ملتقى روج آفا… جسر تواصل بين ثقافات المنطقة

105
تقرير/ هايستان أحمد. *

روناهي/ قامشلو: بمشاركة واسعة من كل المناطق في شمال وشرق سوريا، وبشكل خاص مشاركة المرأة انطلقت فعاليات ملتقى روج آفا للفن التشكيلي الثاني، الذي كان واسعاً وشاملاً وإبراز مواضيع عدة عن المقاومة والثقافات المتنوعة بلوحات مُعبّرة، وذلك تحت رعاية هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة.
الفن والثقافة من أساس نشأة الوعي المنطلق المتين لأي مجتمع كان، فالفن ينمّي القدرات العقلية ويرفع مستوى الإبداع عند الأفراد، حيث تعتبر الفنون نشاطاً اجتماعياً بطبيعته، كونه يعمل على التعاون وتبادل الخبرات بين أبناء المجتمع الواحد لإخراجها إلى النور وتوجيهها لهم على مختلف أطيافهم وأعراقهم لأن الفن يجمع ويوحد الجميع ويخلق مجتمعاً مثقفاً وخلّاقاً.
 وفي هذا السياق وتحت شعار(إدارة وطن الزيتون أقوى من إرهابكم) أُقيم ملتقى روج آفا الثاني على مستوى شمال وشرق سوريا وبرعاية هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة، حيث تم الافتتاح الرسمي للسامبوزيوم في مدينة كوباني، وذلك في العاشر من شهر أيار الجاري، وشارك في السامبوزيوم ستة وعشرون فناناً من شمال وشرق سوريا بالإضافة إلى مشاركة الفنان “بختيار علي حلبجة” من باشور كردستان أيضاً، وعلى الرغم من ما حصل في كوباني كانت أعداد المشاركين أكثر من السنة الفائتة وكان صدى هذه الفعالية قوياً من حيث الحضور والمتابعة.
مشاركة متميزة لريشة المرأة في المعرض:
وتزامناً مع يوم الشهداء في الثامن عشر من شهر أيار أُفتتح المعرض التشكيلي الرابع على مستوى روج آفا وشمال شرق سوريا، ضمن الفعالية الثانية لملتقى روج آفا للفن التشكيلي وذلك في مركز محمد شيخو للثقافة والفن في مدينة قامشلو، وبمشاركة سبعة وسبعين فناناً  تشكيلياً من مختلف المناطق من كرد وعرب، ولوحظ المشاركة الكبيرة لريشة المرأة في المعرض، وهذا هو الهدف المنشود من هذه الفعالية ليتقدم الفن والثقافة أكثر، وأن يكون فكر الفنان حر بدون قيود وأن يتواصل الفنان مع المجتمع بشكل مباشر من خلال هذه اللوحات التي تعبر عن خوالج النفس التي لربما يتشاركها الجميع، والآن نلاحظ تقدم للثقافة والفنون في روج آفا لأنها عماد وأساس تقدم المجتمع، وفي هذا السياق حدثنا العضو في لجنة إدارة فعالية ملتقى روج آفا الثاني “منير شيخي” حيث قال:
(هذه الخطوة الثانية لملتقى روج آفا، وهذه السنة كانت موضوع أغلب اللوحات عن عفرين، وهذا المعرض هو الأول من نوعه في شمال شورق سوريا وخاص بالفنون الجميلة البصرية وهدفنا من هذه الفعاليات هو إظهار هذه الفنون والثقافة أكثر عبر هذا الملتقى، وليكون ملتقى الشعوب بمختلف الطوائف على فكر موحد رصين مثقف من خلال التعرف على الثقافات المختلفة، ولنظهر ثقافتنا المتنوعة إلى العالم أجمع، وكان الفرق ملحوظاً في هذه السنة حيث شارك فيها إخوتنا العرب أكثر من السنة الماضية، ولا ننسى مشاركة المرأة الكبيرة، ونتمنى أن نقيم معرضنا المقبل في ربوع عفرين الأبيّة، ونتشكر كل من ساهم في إبراز ثقافتنا بشكل واضح).
لوحات أظهرت الواقع بأجمل الألوان:
وسيتضمن برنامج الملتقى ثلاث مراحل، الأولى كانت سامبوزيوم في مدينة كوباني، والمرحلة الثانية هي المعرض السنوي الرابع وذلك في مدينة قامشلو في صالة مركز محمد شيخو للثقافة والفن وستبقى اللوحات معروضة لغاية الثامن والعشرين من الشهر الجاري، والمرحلة الثالثة هي المحاضرات التي ستُلقى يومين على التوالي وذلك في التاسع عشر والعشرين من هذا الشهر، وسيكون الحفل الختامي في الواحد والعشرين من شهر أيار في مدينة قامشلو أيضاً.
 الفنانة والهاوية من مدينة كوباني ” آهين عمر” عبرت لنا عن سعادتها لمشاركتها في المعرض، حيث شاركت بلوحتها التي تعبر عن عفرين والتي كانت عن عبارة عن  يدٍ تمثل عفرين وتناجي من حولها لينقذوها ولكن لم يساندها أي أحد، والعمل الثاني  يجسد الكثير من العلاقات والعواطف مما تختلج في النفس، وهو عظيم قد لا نستطيع التعبير عنه بشكل صحيح، والرسم يظهر كل هذه العواطف بشكل جميل ومحبب إلى الناس، ختاماً نتمنى أن تتحرر عفرين وأن نقيم هناك معارض وفعاليات بين أهلنا هناك”.
الملتقى يلقى صدى كبيراً في المجتمع، ويساهم في تطوير الثقافة وتذوق الفن في روج آفا عند الفنانين والجماهير، وكما كان شعار الفعالية عفرين، كانت اللوحات تعبر عن مقاومة روج آفا كلها وأيضاً كانت هناك لوحة للمناضلة “ليلى كوفن”، وكانت المواضيع مختلفة ومتنوعة وجميلة وتناولت واقعنا بشكلٍ ملموس، ونتمنى أن تكون كل فعالياتنا على هذا النحو وبهذه الخُطى لتزدهر روج آفا بمثقفيها وفنانيها ليرسموا بأقلامهم وريشهم درب الحرية والفكر المنفتح.