الوقاية ومكافحة الأوبئة ضرورة مُلحة.. لتطوير القطاع الزراعي

152
تقرير / آلدار آمد ـ دلال جان –

روناهي / الحسكة ـ تعتبر المحاصيل الزراعية الاستراتيجية العمود الفقري للاقتصاد، وتطويره يرفع السوية الاقتصادية، وبهدف الحصول على إنتاج وفير، وتطوير القطاع الزراعي عملت اللجان المختصة على تقديم كافة المقومات الزراعية.
شهدت سوريا عموماً ومنطقة الشمال السوري هطولات مطرية غزيرة هذا العام، وكان لها أثرٌ كبير، حيث امتلأت السدود؛ وانفجرت الينابيع التي زادت من نسبة المياه الجوفية, وكثرت المراعي للمواشي، وكان تأثيرها الأكبر على المحاصيل الزراعية، فالكميات الكبيرة من الأمطار واستمراريتها دون انقطاع جعلت المحاصيل الزراعية تنمو في وفرة من الرخاء، ومن جانب أخر أدت هذه الهطولات المطرية إلى انتشار بعض الأمراض والأوبئة الزراعية التي تفتك بالمحاصيل الزراعية.
وبهذا الخصوص كانت لصحيفتنا “روناهي” زيارة للجنة الزراعة في الحسكة للاطلاع على الأعمال التي قامت بها لمكافحة الحشرات والأمراض الزراعية التي أصابت بعض المناطق.
لجان الوقاية الزراعية تساهم في الحفاظ على المحاصيل
وبهذا الصدد تحدث رئيس قسم الإنتاج النباتي في الحسكة “صالح الخضير”: (أثرت الأمطار على المحاصيل الزراعية من ناحيتين، “إيجابية وسلبية”، فمن الناحية الإيجابية بلغت نسبة الفائدة منها لأكثر من 95%، فقد نمت المحاصيل الزراعية  في جميع المناطق التي تعتمد على مياه الأمطار في زراعتها “المحاصيل البعلية”، كما استفادت منها المساحات المروية  التي تحتاج إلى تكلفة عالية؛ حيث تم توفيرها على الفلاحين، كما زادت هذه الأمطار من نسبة المياه الجوفية التي أدت بدورها إلى تفجير ينابيع في مناطق عدة، بالإضافة إلى إمداد السدود والبحيرات بكميات كبيرة من المياه لاستخدامها في الزراعة والشرب).
أما من الناحية السلبية أكد “الخضير” قائلاً: “غزارة الأمطار هذا العام ظهر بعض الآفات الزراعية، وأن الرطوبة الزائدة أدت لظهور مرض الصدأ في بعض المناطق مثل “الريحانية، وخربة التمر”، التابعة لمنطقة مخروم جنوب مدينة الحسكة، وأصيب /70/ دونم من المساحات المزروعة في خربة التمر، أما منطقة الريحانية فقد كانت نسبة الإصابة فيها قليلة نسبياً، كما ظهرت العديد من الأمراض والحشرات الضارة التي تؤثر على المحاصيل الزراعية، لذلك تدخلت اللجان الزراعية والوقائية مباشراً وإيقاف تأثير هذه الأمراض والحشرات والقضاء عليها، وذلك حفاظاً على المحاصيل الزراعية، والتي تعود بفائدتها على المجتمع.
بالتعاون والتنسيق بين لجنة الزراعة والفلاحين تم القضاء على الآفات والأمراض الزراعية
ومن الأمراض التي أصيبت بها المحاصيل الزراعية ذكر المسؤول عن قسم الوقاية في لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في الحسكة المهندس الزراعي “أحمد علي” بـأنه نتيجة الرطوبة العالية انتشرت بعض الأمراض الفطرية مثل “البياض الزغبي، البياض الدقيقي، والتبقع السبتوري”، بالإضافة إلى مرض الصدأ الذي أصاب المحاصيل الزراعية، وهي ليست وبائية، كما أدت إلى انتشار بعض الحشرات التي نشأت من الرطوبة العالية مثل “ماضغة بادرات الحبوب، جعل الحبوب”، وحشرة السونة، وحشرة جعل الحبوب الشتوية، ومرض الصدأ الذي يتألف من ثلاثة أنواع، “الصدأ الاصفر المخطط، صدأ الورقة البني، صدأ الساق الأسود”.
ولعبت لجان الزراعة والوقاية دوراً كبيراً في الوصول إلى نتائج إيجابية والحد من انتشار الآفات التي تصيب المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى التخلص من النباتات الضارة الرفيعة والعريضة بين المزروعات، والسيطرة من انتشار الأمراض والحشرات الضارة، وذلك من خلال المراقبة المستمرة للمحاصيل والكشف عليها، ثم معالجة الآفة أو المرض قبل أن تستفحل ويصعب السيطرة عليها سواءً من خلال المبيدات الزراعية والحشرية، أو عن طريق رش السماد الكيماوي على المزروعات، لأن بعض الترب بحاجة إلى تقوية في بنيتها، حيث أن بعض الحشرات تتوغل إلى داخل النبتة الزراعية، وتمتص المواد الغذائية من الساق والجذور، مما يؤدي إلى جفاف النبتة ثم القضاء عليها، كما كان للصقيع دوره في القضاء على بعض الحشرات مثل “حشرة السونة” التي تضرب الساق والأوراق، وحشرة ماضغة بادرة الحبوب التي تتغذى على جذور النباتات، وأن كل هذه الإجراءات تمت بالتعاون والتنسيق مع الفلاحين والمزارعين من أجل الحفاظ على سلامة المحاصيل الزراعية التي تعد ثروة وطنية كبيرة ودعماً للاقتصاد.
الوقاية هي الأساس في الحصول على إنتاج زراعي ناجح
وتعتبر المحاصيل الزراعية الداعمة للاقتصاد تعمل اللجان المختصة على توفير مقومات الزراعة، وبهذا السياق أكدت عضوة لجنة الوقاية ضمن لجنة الزراعة “إيفا محمد” بأن  الزراعة تشكل مصدراً أساسياً من مصادر الاقتصاد، ومورد رئيسي لشريحة واسعة من المواطنين، لذلك يجب العمل على تطوير هذا القطاع وزيادة إنتاجه، من خلال تأمين البذار المحسن والسماد من جهة، وتوفير كافة الوسائل الوقائية له من جهة أخرى، مثل المبيدات الحشرية والفطرية التي تصيب المزروعات وتجهيز المخابر بالأجهزة التحليلية والمخبرية، التي تكشف عن الأمراض الزراعية، وتأمين المرشات للمبيدات والصهاريج، وتأهيل الكوادر الزراعية من مهندسين وفنيين ومخبريين من خلال دورات علمية نظرية وتجريبية  وتأمين كافة المستلزمات للعاملين في لجان الوقاية، فالوقاية هي الأساس في الحصول على إنتاج زراعي ناجح.