عند الملمات أصبحت السند لأسرتها!!!

139
روناهي/ عين عيسى –  كثيراتٌ هن النساء اللواتي أصبحنَّ قدوةً ومثلاً يحتذى بهن، وخاصة عند الملمات والصعوبات لتصبحن سنداً قوياً لأسرهن، وتقمن بواجبهن، وأكثر من ذلك، وخاصة في الظروف القاسية والاستثنائية التي تعيشها سوريا في الفترة الحالية، ومن بينهن النازحة أم محمد والتي امتنعت عن ذكر اسمها لنا.
امتهنت الخياطة منذ خمس وعشرين عاماً، وبشكلٍ متواصل، وهذه المهنة ساعدتني وبشكلٍ كبير في مرحلة النزوح التي عشتها خلال السنين الماضية، بهذه الكلمات بدأت النازحة في مخيم عين عيسى التابعة لمقاطعة تل أبيض/ كري سبي، “ام محمد”، كلامها حيث حدثتنا قائلةً: “تعلمت مهنة الخياطة في وقت مبكر من حياتي، لم تكن هذه المهنة سوى هواية عابرة اتقنتها واستطعت تعلمها، ولم تكن سبيلاً للعيش بالنسبة لي، لأن زوجي هو من كان  يعيل أسرتي، وبعد أن كبر أولادي تولوا المهمة، وكانوا رافداً لأبيهم لإعالة الأسرة”.
تغيرت أسباب الحياة لديها عبر رحلة النزوح
وأضافت أم محمد قائلةً: “تفننت بمختلف أنواع الموديلات للخياطة النسائية، ولطالما كانت صديقاتي أو الأشخاص الذين أعرفهم يجيئون إلي لأقوم بخياطة الثياب لهنَّ، على سبيل المعرفة الشخصية أو العلاقات الاجتماعية معهن”.
وروت لنا كيف أن الأوضاع التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية هي من أجبرها على مزاولة المهنة بشكلٍ جدي لتكون رافداً لها ولأسرتها كمصدر رزق، قائلةً: “بعد الأحداث التي عشناها خلال السنوات الماضية عملت كخياطة نسائية؛ لأعيل وأدعم أسرتي التي تحتاج إلى متطلبات كثيرة، فما كان لي إلا أن أدير عجلة المكنة من جديد، واستطعت أن أحمل عبئاً كبيراً عن كاهل الأسرة المؤلفة من الأب وابنين اثنين أحدهما معاق بـ”الصمم”، في حين أنهم كانوا يبحثون عن فرصة عمل ولا يجدونها، وخاصةً أيام النزوح”.
وبسؤالنا عن السبب الذي جعلها تبقى في المخيم ولا تذهب إلى مدينتها ، أجابت قائلةً: “بيتي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة المعارك التي دارت فيها، ولا أستطيع الرجوع إلى بيتي المهدم الآن في ظل هذه الظروف، إضافةً إلى أني كسبت الكثير من الصديقات والزبائن من النساء اللواتي يأتين لأخيط لهن ثيابهن، وأكسب المال اللازم لإعالة أسرتي، ووجود فرصة عمل في ظل هذه الظروف في مدينتي الآن صعب، لذلك فضلت البقاء ريثما تتحسن الأوضاع نوعاً ما لأستطيع الرجوع، وإعادة بناء بيتي من جديد”.
أمنيات قريبة المنال
وفي نهاية حديثها تأملت النازحة في مخيم عين عيسى أم محمد بالرجوع إلى بيتها من جديد قائلةً: “كل ما اتمناه هو الرجوع إلى مدينتي بعد إعمار بيتي من جديد، وهذا الأمر ليس بالبعيد كما أعتقد، لأنني سوف أعتمد على نفسي من جديد لإعادة حياتي وحياة أسرتي، وسنبني بيتنا من جديد، ونعيش حياتنا بشكلٍ طبيعي”.