شيخ آلي: “نهاية داعش شكل منعطفاً لفتح باب الحوار السور – السوري”

430
حوار/ صلاح إيبو –

أشاد السكرتير العام لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكتي) محي الدين شيخ آلي بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب، مشيراً أن نهاية داعش يشكل منعطفاً هاماً لفتح باب الحوار السوري ـ السوري، الذي تبلور عبر ملتقى العشائر وجولات الحوار السوري، في إشارة إلى ملتقى العشائر السورية، الذي كان عنواناً وطنياً بارزاً يخدمُ التآلف والتواصل بين السوريين، ونبذ الإرهاب والتمييز والإقصاء. ودعا شيخ آلي المجلس الوطني الكردي للخروج من عباءة الاحتلال التركي؛ لأن بقائه يشكل خطراً على الحركة الكردية ووصفه بالخطأ التاريخي القاتل.
جاء ذلك من خلال الحوار الذي أجرته صحيفتنا مع السكرتير العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا محي الدين شيخ آلي حول آخر التطورات في سوريا وشمال وشرق سوريا، والتصعيد الأخير في إدلب، وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تنظرون إلى خطوة الاحتلال التركي ببناء جدار التقسيم في القرى الفاصلة بين عفرين والشهباء؟ وبرأيكم إلى ما تهدف دولة الاحتلال التركي من وراء ذلك؟
تركيا ماضية في تنفيذ سياستها المرسومة حيال منطقة عفرين الرامية إلى محوِ خصوصيتها الكردية عبر إحداث تغييرٍ ديمغرافي فيها، والعمل على فصلها عن محيطها السوري شرقاً وجنوباً من خلال بناء جدران اسمنتية مسلحة بارتفاع قرابة ثلاثة أمتار وطول عشرات الكيلومترات؛ كي تشكِّلَ تحصيناً عسكرياً يخدمُ أغراضاً أمنية تهدفُ إلى منع عودة أهالي عفرين إلى منازلهم وممتلكاتهم. والإسراع في تطبيق مشاريع الإسكان القسري لمهجّري الغوطة الشرقية وغيرها في عفرين ونواحيها، وتحويلهم إلى مستوطنين يرفعون العلمَ التركي ويتمتعون بامتيازاتٍ في ظل استمرار وجود المحتلّ التركي بالمنطقة بالتعاون مع مرتزقة المعارضة (الجيش الوطني الحر) وبغطاءٍ سياسي وإعلامي مما يُعرف باسم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية.
– ماذا قدمت الأحزاب الكردية للضغط على الرأي العام وإخراج المحتل التركي من عفرين في ظل تأييد تيار كردي محسوب على الائتلاف المعارض للاحتلال؟
إخراجُ المحتل التركي من منطقة عفرين وغيرها من مناطق الشمال السوري، يشكِّلُ الأولوية لدى الشرفاء والوطنيين السوريين بمختلف انتماءاتهم وميولهم، وإننا في حزب الوحدة كجزءِ من الحراك السياسي الكردي السوري، لم ولن نتردد يوماً في تبيان مخاطر سياسات الاحتلال التركي العدوانية التوسعية وتفنيد مزاعمها. وحثِّ جميع القوى السياسية الحية، والفعاليات المجتمعية والثقافية لبذل وتضافر كامل جهودها للضغط على الاحتلال التركي وإجبارها على سحب قواتها المحتلة من الأراضي السورية، واحترام مبدأ حسن الجوار والكفّ عن معاداة الشعب الكردي الذي لا طائل منه.
 أما خيار استمرار بقاء البعض من الكرد ضمن سياسات الائتلاف السوري المرتَهن للجانب التركي المحتل، يُعدُّ خطأً تاريخياً قاتلاً وسقوطاً أخلاقياً غيرَ مسبوق في تاريخ الحركة السياسية لكرد سوريا الممتدِّ إلى ستين عامٍ ونيف.
ـ بالتوازي مع بناء جدار التقسيم؛ بدأ جيش النظام حملة عسكرية محدودة تستهدف إدلب، هل تتوقعون وجود صفقات جديدة بين المحتل التركي وروسيا في الشمال السوري؟
بعد مسلسل انعقاد جولات آستانا الـ/12/ ومعها اتفاق سوتشي وما تخللها من لقاءاتٍ واتصالاتٍ على مستوى رؤساء الدول الضامنة الثلاث (روسيا، تركيا وإيران) تبدو أنها عبثية، تدور في حلقاتٍ مفرغة لا تلامسُ تطبيقات فحوى قرار مجلس الأمن الدولي (2254) المجمع عليه من قبل كل الأطراف. وأنّ ثمة محاباة من الجانب الروسي للجانب التركي، الموغل في نزعته التوسعية عبر الإبقاء على احتلاله لعفرين وغيرها من مناطق الشمال السوري، مع استمراره في رعاية وإسناد أنشطة مختلف التشكيلات الجهادية المسلحة، وهذا يتعارض مع موجبات التأكيد على مكافحة الإرهاب، وحماية وحدة وسلامة سوريا التي لطالما نصّتْ عليها القرارات والاتفاقات ذات الصلة.
ـ كردستانياً؛ هناك تطورات في الأجزاء الكردستانية، كيف تؤثر التطورات في كردستان على دور الدول الإقليمية (تركيا وإيران) على روج آفا؟
حملات التضامن الداعية إلى رفع العزلة عن القائد عبد الله أوجلان يبقى لها جانب قيمي وقانوني يدخل في صلب الأعراف الإنسانية، إلا أنها وفي الآونة الأخيرة، دخلت بوضوح في خضم الصراع السياسي على النفوذ ومعتركه الانتخابي في عموم تركيا، وبخاصة ما هو متعلق برئاسة بلدية اسطنبول الكبرى، حيث بقي أوجلان ثابتاً في دعوته إلى اتباع لغة السلم والحوار، وهذا يعكسُ إيجاباً على المناخ العام في تركيا وجوارها، ويساهم في نزع فتيل التوترات وإشعال الحروب.
أما بخصوص حكومة باشور كردستان ودور حزبيه الرئيسيين فيه (PDK, YNK) فهم يشكلون جزءاً من توجهات السياسة الخارجية للعراق، حيال جوارها الإقليمي كما يقتضيه الدستور العراقي.
 ـ عقد في عين عيسى ملتقى للعشائر السورية، ووجه القائمون رسائل متعددة للداخل والخارج السوري، ما قراءتكم لهذا الملتقى ولا سيما الموقف الروسي والنظام السوري؟
ملتقى عين عيسى الذي حضره قرابة خمسة آلاف سوري من مختلف الأطياف والمكونات، من بينهم وجهاء عشائر وفعاليات مجتمعية من مختلف مناطق ومحافظات البلاد، شكّلَ عنواناً وطنياً بارزاً يخدمُ التآلف والتواصل بين السوريين، ونبذ الإرهاب والتمييز والإقصاء، أما صدورُ أصواتٍ من وسائل إعلام هنا وهناك، رافضة انعقادَ هكذا ملتقى كبير في الداخل السوري، فمردّهُ ضيق أفق وتسرّع في إطلاق أحكامٍ مسبقة من قبل هذا أو ذاك.
ـ على ضوء المستجدات الأخيرة في سوريا وبالأخص بعد هزيمة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية، ما هي توقعاتكم لمستقبل المنطقة وحلّ الأزمة السورية؟
ما حققتْه قوات سوريا الديمقراطية على الأرض من نجاحاتٍ ألحقت الهزيمة بمرتزقة داعش بإسنادٍ من التحالف الدولي، يُعَدٌّ انتصاراً كبيراً، وتحولاً نوعياً يخدم مهام ومساعي الدفع باتجاه إيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وانطلاق حوارٍ سوري – سوري مثمر وبنّاء، يكون مجلس سوريا الديمقراطية من أركانه الأساسية.