نيسان….عائد

93
زهيدة إسحاق –
نيسان سيعود؛ ولكن من يطلب نيسان من غير كف الشتاء فلن يجده، نعم سيعود نيسان ويستر بقميصه أعضاء الأرض المكلومة، سيعود نيسان الذي أغلق عليه الجبابرة أبوابهم المؤصدة يجب أن لا نكون ضعفاء لأنهم هم من يسكنون عندما تتكلم القرى الكامنة في ضميرها، والتي لا ترضى بغير المدافع لساناً، ولا تقنع سوى بالقنابل الفاظاً.
السكوت الذي يحدثه الملل ليس كالسكوت الذي يحدثه الألم، ما يشغل أفكارنا وميولنا وعواطفنا يجب ألا يدعنا ننزوي في الظل، والمشاكل والمتاعب التي بعثرت آراءنا وتفكيرنا، يجب ألا تتركنا نتوارى وراء نقاب، يجب أن لا نفسح المجال أمام الجبابرة أن تبدد أحلامنا كالضباب ولا أن يسيروننا، أو أن يكونوا كالعواطف تقتلعنا، أو كالبراكين تحرقنا.
يجب أن نسال أنفسنا ما عسى أن يصير إليه العالم، بعد أن تنتهي الجبابرة من صراعها، هل يعود الفلاح إلى أرضه ليزرعها؟ بعد ان زُرعت بالموت، هل يعود الراعي بماشيته إلى المروج التي سُقيت بدماء الشهداء الأبرار، هل يركع المصلي في معابد رفضت فيها التطرف والقتل والتنكيل والرجس؟
الغد سيجلب الأفضل، من مجمل الأسئلة التي تداهم فكري؛ ما عسى تصير إليه بلادي واي الجبابرة يضع يده على تلالنا وهضابنا، التي أنبتت رجالاً ونساء أمام عمدتهم الشمس وطهرتهم وصقلت من عزيمتهم وهمتهم، هل تبقى سورية طريدة بين غدر الذئاب وحظائر الخنازير، والكلاب، لا وألف لا … سننتقل مع العاصفة إلى عرين وذروة الفكر المسجون وراء القضبان، فتستكين لرجاحة العقل والفكر الرصين.
نعم نطرح هذه الأسئلة على أنفسنا لكن النفس كالقضاء تبصر ولا تتكلم وتسير ولكنها لا تلتفت فهي مثل عيون تتجلى وأقدام تتسارع.
يجب الارتقاء بالكيانات من الحسن إلى الأحسن ومن المناسب إلى الأنسب فلا رجوع إلى الوراء إلا في الظاهر، ولا الانحطاط إلا في السطحي، أما الدماء التي ارهقت فسوف تجري أنهاراً كوثرية والدموع التي ذرفت فستنبت أزهاراً زكية والارواح التي فاضت سوف تجتمع وتتآلف وتطلع من وراء الأفق الجديد صباحاً جديداً، وسيخرج المظلوم من وراء القبضان ليعلم الناس إنهم قد ابتاعوا الحق في سوق البؤس وإن من ينفق في سبيل الحق لن يخسر، وأعود إلى قولي نيسان سيعود لكن من يطلب نيسان من غير كف الشتاء لن يجده.