الكرد الإيزيديين والمجزرة الجديدة

115
فوزة يوسف –

حسب الأنباء الموثوقة التي ترد من عفرين المحتلة من قبل الدولة التركية ومرتزقتها، يتعرض الكرد بشكل عام والكرد الإيزيديين بشكل خاص لإبادة جسدية وثقافية فظيعة، فقد تم تهجير أكثرية الكرد الإيزيديين من قراهم بشكل قسري ويتعرضون يومياً للقتل والخطف وباقي أنواع الانتهاكات؛ كونهم غير مسلمين، بما في ذلك إرغامهم على ترك عقيدتهم وفرض الإسلام عليهم بقوة السلاح. باختصار يمكن القول إن ما قامت به داعش في شنكال يتكرر اليوم في عفرين من قبل الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها.
ما زالت عفرين عصية على دخول الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان المحايدة غير الموالية للدولة التركية المحتلة بالرغم من مرور أكثر من سنة على احتلالها. فعفرين اليوم سجن معزول عن العالم الخارجي ومكان لأشد انتهاكات حقوق الإنسان عاراً، فقصص الخطف والقتل وحرق الممتلكات والاستيلاء على البيوت وغيرها من الممارسات هي قصص وممارسات يومية الهدف منها في النهاية؛ إفراغ عفرين من أهلها وتحقيق تغيير ديمغرافي وتطهير عرقي.
تطبق الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها سياسات وأساليب داعش في عفرين، فكما استهدف داعش جذور الشعب الكردي في شنكال، تقوم دولة الاحتلال التركي مع مرتزقتها بفعل الشيء نفسه في عفرين، فالكرد الإيزيديين يشكلون نواة المجتمع الكردي وقد تعرضوا لأكثر من 73 مجزرة على مر تاريخهم؛ لأنهم لم يخضعوا ولم يستسلموا لسياسة الصهر العقائدي التي مورست عليهم ولأنهم رفضوا هجر أرضهم وثقافتهم.
وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة، فالوضع في عفرين أخطر مما كان عليه في شنكال، فإلى اليوم لا يوجد أي موقف دولي حول ما يجري في عفرين وثمة تعتيم إعلامي وسياسي ممنهج هناك. فالأمم المتحدة والتحالف الدولي اللذان ينددان اليوم بما يجري في إدلب، صامتان عن جرائم الإبادة التي ترتكبها الدولة التركية المحتلة في عفرين، هي إذاً سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير بين السوريين. كما أن أوروبا التي تفتح أبوابها أمام الإيزيديين ليتركوا أرضهم؛ لماذا لا تحرك ساكناً أمام ما يجري في عفرين؟!، والأمم المتحدة، وأولئك الذين منحوا جائزة نوبل للسلام لناديا مراد لمَ يقفون صامتين أمام ما يجري للكرد الإيزيديين في عفرين؟!.
عفرين أسقطت القناع ليس فقط عن وجه هذه القوى، بل أيضاً عن وجه أولئك الكرد الذين باعوا وجدانهم وضميرهم، أولئك الذين ما يزالون يتهربون من وصف ما يجري في عفرين بأنه احتلال وبأن الدولة التركية هي قوة احتلال. لذلك؛ يجب أن نعي جيداً دروس اليوم ونقرأ هذه المواقف جيداً وألا تخوننا ذاكرتنا.
نحمل ككرد مسؤولية حماية الكرد الإيزيديين؛ لأنهم يشكلون أصلنا وجذورنا وأن نصل الليل بالنهار حتى نكشف عن حقيقة ما يتعرض له الكرد بشكل عام والكرد الإيزيديين بشكل خاص في عفرين المحتلة. هذا واجب على كل كردي، كل حسب إمكانياته، وأي تقصير في هذا المسعى خطيئة نرتكبها بحق أنفسنا وتاريخنا ومستقبلنا.