سعد الله ونوس…. محاكاة الواقع من نافذة التراث

102
إعداد غاندي إسكندر –

يعتبر سعد الله ونوس ابن مدينة طرطوس السورية أحد أهم الكتاب المسرحيين العرب الذين استطاعوا أن يعبروا من خلال أعمالهم المسرحية عن الواقع المتأزم، والمتردي الذي تعيشه الجماهير العربية، والهوة السحيقة التي تربط الحاكم بالمحكوم، فاهتم في مختلف كتاباته برفع الوعي الجماهيري ضد القمع الذي تمارسه السلطة، وهو الذي أسس مسرح التسييس، وذلك إثر صدمته بهزيمة العرب في حرب الأيام الستة عام 1967مع إسرائيل .
النشأة، وأهم الأعمال
ولِد سعد الله ونوس في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس عام 1941اقتنى أول كتاب، وهو في الثانية عشرة من عمره، وهو كتاب دمعة، وابتسامة لجبران خليل جبران، وفي عام 1959 نال ونوس الشهادة الثانوية، وسافر إلى القاهرة للحصول على ليسانس الصحافة من كلية الآداب جامعة القاهرة، وأثناء دراسته وقع الانفصال بين سورية، ومصر مما أثر كثيراً عليه، وكانت هذه الواقعة بمثابة هزة شخصية كبيرة أدت إلى كتابته لمسرحيته الأولى (الحياة أبداً) وبعد انتهاء دراسته في مصر عاد إلى دمشق، وتسلم وظيفة في وزارة الثقافة، وفي عام 1964نشر ثلاث مسرحيات قصيرة في الآداب البيروتية، والموقف العربي، وهي مسرحية (فصد الدم) و(جثة على الرصيف) و (مأساة بائع الدبس) وفي عام 1966 سافر إلى باريس لدراسة المسرح الأوروبي، ومن هناك نشر عدداً من الدراسات النقدية عن الحياة الثقافية في أوروبا، ولدى عودته الى دمشق نظم مهرجان دمشق المسرحي الأول، وتم تقديم أول عرض مسرحي له باسم (الفيل يا ملك الزمان) التي كان قد انتهى من كتابتها عام 1966 ومن أهم مسرحياته التي أغنى بها المكتبة العربية (مغامرة رأس المملوك جابر) و(سهرة مع أبي خليل القباني) و(يوم من زماننا ) و(ملحمة السراب) و(الأيام المخمورة )… وقد تم تكريم ونوس في أكثر من مهرجان أهمها مهرجان القاهرة المسرحي التجريبي، ومهرجان قرطاج، وتسلم جائزة سلطان العويس الثقافية عن المسرح في الدورة الأولى للجائزة في التسعينات، أصيب ونوس بمرض السرطان، وتوفي على إثره بعد صراع دام لخمس سنوات عام 1997.
استحضار التراث وإسقاطه على الواقع
تميزت أعمال سعد الله ونوس باستحضاره للتراث العربي وإسقاطه على الواقع الحالي الذي تعيشه عامة الناس، وذلك من خلال منظور سياسي لما تشهده المنطقة العربية من أزمات، وقد كانت لهزيمة 1967مع إسرائيل هزيمة لكيانه، وقد كتب عن الهزيمة مسرحية بعنوان “حفلة سمر من أجل خمسة حزيران” وقد استطاع ونوس أن يجمع من خلال نصوصه بين المتعة المسرحية، والمعرفة العميقة، والمعلومة المفيدة، والأسئلة، والهموم، والمواضيع الكبرى المصيرية، وكانت له العديد من المسرحيات ذات الصبغة السياسية من بينها الملك هو الملك التي نشرت عام 1977 وتعد من أشهر أعماله حيث وظف فيها التراث بشكل حكاية شعبية، مستقاة مادتها من إحدى حكايات ألف ليلة وليلة، وفيها روى بلباقة فنية كبيرة قصة ملك عبث برعيته، وبأحوالهم، ومن أعماله المميزة أيضا الفيل يا ملك الزمان التي تحكي قصة ملك ظالم له فيل مزعج ضار يرمز للقوة، والبطش، والجبروت يشكو منه الناس، ولا يجرؤ أحد على الشكوى، والعديد من المسرحيات الأخرى ذات الطابع السياسي التنويري التي تشحذ همم الناس للمطالبة بحقوقهم وإثبات ذاتهم.