الأمر مُرتبط بالتوازناتِ الدوليّة، على عكس ما حصلَ في عفرين حيثُ كان هنالك توافق دولي على مصيَّر عفرين، ووجود تواطئ دولي واضح أدى إلى احتلال تركيا في حين أنَّ إدلب موضوعها مُختلف تماماً عن وضعِ عفرين.
بيدَّ أن الجانب الروسي يتجهُ الى الحلّ العسكري من وجهِ نظره ليُبينَ للعالمِ أجمع بأنَّ اسلوب الحلّ العسكري والمصالحات التي يرعاها الروس هي المُجدي بعد فشل الجنيفات والآستانات في بلورةِ حلٍ للأزمةِ السوريَّة، لذلك هذه التجاذباتِ والصراعاتِ واختلاف وجهاتِ النظر بين الدول هو الذي أوصلَ سوريا إلى اللا حل، وهذا ما تُريده هذه الدول على ما يبدو لتحقيق ما تَصبو إليهِ في سوريا.
-هل تعتقدون بأنَّ الحسم العسكري في ادلب سيفتحُ المجالَ أمام حل مُستدام للأزمة السوريَّة؟ أم سيستمر النظامُ السوري باتباعِ سياسة التعنت والتصريحاتِ العدائيَّة باتجاهِ مناطق شمال وشرق سوريا؟   
 لا أعتقد بأنَّ الحل العسكري سيكون هو الحل للأزمة السوريَّة بالتالي الحسم العسكري لن يأتي بالحل السياسي لذلك في كافة المناطق التي حصلّ فيها الحسمُ العسكري، وقامت بها المُصالحات لم تفضِ الى نتيجة تذكر، حيثُ تم شن حملات اعتقالات، هذا ما حدثَ في المناطقِ التَّي شهدت نوع من الاستقرار بعد سيطرة النظام عليها، كذلك الوضع في إدلب لن يكون بهذهِ السهولة التّي يحلمُ بها الروس والنظام السوري، وهنالك اتفاقيَّة لتبقى هذهِ المنطقة كما هي لذلك أمريكا لن تدع المنطقة كي يكون للروس وحدهم الدور فيها.
بالتالي أمريكا غير مُستعدة للحلّ السياسي الآن، لأنَّه لديها أولويات وهي الوقوفُ بوجهِ النفوذِ الإيراني في المنطقة والعمل على بلورةِ حشدٍ دولي أو تحالفٍ دولي ضد إيران، لذلك أعتقد بأنَّه لن يكون هنالك حسم عسكري في إدلب ومن مصلحةِ كلِّ الدولِ ألا يكونُ هنالك حسم عسكري في تلكَ المنطقة.
-لماذا تستمر دولة الاحتلال التركي بسياسة دعم الجماعات المصنفة على لائحة الإرهاب؟ وماذا تريد أنقرة من خلال هذه السياسة السلبية والعدائية تجاه سوريا؟
دولةُ الاحتلالِ التركي تُقدم دعم للجماعاتِ الإرهابيَّة من خلالِ الأسلحة والمعدات العسكريَّة التي تُزودها بها، بالإضافة الى اقامتها لنقاطِ المراقبةِ والمُجتمع الدولي بأكملهِ يعلمُ بالدور التركي المُعطل والسلبي لحدِ القبول بإدلب كما هي وعدم السماح للنظامِ بالسيطرةِ عليها، لتبقى بؤرة لتوجيهِ تلك الجماعاتِ بحسبِ سياسة أنقرة.
من المعروفِ بأنَّ دولة الاحتلال التركي هي من تَدعم الإرهاب، وهي التَّي دعمت داعش، وطرق دعمها للإرهابِ معروفة، أصبحت مَفضوحة للعلن من خلال فتح حدودها أمام الإرهابييّن للدخولِ إلى سوريا، ومن خلال الدّعم المادي لهذهِ الجماعات، والى الأن هي تدعمهم، والأتراك هم من يَدعمون الجماعاتِ الإرهابيَّة في كل مكان ويُصدِّرون السلاح إلى ليبيا، ونقلهُ الى الجماعاتِ الإرهابيَّة التي تُساهم في خلقِ الفوضى وزعزعة الاستقرار في تلك المنطقة. ولطالما ندَّدت الحُكومة الليبيَّة في المحافلِ الدوليَّة دعمِ تركيا للإرهابيين على الأرضِ الليبيَّة، وكذلك في مصر وفي جنوب إفريقيا كذلك الأمر، كذلك دورهُ في سوريا، لذلك تركيا أصبحت ساحةً للإرهابيين من كافةِ الجنسياتِ كلهم عبَّروا عن طريقِ حدودها إلى سوريا.
داعش انتهى ميدانياً بعدَّ النصرِ الذي حققتهُ قوات سوريا الديمقراطيَّة في أخرِ معاقلهِ في سوريا، ولكن لا زالت الجماعاتِ الإرهابيَّة موجودة في إدلب، وإن تلونت وهي مدعومةً من دولةِ الاحتلال التركي، لذلك هي إلى الآن تَدعمُ الجماعاتِ الإرهابيَّة في إدلب، بعد أن فشلت بالوفاءِ بالتزاماتها لنزعِ سلاحِ الجماعاتِ الإرهابيَّة تطلب الآن ايقاف الحملة العسكريَّة.
ما أريدُ أن أقوله بأنَّ الدور التركي هو دورٌ سلبيٌ وهو يُعطلُ العمليَّة السياسيَّة في سوريا، ويعرقلُ الحلَّ السياسي، فالاستمرار في احتلال عفرين والباب وجرابلس، ومعظم مَناطق الشمال السوري تبين الأطماع التوسعية والاحتلالية للدولة التركيَّة، لذلك لن يكون هنالك حلٌ للازمةِ السوريَّة.
تركيا لطالما هدّدت المُجتمع الدولي وأوروبا بالمسلحينَ الإرهابيين بأنَّها سوف تفتحُ الباب لهم على أوروبا، وكافةِ دولِ العالم، ومعروف خطر هؤلاء على أمنِ تلكَ الدول، لذلك المُجتمع الدولي وافقَ على أن تبقى إدلب على ما هي عليهِ.
-ماذا عن جدارِ التقسيمِ في عفرين؟ وما هو موقفُ النظام السوري منهُ؟
النظام السوري لم يُندد بالاحتلال التركي لعفرين جرابلس والباب التي أصبحت ساحةً لممارساتِ دولةِ الاحتلالِ التركي، وهي جزءٌ لا يتجزأ من الأراضي السوريَّة كل هذهِ المناطق هي مناطق سورية، وتَصرف دولة الاحتلالِ التركي هو ضربٌ للسيادةِ السوريَّة، ومبدأ حسنِ الجوار، وكلُّ المواثيقِ الدوليَّة لذلك تركيا تَمادت في هذا الأمر، وتَستمرُ بتصرفاتها العدائية في الأراضي السوريَّة.
والنظام السوريَّ لم يفعل شيئاً بهذا الخصوص، ودولة الاحتلال الترّكي تَستمر في غيّها وتَقتطع عفرين لضمها إلى الأراضي التركيَّة، فهل هنالك أكبر من هذا الأجرام، وحتى المُجتمعُ الدولي لم يُندد بهذهِ المُمارسات لذلك هنالك تَواطئ واضح من قبلِ المُجتمع الدولي، حتى مَناطق شمال وشرق سوريا التي تَعيشُ التجربة الديمقراطيَّة، ودافعت عن الأراضي السوريَّة، وحاربتِ الإرهابَ، ودفعت الألاف من ابناءها للدفاعِ عن هذهِ المناطق لتحريرها من التنظيم الإرهابي( داعش)، ليُطلق النظامُ السوري تصريحاتٍ عدائيَّة اتجاه هذهِ المناطق.
 -كيف ترون مستقبل الحوار (السوري ـ السوري) واستراتيجية مجلس سوريا الديمقراطية؟
طبعاً مجلسُ سوريا الديمقراطيَّة سياستهُ معروفة من خلالِ الملتقياتِ الحواريَّة الثلاثة التَّي رعاها، واتباعِ أسلوبِ الحوارِ مع كافةِ الأطرافِ للوصولِ إلى الحل السياسي للأزمةِ السوريَّة، بعد تحريرِ كافةِ المناطقِ من الإرهابِ والإرهابيين وتَشكيّل الإداراتِ المدنيَّة، اتجه مجلس سوريا الديمقراطيةَّ عبَّر هذهِ الاستراتيجيَّة لتقريبِ وجهاتِ النظر من أجلِ الوصولِ الى حلٍ مرضي لكافةِ الأطرافِ، حيثُ نجحنا في الوصولِ الى المُبتغى والمنشود وخيرُ دليلٍ الملتقى العشائري الذي عُقد في عين عيسى في الثالثِ من شهر أيار/ مايو الماضي.
ومن خلال البياناتِ الختاميَّة التي يَتوافقُ عليها كل الأطراف وهي وحدة الأراضي السورية، وخُروج المحتلين من كافة الأراضيِ السوريَّة، والاستمرارِ بهذهِ المُلتقيات الحواريَّة حتى نصلَ إلى نتيجةٍ لتوحيدِ آراء أكبر شريحةٍ ممكنةٍ من السوريين.
وبعدَّ المُلتقى الحواري الثالث الذي عُقد في كوباني سوف تتغيرُ صيغة هذه الملتقيات من خلالِ ورشاتِ عملٍ للحوارِ، ولها خصوصيَّة من حيثُ نسبة الحضور ما بين 25ـ 30 شخص ومن الشخصياتِ النوعيَّة المُجتمعيَّة والسياسيَّة ذاتِ التأثيرِ الكبير وسوفَ تكونُ على مدار يومين، وتُناقشَ المسائلِ المصيريَّة (خارطة طريق الأزمة السوريّة ـ السلة الدستوريّة ـ تجربة الإدارة الذاتيّة ـ مشروعُ مجلسِ سوريا الديمقراطيَّة).
وتكمنُ أهميَّة هذهِ الورشاتِ من حيثُ العدد والنوع ليكونَ النقاش أكثر فائدة وأفضل، بحيثُ يوصل إلى النتيجة المرجوة لتقريبِ وجهاتِ النّظر بين كافةِ الأطراف، حالياً شكَّلنا لجنة تحضيريَّة، وهذهِ الورشاتِ ستعقدُ في أوروبا وفي البلدان العربيَّة، وفي الداخل السوري، وستبدأ أول ورشةِ عملٍ في 29ـ 30 من هذا الشهر في العاصمة الفرنسية /باريس، ونستعدُ لتجهيزِ كافةِ الترتيبات بهذا الخصوص، وبعد باريس سوفَ تكونُ لنا ورشة عملٍ أخرى في العاصمة النمساويَّة /فيينا، وفي دولٍ مجاورةٍ لها أيضاً، بعد ذلك سننتقل الى دول عربية ايضاً لعقد هذه الورش.