عالم الطفولة… مركز دافئ لاحتضان قلوب صغيرة

57
تقرير/ إيفا ابراهيم –
روناهي / قامشلوـ من المشاريع التي قامت بها هيئة المرأة في إقليم الجزيرة في السنوات الأخيرة؛ افتتاح مركز باسم؛ «عالم الطفولة لذوي الاحتياجات الخاصة» في قامشلو، وذلك بغية تعليمهم ليكونوا فعالين في المستقبل، ممن يتراوح أعمارهم ما بين (3 – 15) عاماً.
مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة؛ هذه التسمية تشمل كل شخص لديه حاجة خاصةً في جانب أو أكثر من جوانب نشاطه، فهناك أطفال لديهم احتياجات تربوية خاصة مرتبطة بنقص القدرة على السمع، أو القدرة على البصر، أو نقص القدرات العقلية أو الحركية، أو نقص القدرة التواصلية اللفظية أو الاجتماعية أو نقص القدرة على التعليم، وغيرها العديد من الحالات.
بعد قيام ثورة روج آفا والشمال السوري وتشكيل الهيئات والإدارات الذاتية والمدنية في عام 2014م، ومن بينها تشكلت هيئة المرأة، ومنذ تأسيس الهيئة تقوم ببناء مشاريع المعنية بشؤون المرأة، حيث قامت الهيئة بإجراء الدراسات والاحصائيات لإقامة مشاريع، وكان هناك حاجة لافتتاح مركز «عالم الطفولة لذوي الاحتياجات الخاصة» في قامشلو، وذلك نظراً لافتقار مناطقنا للمراكز التعليمية الخاصة لهم، لتمكنهم من تحقيق نموهم وتأكيد ذاتهم، لأن حصرهم ضمن قوقعة المنزل يشكل صعوبة كبيرة للأم في طريقة تربيتهم والتعامل معهم.
هدفهم تمكين ذوي الهمم لاستثمار إمكاناتهم
ولمعرفة المزيد من المعلومات حول هذا المركز التقينا مع الإدارية في مركز عالم الطفولة لذوي الاحتياجات الخاصة في قامشلو هدى العلي، والتي حدثتنا قائلةً: «الهدف من افتتاح هذا المركز هو استقبال الأطفال الذين لديهم مشاكل في وظائف الجسم والهيكل، ممن هم بحاجة إلى خدمات تعليمية خاصةً تمكنهم من تحقيق أهدافهم، وتأكيد ذاتهم لاندماجهم في النهاية مع الأطفال الأسوياء في المجتمع، لكي يحقق لهم أكبر قدر ممكن من استثمار إمكاناتهم المعرفية والاجتماعية والمهنية طوال حياتهم».

أنواع الإعاقات التي يتم استقبالها في المركز؟؟؟
وأشارت هدى في حديثها عن أنواع الإعاقة التي يستقبلها المركز وهم من الفئات التالية: «ممن لديهم مشاكل حسية (صم – ضعف السمع)، ممن لديهم مشاكل عقلية (التخلف العقلي بأنواعه البسيط والمتوسط)، صعوبات التعلم (النمائية – الأكاديمية)، المضطربون (انفعالياً – اجتماعياً – نفسياً – سلوكياً)، المنغلقون (التوحديون)، المضربون في النطق والكلام (عيوب النطق)، ذوي المشاكل الحركية (عصبية – عضلية – عظمية)».
وحول نظام المركز أشارت هدى بأن المركز يستقبل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تتراوح أعمارهم من ثلاثة سنوات حتى خمسة عشر سنوات، وهنالك مجموعة من الكوادر المختصة والمدربين تشمل مجالات النمو المختلفة (الحسية والحركية والاجتماعية والعقلية).
واختتمت هدى في حديثها بأن المركز لا يسعى الوصول بالأطفال الذين يملكون إعاقة إلى مستوى الأطفال الأسوياء، بل يسعون بأن يتوفر الظروف لكل طفل حتى ينمو حسب ما تسمح به إمكاناته وقدراته، بحيث لا يتطلب من أي طفل أن يصل إلى مستوى معين سبق تحديده بل يكتفي بترك المجال مفتوحاً أمام كل طفل منهم كي ينمو إلى المستوى الذي لا يستطيع أن يتعداه.
تعاون الأهل والمركز مهم جداً
وفي السياق ذاته ألتقينا مع معلمة في قسم صعوبة التعلم والتخلف العقلي في المركز سناء حمدان، وقد حدثتنا قائلةً: «الطفل في سنواته الأولى قابل للتغيير، وبالوقت نفسه يمكن تعليمه وتدريبه، ويكون هذا التدريب والتعليم فعالاً، وخاصةً في حالات الإعاقة، حيث يعتبر التأخر الانتمائي قبل سن العاشرة من العمر مؤشراً خطيراً يترتب عليه آثار نحو مراحل النمو اللاحقة».
وتابعت سناء في حديثها بأن في البداية يتم استقبال الطفل في المركز حسب تقييم حاجات الأطفال، ورسم البرامج التي تلبي هذه الحاجات بصورة فردية، وقد يدعى أولياء الأمور للتدريب فيما إذا اقتضت الحاجة أن تكمل الأسرة الدور التدريبي الذي يبدأ في المركز؛ بأن تتم متابعته في المنزل.

وأضافت سناء قائلةً: «هنالك الكثير من الصعوبات في بداية قدوم الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المركز من ناحية التعامل لتقبل نظام المركز كون استجابتهم ضعيفة جداً، ولكن بمرور الوقت يتم تجاوز ذلك ولكن ليست بالدرجة المطلوبة، كون الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة درجة النسيان لديه كبيرة للغاية».
واختتمت سناء حديثها قائلةً: «نسعى لمساعدة جميع الأطفال لتقديم أساليب تتناسب مع طبيعة الإعاقة الموجودة لديهم».
فرق كبير في الاستجابة بعد الانتساب للمركز
ومن جهة أخرى التقينا مع والدة الطفل محمد من ذوي الاحتياجات الخاصة (ممن لديه مشاكل عقلية) «فرحة يوسف» وحدثتنا قائلةً: «أن التعامل مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة أمر في غاية الصعوبة، فمنذ ثلاثة سنوات أتيت بابني إلى مركز عالم الطفولة، لتقديم خدمات تعليمية خاصةً لهم تمكنهم من تحقيق نموهم، ومنذ انتسابه لاحظنا الفرق الكبير في تقدمه باستيعابه واستجابته السريعة، وهذا خفف عبء كبير علينا».
وفي النهاية شكرت الأم فرحة جميع كوادر مركز عالم الطفولة لذوي الاحتياجات الخاصة نظراً للجهود المبذولة في سبيل تطوير مهارات ذوي الاحتياجات الخاصة للتخلص من مشاكلهم.