ذا إيكونومست: تحالف أردوغان مع القوميين المتشددين سيجلب الدمار لتركيا

87
كشفت مجلّة “ذا إيكونومست” البريطانية عن تزايد الدلائل على أن الحلفاء السابقين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وشك إنشاء حزب سياسي منافس بما يفتح الباب أمام تمرد داخل الحزب الذي يتعرض حكمه لتحد واضح، وقالت المجلّة في تقرير لها أن إمكانية تدشين حزب محافظ جديد من القيادات السابقة بحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان، أصبحت أكثر جدية، بما يتيح تمردا مفتوحا ضد الرئيس التركي من داخل حزبه، وخاصة في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية والأزمات التي يعاني منها نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وتابعت المجلّة في تقريرها: “لقد كان من بين أكثر التساؤلات المملة في السياسة التركية مناقشة ما إذا كانت بوادر السخط في حزب العدالة والتنمية الحاكم ستتحول إلى تمرد مفتوح ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث تبدأ التكهنات حتماً عندما يصرح قيادي سابق في حزب العدالة والتنمية شيئًا ما ينتقد شخصًا في تركيا مثل الرئيس التركي أردوغان.
وأضافت ذا ايكونومست: “لكن هذا العام يبدو الأمر مختلفاً، حيث أن الاقتصاد في حالة من الضباب، وجرى إضعاف حزب العدالة والتنمية بسبب الخسائر في الانتخابات المحلية، والآن، هناك أدلة متزايدة على أن بعض حلفاء أردوغان السابقين، بمن فيهم سلفه كرئيس ورئيس الوزراء سابق، على وشك إنشاء حزب سياسي منافس، وفي الشهر الماضي، بعد فوز المعارضة بفارق ضئيل في انتخابات بلدية إسطنبول، أمر المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا بإعادة الانتخابات، وكان يعتقد على نطاق واسع أن هذه الخطوة قد تم تنسيقها بواسطة أردوغان ودائرته الداخلية، وكان هناك موجات احتجاجات ساخطة على ذلك في الداخل والخارج.
والإيكونومست في تقريرها قالت: “بشكل استثنائي، انضم بعض أعضاء الحرس القديم في حزب العدالة والتنمية، مثل عبد الله غول، الرئيس السابق، إلى حملة السخط تلك، حيث وصف القرار بأنه ظلم، وقال رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، إن القرار يتناقض مع حكم القانون، وقبل أسابيع، نشر داود أوغلو بيانًا انتقد فيه الدستور الجديد الذي يمنح أردوغان سلطات غير مقيدة تقريبًا، وتحالف حزب العدالة والتنمية مع القوميين المتطرفين، والرقابة الواسعة النطاق وتأثير الهيكل الموازي لموظفي المحسوبية ومسؤولي القصر. وخلص التقرير إلى أنه على الرغم من عدم التأكد حول حجم الدعم الذي يمكن أن يلقاه الحزب الجديد، فإن ذلك “إذا تحقق، فسيكون أخطر تحدٍ يواجه (أردوغان) من الداخل”، بعد أن واجه العديد من التحديات، وبتحالفه مع القوميين المتشددين اتسعت دائرة المناهضين له ولحزبه.
ولفت التقرير إلى إمكانية اعلان الحزب الجديد بعد انتخابات الإعادة في إسطنبول، لافتا إلى أنه “بالنسبة لأردوغان، كانت الخسارة في أكبر مدينة في البلاد مؤلمة وهي التي حدثت المرة الأولى، وقد تكون الخسارة مرتين في ثلاثة أشهر محرجة بما يكفي لإحداث أزمة، وقد يشعر النقاد داخل حزب العدالة والتنمية بجرأة أكثر في التحدث علانيةً بعد صدور نتائج الانتخابات المعادة.
وختم التقرير بالإشارة إلى تناقض أردوغان مع وعوده بعدم السيطرة على الحزب الجديد حينما أنشأ الحرية والعدالة، وبين إزاحته للحرس القديم في حزبه بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة عام 2016، وأشار إلى أنه في مقابلة في عام 2001، عشية الإطلاق الرسمي لحزب العدالة والتنمية، وعد السيد أردوغان بأنه لن يكون هناك مجال في حزبه الجديد للأوتوقراطيين، وقال: “لن يلقي الزعيم بظلاله على الحزب”، لكن خلال العقد الماضي، حولها أردوغان الحزب إلى ملكية خاصة، وتم طرد أعضاء الحرس القديم، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة حين اعتقلت الحكومة نحو 60 ألف شخص، حيث أحاط الرئيس نفسه بالأنصار وأفراد الأسرة، وأصبح الولاء لشخصه فوق كل الاعتبارات، حسبما ذكر إبراهيم تورهان، وهو عضو سابق في البرلمان، حيث قال: “حزب العدالة والتنمية القديم لم يعد قائماً، وأصبح من الماضي ويمكننا تسميته بحزب أردوغان لأنه أصبح الحاكم الأوحد الذي يسيطر على جميع مفاصل الدولة في تركيا.