الأطفال هم ضحية الخلافات الأسرية

186
هيفيدار خالد –

للبيئة الأسرية دور هام في تقديم المساعدة والدعم للأطفال على التنمية وتهيئ المناخ المناسب لهم، وذلك من خلال خلق جو من الاحترام المتبادل بين الآباء وجميع أفراد العائلة والأطفال أنفسهم. لكن كيف يمكن أن تؤثر ظروف البيئة الأسرية على حياة الأطفال، إذ كانت الأسرة متفككة والعلاقة بين الأبوين متدهورة في ظل استمرار الخلافات والمشاكل التي تعقد نفسية الأطفال يوماً بعد يوم وتجعل لا حول ولا قوة له.
بالطبع تؤثر ظروف البيئة الأسرية بشكلٍ سيء على حياة الأطفال، وبشكلٍ خاص عندما تكون العلاقة بين الأم والآب ليست جيدة ووجود خلافات مستمرة بينهم، الأمر الذي يؤثر سلباً على أسلوب وحياة الأطفال بدءاً من الإهمال الذي يحصل من قبل الأبوين إلى سوء المعاملة لهم. كاستخدام العنف في بعض الأحيان في التعامل مع المشاكل التي يواجهونها في الحياة.
بالطبع كل هذه الأساليب وهذا النوع من المعاملة تشكل أثاراً خطيرة على حياة الأطفال الذي لا ذنب لهم. وكثيراً ما نرى بعض الأطفال يعانون من التشتت في الانتباه وحتى يؤثر غالباً على تعابير وجههم حتى يفقد احترامه لذاته. أو كالإفراط في الحركة وعدم التركيز على الأمور الخاصة به في الكثير من المرات. كلنا نعلم بأن الخلاقات المتواصلة بين الأبوين في الأسرة يزعج الأطفال ويتسبب في إحداث شروخ عاطفية عميقة في شخصيتهم.
وفي مثل هذه الحالات يفضل الطفل العزلة ويبقى دائماً منعزلاً عن الآخرين أو يجلس وحيداً بعيداً عن الضجيج. وتعرض الأطفال لسوء المعاملة والإهمال في مرحلة مبكرة يؤثر كثيراً في طريقة تعبيرهم عن مشاعرهم تجاه المحيطين بهم، خاصةً الأم والأب، إضافةً إلى عدم قدرتهم على التعرف إلى ما يشعرون به أو ما ينبغي أن يشعروا به في مواقف حياتية مختلفة.
كما أن هناك العديد من المشاكل النفسية الأخرى التي يمكن أن يعاني منها الطفل الذي يعيش في هذا الجو الأسري الخانق والمتوتر منها، اضطرابات النطق، والقلق الشديد والتوتر النفسي وضعف الشخصية أيضاً وفي بعض الأحيان الخجل المفرط، ثم العدوانية إذ أنه ربما يقلّد سلوكيات الوالدين السلبية، وفي العموم يمكن أن يوصف بكونه شخصاً منسحباً اجتماعياً. ويبقى الأطفال هم الضحية للمشاكل والخلافات الأسرية.
ولتجاوز الظروف الأسرية المتوترة على الوالدين عدم إظهار خلافاتهما ومشاكلهما أمام أطفالهم أو نقاش مشاكلهم العائلية بعيداً عن مسامع الأطفال أو في غياب الأبناء عن المنزل أول حل مشاكلهما خارج البيت باللجوء إلى الحدائق أو الأماكن العامة. والبحث دائماً عن الحلول الممكنة للحد من مثل هذه المشاكل التي كثيراً ما تدمر حياة الأطفال وتجعلهم يتركون البيت أو يهربون من المناخ الذي يؤثر سلباً على بنيتهم العقلية والجسدية والنفسية. لذا إيجاد الحلول المناسبة هو السبيل الوحيد لتجاوز مثل هذه الخلافات في الأسرة في وقتنا الراهن.