المنظفات تؤذي صحة الإنسان

185
الكلور والفينيك والبوتاس والديتول والصودا الكاوية‏..‏ وغيرها من مواد التنظيف التي تستخدمها ربة المنزل وهذه أخطر المواد الموجودة بالبيت‏,‏ فهي تؤدي إلى الاختناق إذا لم تخفف‏,‏ فالفينيك مثلا يجب أن يخفف بخلط ملعقتين  مع لترين من ماء‏)، ويؤكد أطباء الأمراض الصدرية للسموم ويدعون إلي تعليم الأجيال القادمة الإسعافات الأولية في المدارس لأنها مهمة فمثلاً إذا حدث وبلع الطفل إحدى هذه المنظفات مثل البوتاس (الذي يكثر استعماله في الأرياف)، فيؤدي ذلك إلى التهاب المريء والتهاب رئوي قد يتسبب في موته, ويُنصح كل أم بأن تسرع بإعطاء الحليب للطفل المصاب كإجراء مؤقت, وكذلك في حالة شرب الكيروسين أو شيءٍ من هذا القبيل, كي تتجنب الدخول في مشاكل كبيرة, فبالإضافة إلي معاناة الطفل يجب أجراء عملية (نقل المريء عن طريق الأمعاء).
أن ابتلاع الطفل للصودا الكاوية يترك آثاراً كبيرة بالفم ويحرق الغشاء المخاطي للدم, كما يسبب ابتلاع الكيروسين الفشل الكبدي والكلوي, ويحذر من إضافة مادة الكلور إلى مواد التنظيف المنزلية لأنه يتحول من صورة الغاز إلى الصورة السائلة ويسبب حموضة في الجهاز التنفسي, وملامسة الجلد لمادة كيميائية مثل المنظفات تحدث تغيرات تبدأ بإحداث ضرر للطبقة القرنية السطحية للجلد ولجدران الخلايا الجلدية ثم يتبعها قيام الجهاز المناعي بالتعرف عليها باعتبارها غريبة عنه, وتبدأ خلايا متعددة الأنواع في التجمع والانقسام لأن وظيفتها تتضمن إنتاج جزيئات بروتينية مضادة لهذه المادة الغريبة, وهذه الجزيئات تسمى بالأجسام المضادة, حيث ينتج بينها وبين المادة الدخيلة تفاعل يؤدي إلى حدوث التهاب وتكسر الخلايا وخروج بعض محتوياتها مثل الهستامين، وبالتالي تتمدد الأوعية الدموية في الجلد مما يؤدي إلى إثارة وتهيج الأطراف العصبية مسببة الهرش والحكة الجلدية, وقد تصيب أي منطقة من الجلد في كافة الفئات العمرية.
وأن التعرض للمواد الكيميائية المركزة ينتج عنه التهابات جلدية حادة أو مزمنة قد تظهر على هيئة حويصلات وفقاعات مائية وبثور أو حبيبات مع احمرار للجلد يصاحبه حكة, وأكزيما الملامسة من أكثر الأنواع انتشاراً, وهناك نوعان رئيسيان منها:
ـ الأول هو حدوث تهيج حاد بالجلد ويظهر خلال دقائق أو ساعات من التعرض للمادة الكيميائية ذات التركيز العالي, ويظهر في نفس منطقة التلامس مع المادة على هيئة احمرار وورم في الجلد مع احتمال حدوث فقاعات مائية.
ـ أما النوع الثاني فهو النوع المزمن ويسمي في كثير من الأحيان أكزيما ربة المنزل وهي التي تصيب أيدي السيدات اللاتي يسرفن في استعمال الصابون والمنظفات, وفي تلك الحالة يكون الجلد جافاً أحمر اللون وبه قشور, وقد تتطور الحالة فيتشقق الجلد مسبباً آلاماً حادة, وتتحسن الحالة عند الامتناع عن التعرض المفرط لهذه المواد.
 وهذا النوع الثاني يصيب الأشخاص من ذوي الاستعداد للإصابة بالحساسية من بعض المواد التي لا تسبب أي أضرار للآخرين أو للمريض نفسه في بادئ الأمر إذا لامست الجلد.
أما بالنسبة لعلاج الأكزيما فينقسم إلى شقين أساسيين أولهما تحديد العامل أو العوامل المسببة, بحيث يمكن تجنبها, ويعتبر ذلك حجر الزاوية ليس فقط في علاج الأكزيما بل في علاج كل أمراض الحساسية الأخرى، وهو الضمان الوحيد لمنع الانتكاسات والوصول إلى الشفاء التام, مع الاهتمام الكامل بالحفاظ على ترطيب الجلد للحفاظ على سلامة طبقته السطحية لمقاومة لآثار المواد الكيميائية.
 والشق الثاني هو استعمال العلاجات التي تؤدي إلى زوال التغيرات الجلدية والالتهابات, وغالباً ما يركز المريض وبعض الأطباء على الجزء الثاني الخاص بالأدوية وإهمال الجزء الأول الخاص بتحديد السبب وتجنبه مما يؤدي إلى استمرار الحالة أو انتكاسها بعد العلاج بفترات.
وبشكل عام يُنصح تجنب استخدام المواد الكيماوية وحتى المطهرات، أو الحد من استخدامها سواء في التنظيف أو غيره من الأغراض مثل استخدام الخل لشطف الخضروات والفاكهة, لأن استخدام المواد الطبيعية مثل الخل والليمون للتنظيف العادي أفضل من المواد الأخرى.