اللاجئون العراقيون… آمال ووعود في العودة إلى ديارهم

104
سيل من الحنين ينتاب اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيم الهول بشمال وشرق سوريا للعودة إلى ديارهم في ظلّ إخلاف الحكومة العراقية بوعودها في إعادة مواطنيها ممن يرغب بالعودة، وتسعى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالتنسيق مع الجهات العراقية المعنية والأمم المتحدة لإعادة اللاجئين العراقيين إلى ديارهم، حيث من المقرر رجوعهم بعيد عيد الفطر…
مركز الأخبار ـ يقطن في مخيم الهول ما يقارب الـ 40 ألف و875 عراقي  بين لاجئ وممن هم من عائلات مرتزقة داعش, ممن وفدوا إلى مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ عام 2015, بعد سيطرة مرتزقة داعش على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية, وبعد المعارك العسكرية التي اطلقتها قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش في سوريا.
تستمر معاناة العراقيين الراغبين بالعودة الى ديارهم مع الحكومة العراقية, وسط وعود الحكومة الزائفة التي تتعهد بها بين الفينة والأخرى لإجلاء مواطنيها من مخيمات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, ولا سيما مخيم الهول الواقع بالقرب من الحدود العراقية والذي يبعد عن مقاطعة الحسكة مسافة 45 كم شرقاً.
وقالت اللاجئة العراقية زينب عواد من محافظة الأنبار العراقية والبالغة من العمر  47 عاماً، واقفة أمام غرفة الاستعلام عن الرحلات التي تنطلق من مخيم الهول إلى الأراضي العراقية وهي تمسك بيد طفلتها: “يا أخي نحن نود العودة إلى بلادنا, قمت بالتسجيل على رحلات العودة إلى العراق منذ ما يقارب الشهرين, ويتم الرد علينا من قبل إدارة المخيم بأن الجانب العراقي إلى الآن لم يفتح الطريق أمام عودتنا إلى ديارنا, ونطالب بالإسراع في تسيير الرحلات إلى العراق”.
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من خلال إدارة مخيم الهول قد اجتمعت في آذار المنصرم مع وزارة حقوق الإنسان وشؤون اللاجئين العراقية, وبيّنت الوزارة في الاجتماع بأن الحكومة وافقت على فتح الطريق أمام اللاجئين العراقيين بالعودة إلى ديارهم, إلا أنه الى الآن لم يتم تسيير أية رحلات من المخيم إلى العراق بحسب ما تُشير إليه الرئيسة المشتركة لمخيمات مقاطعة الحسكة ماجدة أمين.
وفي جهة أخرى من المخيم اللاجئ؛ ناشد العراقي الشاب ذو الـ 27 ربيعاً محمد شكر من محافظة صلاح الدين العراقية, وهو بائع ألبسة أطفال التي علّقها على سور منظمة الأمم المتحدة (UN) في المخيم ويقوم ببيعها لقاطني المخيم, الحكومة العراقية بالنظر في حال اللاجئين ممن يودون العودة إلى ديارهم, وإعادة الراغبين إلى الأراضي العراقية.
أما المسنة المقعدة على كرسي متحرك والتي تنتظر الحصول على سلة غذائية من منظمة الامم المتحدة، والبالغة من العمر ما يقارب الـ 80 عام دلة محمد حسين، وهي تمسح دموعها التي انهمرت مع بداية الحديث إلى مراسل وكالة أنباء هاوار فقالت: “ليس لي أحد هنا ليرعاني في المخيم وأحب العودة إلى بلادي وأقربائي هناك”.
وفي هذا السياق؛ أكدت الرئيسة المشتركة لمخيمات مقاطعة الحسكة ماجدة أمين: “وصل عدد اللاجئين العراقيين في مخيم الهول إلى 40 ألف و875 شخص عراقي, وأن عدد ممن قاموا بمراجعة مكاتب التسجيل على رحلات العودة إلى العراق يقارب ألفي عائلة, وقمنا بالانتهاء من هذا العدد من العوائل من جميع إجراءاتهم، وننتظر الحكومة العراقية لفتح الطريق لإعادة الراغبين بالعودة وتسيير الرحلات وتسليمهم على الحدود العراقية من خلال منظمة الأمم المتحدة إلى وزارة حقوق الإنسان وشؤون اللاجئين العراقية”.
وكان مدير منطقة الشرق الأوسط للجنة الدولية للصليب الأحمر فابريزيو كاربوني قال في الـ 11 من آذار المنصرم بأنه من المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة إعادة ما يقارب 20 ألف لاجئ عراقي ممن هم في الأراضي السورية وبالأخص من هم في مخيم الهول إلى ديارهم بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية في بغداد.
ونوّهت ماجدة أمين خلال لقائها بمراسل وكالة هاوار في المخيم, بأن الحكومة العراقية تواصلت منذ فترة قريبة مع إدارة مخيم الهول ووعدت من جديد بإعادة مواطنيها إلى العراق, وقالت بأنه ينبغي أن تُسيّر الرحلات بعد عيد الفطر.
هذا ولم تدّخر الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الجهد للتنسيق مع الجهات العراقية المعنية والأمم المتحدة, لإعادة اللاجئين العراقيين إلى ديارهم, وبالأخص بعد إعلان حكومة العراق انتصارها على مرتزقة داعش في التاسع من كانون الأول عام 2017, وعودة أغلب الجغرافية العراقية إلى سيطرة الجيش العراقي, في محاولة من الإدارة الذاتية لتخفيف الضغط عن المخيم الذي بات اليوم يأوي أكثر من73 ألف نازح ولاجئ.