سوريا 2018 “حسب تقارير هيومن رايتس ووتش”

115
موقع “هيومن رايتس ووتش” –

استعاد النظام عام 2018، بدعم من روسيا وإيران، مناطق في الغوطة الشرقية بريف دمشق ومحافظة درعا. استخدمت خلالها مزيجا من الأساليب غير القانونية، بما فيها الأسلحة المحظورة، والضربات العشوائية، والقيود على المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى نزوح جماعي. كما هاجمت الجماعات المسلحة المناهضة للنظام المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بشكل عشوائي، وأعاقت  قدرة المدنيين على الفرار من الأعمال العدائية.
في أوائل حزيران من العام الماضي كان هناك وقف هش لإطلاق النار في إدلب بين التحالف العسكري السوري-الروسي والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة. اعتقلت الجماعات المسلحة في إدلب أفراداً يحاولون التصالح مع الحكومة، ونشطاء إعلاميين، وقيّدت المساعدات الإنسانية. بعد عدة هجمات كيميائية وقعت خلال النصف الأول من العام، وفي خطوة غير مسبوقة، تم تفويض “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” بإسناد المسؤولية عن الهجمات في سوريا.
في المناطق التي أعيدت من مرتزقة داعش أصبح ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدمرة أكثر وضوحاً. استمرت الألغام التي زرعها داعش قبل فراره في قتل وتشويه المدنيين. وواصل داعش وتنظيم “القاعدة” في سوريا ارتكاب الانتهاكات، التي تتراوح بين الإعدام بإجراءات موجزة وعمليات الخطف والتدخل في تقديم المساعدات.
قدّر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أن عدد القتلى منذ بداية الحرب وصل إلى 511 ألف حتى آذار 2018. خلفت سنوات من القتال المستمر 6.6 مليون نازح داخلي و5.6 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، وفقاً لـ “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.
الهجمات العشوائية السورية-الروسية
استمر التحالف العسكري السوري-الروسي بارتكاب الهجمات العشوائية على المدنيين والمنشآت المدنية عام 2018. في شهر شباط، شنت القوات الحكومية حملة عسكرية لاستعادة الغوطة الشرقية، بريف دمشق. قُتل ما يزيد على 1,600 مدني بين 18 شباط و21 آذار. ضرب التحالف العسكري السوري-الروسي 25 مرفقا طبيا على الأقل، و11 مدرسة، وعدداً كبيراً من المساكن المدنية. بالمثل، في 16 يونيو/حزيران، قاد التحالف هجوماً في محافظتَي درعا والقنيطرة، جنوب غرب سوريا، ما أدى إلى نزوح جماعي نحو الأردن ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.
استخدام الأسلحة المحظورة، بما فيها الكيميائية
استمرت أطراف النزاع باستخدام الأسلحة المحظورة. استخدم التحالف العسكري السوري-الروسي الذخائر العنقودية المحظورة دولياً والأسلحة الكيميائية لاستعادة السيطرة على المناطق. حققت “هيومن رايتس  ووتش” في 36 هجوماً بالذخائر العنقودية بين تموز 2017 وحزيران 2018، بالإضافة إلى نحو 20 هجمة محتملة أخرى بهذه الأسلحة. تشير الأدلة إلى أن التحالف السوري-الروسي استخدم أسلحة حارقة في الغوطة ودرعا.
بين عامي 2013 و2018، قامت هيومن رايتس ووتش و7 منظمات دولية مستقلة بالتحقيق في 85 هجوماً كيميائياً على الأقل، ارتكبت قوات النظام معظمها. من المحتمل أن يكون العدد الفعلي للهجمات الكيميائية أكبر.
بعد هجوم كيميائي على دوما في الغوطة الشرقية، كانت هناك جهود دولية متجددة لردع استخدام الأسلحة الكيميائية. استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في شباط ونيسان، ما حال دون إنشاء آلية تحقيق بقيادة الأمم المتحدة. مع ذلك، منحت الدول الأطراف في اتفاقيات الأسلحة الكيميائية الإذن الدائم لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق في هجمات الأسلحة الكيميائية وتحديد المسؤولين عنها.
انتهاكات الجماعات المسلحة غير الحكومية
بين شباط ونيسان، قتلت جماعات مناهضة للحكومة في الغوطة، من بينها جماعات “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”، مئات المدنيين وشوهتهم في هجمات عشوائية على دمشق. وفقا لـ”لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق”، قامت الجماعات المسلحة بشكل منتظم باعتقال المدنيين تعسفاً وتعذيبهم في دوما، بما فيها أفراد الأقليات الدينية. بالإضافة إلى الاغتيالات المتكررة وتفجيرات السيارات المفخخة. استمرت الجماعة بالتدخل في وصول المساعدات الإنسانية وتوزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
في 25 تموز، قاد داعش توغلات متزامنة في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل 200 شخص واختطاف 27 آخرين على الأقل، ولا يزال مصير آلاف الأشخاص الذين اختطفهم التنظيم في شرق سوريا قبل أن يخسر المنطقة غير معروف، مع جهود من قِبل “قوات سوريا الديمقراطية” والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للكشف عن مكانهم.
رغم أن قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة طردا داعش من الرقة في تشرين الأول 2017، فإن الألغام الأرضية والمتفجرات التي زرعها التنظيم قبل فراره استمرت في قتل وتشويه المدنيين. بين تشرين الأول 2017 ونيسان 2018، أصيب أكثر من ألف شخص أو قُتلوا بسبب الألغام، وفقا لعاملين طبيين محليين.
الهجوم التركي على عفرين
في 20 كانون الثاني، شنّت تركيا هجوماً عسكرياً في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، وكانت تحت تتمتع بـ”الإدارة الذاتية” ذات الأغلبية الكردية. حتى مارس/آذار، أسفر الهجوم التركي عن مقتل عشرات المدنيين وشرّد عشرات الآلاف وفقاً للأمم المتحدة. ذكرت وسائل الإعلام التركية أن “وحدات حماية الشعب” شنّت هجمات عشوائية على البلدات الحدودية التركية وقتلت 7 مدنيين على الأقل. كما صادرت جماعات مسلحة حكومية تدعمها تركيا وتابعة لـ “الجيش السوري الحر”، ودمرت ونهبت ممتلكات المدنيين الكرد في عفرين. ومئات من حالات الاعتقالات غير القانونية والتعذيب والإخفاء.
الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري
في 30 آب، قدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، وهي منظمة رصد محلية، عدد المختفين قسراً في سوريا بـ 90 ألف شخص، معظمهم على يد الحكومة السورية. قام “مركز توثيق الانتهاكات” وهو مجموعة مراقبة محلية، بتجميع أسماء 60 ألف شخص تحتجزهم الحكومة منذ 2011، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.
وفي تموز، حدَّث النظام السوري السجلات المدنية لتشمل شهادات الوفاة لمئات الأشخاص الذين كانوا محتجزين أو أخفوا قسراً على يد النظام. ولم تقدم التحديثات تفاصيل محددة غير التاريخ، وأحياناً سبب الوفاة، ولم سلم النظام العائلات جثث الضحايا. وواصل احتجاز وإساءة معاملة الأفراد في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
تعهدت روسيا وإيران وتركيا كضامنين لمحادثات الأستانة مراراً بحل مسألة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. في كانون الأول 2017، أنشأ الضامنون مجموعة عمل حول الاعتقالات والاختطافات في الصراع السوري. مع ذلك، لم تحرز تقدماً يُذكر. وفي آذار، أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا تقريراً عن الانتهاكات الجنسية والعنف من مارس/آذار 2011 إلى ديسمبر/كانون الأول 2017. خلص التقرير إلى أن عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي التي ترتكبها القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها شكّلت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
أزمة النزوح والأرقام المُخيفة
من كانون الثاني إلى نيسان 2018، هُجِّر أكثر من 920 ألف شخص داخل سوريا، وفقا للأمم المتحدة. استمرت الدول المجاورة، بما فيها تركيا والأردن ولبنان في منع السوريين من طلب اللجوء على حدودها، رغم مخاطر العنف. بحلول أيلول 2018، لجأ 5.6 مليون سوري خارج البلاد، غالبيتهم في البلدان المجاورة.
يوجد أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في لبنان. يفتقر 74 بالمئة منهم إلى الإقامة القانونية ويخاطرون بتعرضهم للاحتجاز كونهم في البلاد بشكل غير قانوني. عاد عدد صغير من اللاجئين إلى سوريا بموجب اتفاقات محلية،. بسبب السياسات القاسية وتدهور الأوضاع في لبنان، ليس لأنهم يعتقدون أن سوريا آمِنة. قامت البلديات في لبنان بإجلاء آلاف اللاجئين قسراً في عمليات طرد جماعي دون سند قانوني أو إجراءات قانونية. لا يزال عشرات الآلاف عرضة لخطر الإخلاء.
حتى أيار، سجلت تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري تقريبا في البلاد. لكن منذ كانون الثاني، قامت 10مقاطعات، بما فيها إسطنبول وهاتاي، بتعليق تسجيل طالبي اللجوء السوريين. اعترضت قوات الأمن التركية ورحّلت آلاف طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا حديثاً إلى الحدود التركية-السورية خلال العام، وأبعدتهم مؤقتا إلى محافظة إدلب السورية التي دمرتها الحرب. وفتحت السلطات التركية عديداً من مخيمات النازحين في المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا.
حتى حزيران 2018، سجل الأردن حوالي 666,294 لاجئ سوري. رفض الأردن بشكل قاطع فتح الحدود – التي أغلقها منذ حزيران 2016، أمام طالبي اللجوء الفارين من القتال في الجنوب الغربي. مع ذلك، ساعد الأردن في إجلاء أعضاء من “الدفاع المدني السوري”، وهو فريق استجابة للطوارئ الإنسانية مرتبط بالمعارضة.
وجددت الولايات المتحدة منحها الحماية المؤقتة لما يقرب من سبعة  آلاف سوري يعيشون في الولايات المتحدة، لكنها لم تمنح هذا الوضع لأي سوري جديد. كما حافظت على حظر دخول المواطنين السوريين إلى الولايات المتحدة. استمر ضعف استجابة الاتحاد الأوروبي لأزمة اللاجئين السوريين، مع تأكيده على عدم قبول الوافدين من تركيا وعزل أولئك الذين يعيشون في مخيمات مكتظة وغير صحية في جزر يونانية.
إعادة الإعمار وحقوق الملكية
أصدر النظام القانون رقم 10 لعام 2018، ما مكنها من إنشاء مناطق إعادة تطوير لمشاريع إعادة التأهيل وإعادة الإعمار. يخول القانون الحكومة مصادرة ممتلكات السكان دون اتباع الإجراءات القانونية أو التعويض المناسب. في تشرين الثاني، رداً على الضغوط الدولية، عدّل البرلمان السوري القانون. مع ذلك، لا يزال القانون يثير مخاوف كبيرة تبقى دون معالجة. في القابون وداريا، قيدت الحكومة وصول السكان المدنيين الذين يسعون إلى العودة إلى منازلهم، وهدمت بشكل غير قانوني منازل المواطنين الخاصة، دون تقديم إشعار، أو سكن بديل، أو تعويض.
دعت روسيا الاتحاد الأوروبي والدول الغربية إلى دعم إعادة الإعمار في سوريا، والتي يتوقع حالياً أن تُكلف 250 مليار دولار على الأقل. أكد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أنهما لن يمولا إعادة الإعمار في سوريا التي تسيطر عليها الحكومة في غياب انتقال سياسي حسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. مع ذلك، تسعى عدة دول أوروبية، بما فيها فرنسا وسويسرا، إلى دعم جهود إعادة التأهيل وتحقيق الاستقرار في المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها، أو فتحت مكاتب للمساعدة الإنسانية في دمشق.
الأطراف الدولية الرئيسية
ظلت المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة متوقفة، بينما واصلت روسيا محاولاتها الرامية إلى إضفاء الشرعية السياسية على المكاسب العسكرية للحكومة. وفي كانون الثاني، استضافت روسيا “مؤتمر الشعب السوري” في سوتشي للاتفاق على دستور جديد. رغم فشل المؤتمر في تحقيق هدفه المُعلن، إلا أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة كُلِف بإنشاء لجنة دستورية. ولم تُنشأ اللجنة بعد.
واصلت روسيا وتركيا وإيران اجتماعاتها الثلاثية بشأن سوريا وعقدت ثلاث اجتماعات على مستوى القمة في 2018 و3 جولات محادثات في عملية الأستانة، وعقدت مفاوضات منتظمة في الأستانة بكازاخستان منذ 2017 حول خفض التصعيد. لا تزال روسيا المورّد الرئيسي للسلاح إلى سوريا.
تأرجحت سياسات الولايات المتحدة تجاه سوريا. في آب، أعلنت الولايات المتحدة أنها تسحب تمويلا بقيمة مئات ملايين الدولارات مخصصاً لإعادة بناء أجزاء من سوريا كانت في السابق تحت سيطرة داعش. في أيلول، أعلنت الولايات المتحدة أنها تعتزم الاحتفاظ بوجود عسكري في سوريا، رغم إعلانها في وقت سابق من هذا العام أنها ستنسحب.
شنّت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا غارات جوية في 14 نيسان رداً على الهجوم بالأسلحة الكيميائية على دوما. كما أفادت التقارير أن إسرائيل شنت عدة غارات على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وفي نيسان، كرّر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التزامهم المشترك “الثابت” بمتابعة إطلاق سراح المدنيين المعتقلين والمختفين، وإلى جانب الأمم المتحدة، شارك الاتحاد في رئاسة مؤتمر بروكسل الثاني حول سوريا. سيستضيف أيضاً مؤتمراً ثالثاً في آذار2019.
في حزيران، أصدر المدعي العام الاتحادي في ألمانيا مذكرة توقيف بحق مسؤول عسكري سوري كبير بتهمة ارتكاب جرائم حرب. أصدرت فرنسا أيضا مذكرات اعتقال خاصة بها في نوفمبر/تشرين الثاني.
مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة
أواخر عام 2017، جدد مجلس الأمن الدولي ولاية تسليم المعونات عبر الحدود. الجانب الإنساني في الصراع السوري هو أحد الجوانب القليلة التي يحافظ فيها المجلس على الإجماع. فيما يتعلق بالمساءلة، لا يزال الطريق مسدوداً أمام المجلس بسبب استخدام روسيا لحق النقض.
في الوقت نفسه، واصلت “الآلية الدولية الحيادية والمستقلة حول الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا “وهي مكتب مدعي عام شبه خاص، أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2016، لجمع الأدلة وحفظها للمحاكمة الجنائية في المستقبل.