حيوان البوم وحقائق عن طرق تكيفه

152
البوم يكثر ظهوره بالليل ويسكن الخراب، ويُضرب به المثل في الشؤم وقُبح الصورة والصوت ويضرب المثل في البوم أيضاً للحكمة. في استطاعة أي شخص أن يميز البومة من الوهلة الأولى برأسها الكبير العريض، وبطوق الريش الذي يحيط بعينيها وهو يشبه صحن الفنجان، هذا الطوق يعرف بالقرص الوجهي، وهو يعكس الصوت نحو فتحتي أذن البومة، وفي بعض الأنواع يكون القرص الوجهي وفتحتا الأذن كبيرين جدًا.
تختلف عيون البومة عن عيون الطيور الأخرى في كبر حجمها وفي اتجاه كلتا العينين إلى الأمام حيث تتمكن من رؤية الأشياء بكلتا العينين في نفس الوقت، أي رؤية مزدوجة مثل الإنسان ولكنها لا تستطيع تحريك عينها وبذلك يجب عليها تحريك رأسها لمتابعة الأجسام المتحركة، وللبومة أهداب طويلة على جفونها العليا، وتستطيع أن تغلق بها عينيها، وعيون البومة تكسبها مظهر الوقار والحكمة، واعتبرت البومة رمزًا للحكمة منذ أمد بعيد.
للبوم أجسام قصيرة وسميكة وقوية، كما أن لديها مناقير وأرجلاً قوية مزودة بمخالب حادة تدعى “بالبراثن”، ولدى بعض البوم خُصَلٌ من الريش على رأسها، غالبًا ما يطلق عليها آذان أو قرون وغالبًا ما تجعل تلك الطيور تبدو أكبر من حجمها الحقيقي، ولون ريش البوم أربد مُعْتِمٌ ليوافق بيئته ونشاطه الليلي.
وهي من الطيور بمعظم أنحاء العالم، الليلية، الجارحة، تشبه الصقور، أقدامها كبيرة قوية، ومناقيرها معقوفة ومخالبها طويلة حادة، وعيونها مكيفة للإبصار في الظلام، تقدر على الرؤية نهاراً، ولكنها تقضي النهار نائمة بالكهوف أو بجذوع الأشجار، وريشها ناعم منفوش، وطيرانها لا يكاد يسمع، وهي طيور تتمتع بميزة في عالم الطيور، فهي تتميز بحاسة البصر القوية ليلاً ويبدو ذلك جلياً واضحاً من كبر حجم أعينها الحادة الثاقبة، وهي تتغذى بشكل عام على الفئران والقوارض والحشرات، فهي بذلك استحقت لقب منظف البيئة وصديقة الفلاح, بل وتعتبر البومة الطائر الوحيد الذي يستطيع النظر بكلتا عينيه إلى هدف واحد، لذا فلكي ترى من حولها تدير رأسها بزاوية تصل إلى 270 درجة, إضافة إلى تميزها الشديد في الرؤية الليلية تلك الميزة التي لا يضاهيها فيها سوى القطط.
عند غروب الشمس، تكُفُّ معظم الطيور عن النشاط وتلوذُ لقضاءِ اللّيل. في هذا الوقت، يهمّ البوم بالبحثِ عن طعام، هذه المُفترِسات الحَذِرة تُعاينُ فرائِسها مستخدمةً النَّظر والسَّمع النامِيين إلى حدّ أقصى، وما إن تحدِّدُ فريسةً، حتّى تَمسِكُ بها بمَخالبِها الحادّة، البعضُ يَكتَفي بفرائس صغيرة، مثل فراش اللّيل؛ وتستطيع الأكبَر، مثل البومة القرناء، اصطياد حيوان بحجم الأيّل.
وإن كان معظمُ البوم ليليّاً، فإنّ بعضَه يَصطادُ نَهاراً، مثل البومة البيضاء، التي تعيش في المناطق القُطبيّة الشماليّة حيثُ الظُّلمة ليست كاملةً أبداً في الصيف، لإنجاح هُجومَها، على طيور البوم تحديد فريستَها بدقّة مُتناهية. البعضُ، مثل الهامَة، تُحدِدُ الحيوانات الصغيرة بالسَّمع فقط؛ إنما معظم البوم يرصد فريسته بالنَّظر والسَّمع معاً.
 ويُساهمُ شكلُ الوجه في تسليك الأصوات نحو الأُذنين اللّتين يَختَلِفُ تكوينُهما الداخليّ حَجماً ومَوقِعاً، وتسمحُ هذه الميزةُ للطائر بتحديد مَصدرِ الصوت بدقّةٍ خارقة. بَدلاً من أن تكون كرويّة مثل العين البشرية، لعين البوم شكلٌ قِمعيّ والجُزء الواسع منها موجودٌ داخِل الجُمجُمة، وبالتالي لا تستطيع الدوران في المَحجِر، ولكنّ حركَة الرأس اللاّفتة، تُعوِّضُ عن هذا العَجز على نحوٍ واسِع، إذ يَستطيعُ الطائر إدارة رأسه أكثَر من 180 دَرجة.
والشائع بين الناس أن البوم قادر على الرؤية في الظلام التام، وهذا غير صحيح، فلا بد من وجود الضوء حتى يتمكن من الرؤية. والحقيقة، أن البوم قادر على الرؤية في الضوء الشحيح، فعيناه المتَّسعتان تستطيعان التقاط أوهن الأشعة الضوئية.
وقد اكتشف العلماء، مؤخَّراً، أمراً عجيباً في الإمكانات السمعية لدى طائر البوم، فقد لاحظوا أن العين تقع في مركز دائرة متَّسعة، تشبه طبق فنجان القهوة؛ واتضح لهم أن لهذا الطبق حساسية فائقة في استقبال أضعف الأصوات، وتجميعها، وتوصيلها إلى الأذن.
 فإذا أضفنا هذا إلى الإمكانات الخاصة للأذن ذاتها، كجهاز متقدِّم يمكنه التعرُّف على أدقِّ الأصوات، اكتملت للبوم أدواته كصيَّاد ماهر؛ فإذا سمعت البومة صوت حركة فريستها، ورصدت عيناها موقعها، فإنها تنقضُّ، في لمح البصر، كأحدث طائرة حربية، لتخطف الحيوان، ولكي يكتمل عنصر المفاجأة، فإن البومة، وهي تداهم ضحيتها، لا يصدر عنها صوت يثير الانتباه، إذ أن ريش جناحيها ناعم جداً، يضرب الهواء في ليونة، فلا يكون للجناحين المرفرفين صوتٌ يُسمع.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن البومة لا تحتاج لأن تضرب الهواء، أو لأن ترفرف، بجناحيها كثيراً؛ فالجناحان كبيران بما فيه الكفاية، حتى أنهما يستطيعان أن يحملا الجسم بسهولة، فترى البومة تحوِّم وتناور في الهواء، بإنسيابية بديعة، كما لو كانت طائرة شراعية.
يستطيع البوم الطيران بسرعة معقولة، ويُخْفي ريشه صوت الحفيف الذي عادة ما تحدثه الطيور في طيرانها، وعليه فإن البوم لا يُسْمَعُ له أي صوت في طيرانه مما يمكنه من الانقضاض على فريسته دون أن تدري به. تستطيع بعض أنواع البوم الرؤية جيدًا خلال النهار مما يمكنها من الصيد جيدًا كما في الليل، وبعضها الآخر لا يرى ولا يصطاد إلاّ ليلاً فقط، وتعتمد أنواع أخرى من البوم ذي السمع المرهف على السمع أكثر من اعتمادها على النظر في القنص، ويمكن لتلك الأنواع تمييز طرائدها من الفئران وفئران الحقول والثدييات الصغيرة الأخرى واصطيادها في الظلام الدامس اعتمادًا على الحفيف الذي تحدثه الفئران في جريها خلال أوراق الأشجار في أرض الغابة.
ويعتبر البوم من أكثر الطيور المفيدة للفلاحين حيث تخلصهم من القوارض التي تضر المزروعات مثل فئران الحقل والجرذان وكذلك الأرانب، ونادرًا ما تصطاد الدواجن لأنها غالباً ما تكون نائمة في بيوتها عند نشاط البوم الليلي.
لا يبني البوم أعشاشاً متقنة الصنع، ولكن أغلب أعشاشه هي أعشاش الباز أو الغربان المهجورة، أو هي تجاويف في الأشجار والكهوف أو جحور تحت الأرض، أو حظائر الحبوب والأعلاف أو المنازل المهجورة.
 تضع غالبية إناث الب
وم حوالي ثلاث أو أربع بيضات بينما يضع بعضها بيضة واحدة، وهذا هو الحد الأدنى، ويضع بعضها 12 بيضة، وهذا هو الحد الأقصى. بيض البوم تقريبًا مستدير الشكل ولونه أبيض تعلوه صفرة أو زرقة.
يتعاون ذكور البوم وإناثه في حضن البيض وفي العناية بالصغار، يكسو جسم صغار البوم زغب أبيض كثيف، وتمكث الصغار في العش مدة تتراوح بين 10 و 12 أسبوعًا، ويدافع الأب والأم عن العش وقد يؤذيان بعض الناس أحيانًا ببراثنهما.