اقتصاد المرأة في منبج… بحث في دمج المرأة بالعملية الاقتصادية، والعودة بالاقتصاد إلى هويته الكومينالية

57
تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج ـ استطاعت المرأة في شمال وشرق سوريا أن تسترد هويتها وتعود إلى حياتها الكومينالية عندما كانت تدير أمور المجتمع وفي مقدمتها الاقتصاد، فخاضت في المجال الاقتصادي وأسهمت في إقامة مشاريع عدة للنهوض بالاقتصاد المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وبالتالي العودة بالفائدة على ذاتها والمجتمع على حدّ سواء.
اقتصاد المرأة في مدينة منبج؛ بحث في دمج المرأة بالعملية الاقتصادية، وسد الفجوة في نقص العمالة بالمدينة؛ اعتماداً على التشاركية بالإنتاج؛ لما للمرأة من إرادة وإبداع في المجالات كافة ولا سيما في المجال الاقتصادي، حيث كانت تدير أمور المجتمع بدرايتها وتوزيع الحصص بين الأفراد بالتساوي وكذلك اعتماد عملية المقايضة وبالتالي تحقيق اقتصاد كومينالي مجتمعي يحقق الاكتفاء الذاتي بعيداً عن الجشع والاستغلال.
وبهذا الخصوص صرحت الإدارية بمركز اقتصاد المرأة في مدينة منبج وريفها صباح محمد؛ قائلة: “إن افتتاح عدد من الفعاليات الاقتصادية أثر بشكل فعال في اقتصاد المدينة، وخلق فرص عمل على نطاق أوسع للمرأة، ومن هذه الفعاليات افتتاح مطعم فلافل، صالون حلاقة نسائية، ومدجنة، ويعد هذا نقلة نوعية على مستوى تغيير الذهنية الذكورية. وكانت هذه الأعمال تصنف ضمن منظور طبقي، لا يخلو من المنفعة المادية لصالح الرجل، من هنا كان لا بد من إقامة اقتصاد خاص بالمرأة؛ لكسر القيود المفروضة عليها والانفتاح إلى مجال العمل، وتشجيع المرأة على الابتكار، وخلق محرك تحفيز لديهم للبحث عن وسائل إنتاج تتيح لهم استقرار، وحياة مستقرة وكريمة”.
البحث عن مكامن قوة المرأة اقتصادياً
 وحول تأسيس المركز؛ أكدت صباح: “تم افتتاح مركز اقتصاد المرأة في مدينة منبج وريفها بتاريخ العشرين من شهر تشرين الثاني من عام 2017م، ويتألف المركز من ثلاثة أعضاء، ويتبع اقتصاد المرأة تنفيذياً لمجلس المرأة في مدينة منبج وريفها، أما تنسيقياً فيتبع لاقتصاد المرأة في شمال سوريا القائم منذ أربع سنوات، ومنذ هذه النشأة، دأب مركز الاقتصاد بمدينة منبج وريفها، على الانخراط في شرائح المجتمع كافة؛ للبحث عن مكامن قوة المرأة اقتصادياً؛ من خلال أعمال نسوية، تجد صداها في أوساط المجتمع قاطبة”.
أبرز المشاريع الاقتصادية
وأضافت صباح: “من أبرز المشاريع الاقتصادية التي تم تنفيذها منذ افتتاح مركز اقتصاد المرأة في مدينة منبح وريفها، سعي المركز لإيجاد أرضية وقاعدة شعبية بالدرجة الأولى, اعتماداً على التشاركية ومساهمة المرأة في الإنتاج, كون المرأة تشكل ضرورة ملحة للمجتمع ومساهمته في مجالات الحياة ومن هذا المنطلق افتتح المركز, مطعم فلافل شعبي بجانب الحديقة العامة، تزامناً مع احتفالات مدينة منبج بعيد المرأة، ويعد هذا المشروع الأول من نوعه. ويضم هذا المشروع عدداً من النسوة العاملات، ويقدم أبرز المأكولات الشعبية، كما قام مركز اقتصاد المرأة بالتعاون والتنسيق مع لجنة الاقتصاد بتدشين مشروع مزرعة الدواجن بقرية المحترق؛ وتقدر بمساحة ثلاثين متراً, وقامت لجنة الاقتصاد بتوفير ما يلزم لهذا المشروع من بناء ذو مواصفات فنية ممتازة من ” تهوية, إنارة, وتدفئة”، إضافة إلى توفير الأيدي العاملة من النساء، ويعتبر هذا المشروع من المشاريع الهامة عبر تقديم لحوم الدواجن في الأسواق وتوفيرها بشكلٍ دائم، كما قام المركز بجني محصول العنب، وتحويله أيضاً إلى زبيب ومن ثم بيعه في الأسواق المحلية، ومن المشاريع الأخرى المنفذة أيضاً، افتتاح صالون حلاقة نسائية، ومحل للفطائر الجاهزة، بالقرب من مركز الشبيبة وسط المدينة”.
  الهدف كسر القيود الاجتماعية
وأكدت صباح محمد فيما يخص أبرز الأعمال المقترحة في الفترة المقبلة من قبل مركز الاقتصاد بمدينة منبج وريفها، بالقول: “يطمح مركز الاقتصاد إلى إثبات نظرية؛ أن المرأة كانت المحرك الأول لاقتصاديات الناشئة في المجتمع الطبيعي؛ عبر سعيها الحثيث، لتحقيق التوزان الطبيعي، ومن هذا المحرض، يدرس مركز الاقتصاد؛ إنجاز عدة مشاريع خاصة بالمرأة؛ لزيادة فاعلية مساهمتها بالمجتمع، مع مراعاة الخلفيات الثقافية والفكرية في شخصيتها، ومن المشاريع الرائدة؛ الطموحة لدى مركز اقتصاد المرأة، افتتاح ورشة خياطة كبيرة، سبق وإن افتتحت من قبل لتعود وتضم عدداً من النساء العاملات في هذا الميدان، إذ سيوفر هذا المشروع فرص عمل كثيرة للنساء، إلى جانب زيادة الإنتاجية، وتحقيق المنافسة بالمنتج الوطني أولاً، وبما يتوافق مع متطلبات السوق الرائجة، وحاجتها إلى العرض المتنوع القابل للشراء، بسعر منافس ورخيص”.
رسم الجدوى الاقتصادية
وتابعت: “ومن المفترض بهذه الورشة مثلاً؛ إعداد دراسة للسوق الداخلية، والعمل على تقديم أبرز التصاميم المطلوبة من الزبائن، من عروض شرائية، والوقوف عليها، مثل؛ خياطة المانطويات، والجينزات، وغيرها، ومن ثم رسم الجدوى الاقتصادية، المتوافقة مع رغبة الزبائن، بتقديم التصاميم الحديثة الذي سيكون له دورٌ بارز في المنافسة، فهي مشاريع اعتيادية خاصة بالرجال. لكن؛ المرأة أثبتت وجودها وعملها فيه؛ مما يمهد لإدارة المرأة لهذه المشاريع الاقتصادية، وتستهدف كسر القيود الاجتماعية المهمشة للمرأة، والمغالطة فيها أيضاً”.