أحمد أسعد: »الانتصارات العسكرية لقسد يجب أن تتبعها انتصارات سياسية»

147
حاوره/ آلدار آمد –
مرور الأزمة السورية بالمزيد من التعقيدات يوما بعد آخر، دون وجود أي بوادر لحل الأزمة السورية في المرحلة القريبة، والتهديدات المستمرة من قبل الدولة التركية المحتلة لمناطق شرق الفرات من جهة، والهجمات على مناطق تل رفعت في الشهباء وبناء جدار التقسيم في عفرين، والحوار السوري ـ السوري وتعنت النظام السوري بالحل العسكري، شكلت محور الحوار الذي أجرته صحيفتنا مع العضو الإداري في حزب سوريا المستقبل بالحسكة أحمد أسعد حيث قال: «استغل أردوغان ما تسمى بالمعارضة السورية في مساومات عدة والهدف هو تحقيق المصالح التركية، حيث كانت المقايضة الكبرى بين روسيا وتركيا على عفرين، فتنازل الروس عنها مقابل الغوطة. إنّ حكومة العدالة والتنمية في تركيا تعتمد الآن على سياسة المراوغة لكسب الأصوات الكردية في إسطنبول، من خلال إيهام الكرد بأنها تمهد للحوار معهم». وأكد على أنّ الهجمات التركية على بلدة تل رفعت ما هي إلا بضوء أخضر روسي وعبر مقايضة أخرى، وأن عملية تحرير عفرين أصبحت من الأولويات لدى قوات سوريا الديمقراطية في المراحل القادمة، وأن ما صدر من مواقف للنظام السوري ضد الإدارة الذاتية سيطيل عمر الأزمة في سوريا.
والحوار جاء على الشكل التالي:
– تقوم الدولة التركية المحتلة ببناء جدار حول عفرين، من أجل فصلها عن سوريا وضمها إلى تركيا، ما موقف حزب سوريا المستقبل من هذا الإجراء؟
في البداية لا بد من معرفة الأسباب الحقيقية لاحتلال عفرين، فالجميع يعلم بأن أطماع دولة الاحتلال التركي في المنطقة قديمة وليست حديثة العهد. وبعد وصول أردوغان إلى السلطة وتهيئة الظروف المناسبة له من خلال ما سمي بالربيع العربي، وتدخله المباشر في أحداث المنطقة وبخاصة سوريا، وجد فرصته من أجل إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، بالاعتماد على الإخوان المسلمين. وقام بدعم المرتزقة والارهابيين تحت مسمى المعارضة السورية فسيطروا على مناطق عديدة من سوريا، حيث استغل أردوغان هذه المعارضة وسيطرتها على الأرض في مساومات عديدة؛ من أجل تحقيق مصالح الدولة التركية المحتلة، فساوم على مناطق حلب مقابل احتلال الباب وإعزاز ثم كانت المقايضة الكبرى بين روسيا وتركيا على عفرين؛ فكان التنازل عن الغوطة مقابل احتلال عفرين؛ لأن عفرين كانت نواة للديمقراطية والتعايش السلمي بين المكونات السورية كافة وبخاصة النازحين من مناطق الحروب في سوريا، والتي كانت تشكل تهديداً لأردوغان من خلال النموذج الديمقراطي الحر الذي نشأ في عفرين، مما كان السبب في احتلال عفرين. أما جدار التقسيم هو لفصل عفرين عن سوريا، ودولة الاحتلال التركي تريد أن تضم عفرين لأراضيها كما فعلت بلواء إسكندرون عندما تم سلخه عن سوريا كلياً وضمه إلى تركيا. ومن خلال ممارساتها على أرض الواقع من تغير ديمغرافي أرضاً وشعباً، فقد تم تشريد الآلاف من السكان الأصليين وتوطين الإرهابين والمرتزقة التابعة لهم؛ وكل ذلك في ظل صمت من المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكناً، والجدار هو محاولة بائسة منهم لوقف المقاومة التي يبديها أهل المنطقة في عفرين، فالمقاومة والنضال سيستمر حتى تحرير عفرين، وعودة سكانها إلى منازلهم وديارهم.
ـ توالت النكسات على حكومة أردوغان وكانت آخرها خسارة حزبه في الانتخابات بكل من اسطنبول وأنقرة وازمير وإصداره قرار إعادة الانتخابات من خلال اللجنة العليا للانتخابات؛ كيف تقيمون ذلك؟
الانتخابات التركية كانت ضربة موجعة لحكومة أردوغان، فهم لم يتوقعوا أبداً هزيمتهم في أنقرة واسطنبول وأزمير، وقرار إعادة الانتخابات التركية هو دليل على عدم احترام قرار الشعب التركي من جهة وديكتاتورية أردوغان وسلطته المطلقة في السياسة التركية من جهة ثانية. وهذا القرار هو ضربة للديمقراطية في تركيا عموماً. إن اسطنبول بما تشكله من قوة من الناحيتين السياسية والاقتصادية تعد مركز القرار السياسي التركي، ومن يملك بلدية اسطنبول يملك قرار مصير تركيا، وأردوغان يدرك تماماً أسباب الهزيمة التي تم إلحاقها بحزبه وحكومته، ويعلم بأن قرار حزب الشعوب الديمقراطية كانت الحاسمة في هذه الانتخابات. ويعمد الآن إلى سياسة المناورة والخداع من جديد لعله يفلح وينجح في كسب الأصوات الكردية في اسطنبول، فقد سمح لمحامي قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان باللقاء معه في مناورة لخداع الشعب الكردي وإيهامه بأن الحكومة التركية وأردوغان يمهدان لإجراء الحوار، وحل القضية الكردية في مناورة منه للفوز بالانتخابات في إسطنبول، هذه الخدعة المكشوفة لن تمرر على الشعب الكردي وحركته في باكور كردستان، وهيهات له أن يحقق طموحه هذا، واعتقد بأن الهزيمة ستلاحقه دائماً مهما حاول.
– ما الغاية من الهجمات التركية على مناطق تل رفعت في الآونة الأخيرة؟
إن ما يجري في مناطق تل رفعت من هجمات تركية على الأهالي وبيوتهم في محاولة احتلال هذه المناطق هي نتيجة لعملية مقايضة تركية روسية، فروسيا تحاول استرجاع مناطق إدلب وإعادتها إلى سيطرة النظام السوري من جهة، وبينما تحاول دولة الاحتلال التركي فرض سيطرتها على تل رفعت؛ من أجل وقف عمليات المقاومة التي تستهدف المرتزقة وجيش الاحتلال التركي، وسد الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية للتوجه إلى عفرين بعد أن قررت تلبية نداء أهالي عفرين من أجل تحريرها، وأصبحت من المهام الأساسية لقوات سوريا الديمقراطية في المرحلة المقبلة.
ـ لعل الحوار السوري ـ السوري هو الأفضل لحلّ الأزمة السورية من خلال الوصول إلى صيغة وطنية سورية، ما توجهكم في هذا المجال؟
نحن في حزب سوريا المستقبل اتخذنا من الحوار مبدأ أساسياً لحل الأزمة السورية، وقد عمدنا إلى الحوار مع الفئات الوطنية كافة؛ سواء كانت أحزاب سياسية أم عشائر وكل من يمكن أن يكون طرفاً مساهماً في إيجاد الحل السياسي، وبخاصة بعد القضاء على داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية، حيث أصبحت الفرصة مواتية أكثر للحوار. وقد شاركنا إلى الآن في ثلاث ملتقيات كبيرة للنقاش والحوار، والتي نظمتها مجلس سوريا الديمقراطية؛ للعمل على إيجاد صيغة وطنية تتفق عليها جميع الشرائح والأطياف لحل هذه الأزمة، وبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، أما دون ذلك فسيكون الشعب السوري هو الخاسر الوحيد في ظل صراعات مصالح بين القوى الدولية والإقليمية على الأرض السورية، وما صدر عن النظام السوري مؤخراً من مواقف حول قوات سوريا الديمقراطية سيمد من إطالة عمر الأزمة السورية.
– استسلام الآلاف من المرتزقة لقوا ت سوريا الديمقراطية في معركة النصر النهائي على داعش في الباغوز خلق أزمة حقوقية لتقرير مصيرهم؛ برأيكم ما الحل؟
بعد هزيمة مرتزقة داعش، والقضاء النهائي عليه عسكرياً في منطقة الباغوز على أيدي قوات سوريا الديمقراطية واستسلام عشرات الآلاف منهم وهم من أكثر من ثمانين دولة يجب أن تقوم دولهم بواجبها تجاه هؤلاء، فإما أن تستلم رعاياه من المرتزقة وتقوم بمحاكتهم في دولهم، أو تقوم بالعمل على إنشاء محكمة دولية لهم في شمال وشرق سوريا والذين يشكلون عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولينالوا عقابهم العادل والعمل مع الإدارة الذاتية الديمقراطية على إيجاد حلّ نهائي لهم.
ـ ما تقييمكم للانتصارات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية على المرتزقة وكذلك المرحلة القادمة؟
إنّ الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية على الأرض، يجب أن تتوج بالانتصارات السياسية من خلال بذل المزيد من النضال على أسس الحوار السوري ـ السوري؛ بغية بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، كما علينا الحذر والانتباه من خلايا داعش التي تدعمها دول المنطقة وبخاصة دولة الاحتلال التركي التي تحاول إثارة الفتن والنعرات القومية بين أبناء الشعب السوري. لهذا؛ نناشد أبناء الشعب السوري كافة بالتكاتف والتعاضد للوقوف صفاً واحداً في وجه كل هذه الفتن والدسائس، كما ندعو النظام السوري إلى رؤية الواقع السوري نظرة واقعية، فسوريا لن تعود إلى ما قبل 2011 والعمل على حوار جدي مع مجلس سوريا الديمقراطية الذي مدّ يده للحوار؛ من أجل حل الأزمة السورية وبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية ولجميع السوريين.