الأحزاب السياسية: جدار التقسيم في عفرين سلخ للأراضي السورية وعدوان سافر على القوانين الدولية

149
استطلاع/ آلدار آمد –

لم يقف التدخل التركي السافر في شؤون سوريا منذ أكثر من ثمان سنوات ودعمها اللامتناهي للمرتزقة وتدمير البنية التحتية، بل احتلت أجزاء واسعة من أراضيها كانت آخرها مقاطعة عفرين، التي انتهكت فيها كافة الحقوق والمواثيق الدولية بدءً من التغيير الديمغرافي وتدمير حضارة المنطقة الثقافية والتاريخية حتى وصلت بها إلى بناء جدار التقسيم، الذي يكرس تقسيم سوريا وإلحاق عفرين بالدولة التركية. في ظل صمت من المجتمع الدولي والقوى الكبرى التي تتحكم بمصير ومستقبل الشعب السوري، وحول ذلك كانت لصحيفتنا روناهي استطلاعا لآراء ممثلين عن بعض الأحزاب السياسية.
 -جدار التقسيم استئصال جزء من الجسد السوري.
بدايةً تحدثت الرئيسة المشتركة لحزب التغيير الديمقراطي الكردستاني مزكين زيدان فقالت: نرفض بشكل قاطع بناء هذا الجدار الذي يهدف إلى عزل عفرين عن الاراضي السورية، جدار التقسيم هذا هو بمثابة استئصال قطعة من الجسد السوري، في ظل صمت دولي رهيب، فالاحتلال التركي لا يمس الكرد فقط إنما يمس سيادة سوريا ككل.
وتابعت مزكين زيدان حديثها بالقول: وأيضاً لم يتحرك النظام السوري حيال ذلك، وتركيا تبني جداراً بطول 70 كم مع أبراج المراقبة حول عفرين، وهذه النقاط ستكون على اتصال مباشر مع نقاط عسكرية للقوات التركية في إدلب القريبة أيضا من عفرين. وفي ذات الوقت الذي قال فيه جيفري إن واشنطن ستواصل الضغط على دمشق وحلفائها عبر العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري شمال وشرق سوريا، ووقف التطبيع العربي والغربي إلى أن تتشكل حكومة جديدة بسياسة جديدة مع شعبها وجوارها.
وأردفت مزكين زيدان حديثها بقولها: من جهة أخرى نرى بأن أمريكا جدية في تهديداتها لإيران، والتحركات أصبحت تشير نحو عمل ما ضد إيران، وهي بحاجة لحشد جميع القوى الإقليمية ضد إيران بما فيها تركيا، وتعيدها إلى حاضنتها بأسرع وقت ممكن. وهي الآن بين خيارين أحدهما أمر من الآخر، استعادة عفرين مقابل المنطقة الآمنة بالشكل الذي تختاره أمريكا، وهي لن تكون منطقة أمنية للأتراك في ظل الشرخ الاجتماعي الكبير في الداخل التركي، ولكن على ألا تخسر أمريكا قوات (قسد).
وأنهت مزكين زيدان حديثها بالقول: المقاومة مستمرة حتى تحقيق الأهداف كاملةً ومهما كانت الأثمان، أننا نعتبر جدار التقسيم جريمة بحق كل سوري وانتهاك سيادة وخرق للقوانين الدولية وعفرين قادمة لا محال.
 -هدف الجدار سلخ عفرين عن الوطن الأم.
وفي السياق ذاته تحدث العضو الإداري في حزب حركة التجديد الكردستاني مهيدي حاج علي قائلا: أن عزل عفرين عن حضن الوطن شعبا وارضا هي سياسة تتريك واستعمار، وعفرين بعد بناء جدار التقسيم تريد تركيا سلخها عن الوطن الأم، وعدا ذلك طرحت أنقرة مناقصة على الشركات المعمارية التركية لبناء ٢٠ مقراً عسكريا في منطقة عفرين. وستستخدم هذه المقرات كأبراج حراسة، وتمتد من قلعة سمعان جنوبا وتمر بناحية شيراوا حتى مدينة إعزاز شمالا، وبدعم قطري وأسمت هذا الجدار “السد التركي”، وتأخذ موقعا طوليا في العالم بثالث اطول جدار في العالم.
وأضاف حاج علي حديثه فقال: لقد أقدم النازي أردوغان على تهجير أكثر من نصف سكان مدينة عفرين وقراها من أبناء الشعب الكردي، وعمليات التتريك جارية على قدمٍ وساق، ونحن نستنكر هذا العدوان الاحتلالي الاردوغاني النازي للأراضي السورية عامة ومنطقة عفرين خاصة، وعلى المجتمع الدولي الوقوف في وجه العدوان العثماني الجديد. إن بناء الجدار وعزل عفرين ما هو إلا استمرار للمطامع الاستعمارية التوسعية التركية ضد شعوب المنطقة، وعدائها التاريخي لها، بخاصة للشعب الكردستاني حيث تتخذ في ذلك حجج لا أساس لها من الصحة، تارة بحجة الإرهاب، وهي من تدعم الإرهاب وتارة بحجة الدفاع عن أمنها القومي، وهي من تعتدي على أمن شعوب المنطقة وترهبهم.
 وختم مهيدي حاج على حديثه بالقول: إن بناء جدار التقسيم بين عفرين وباقي الأراضي السورية، ليس وليد اليوم بل سبق وأن بنت تركيا جداراً على امتداد حدودها المصطنعة بين شمال كوردستان وجنوب غربها، وهي مستمرة بمطامعها الاستعمارية والتوسعية في المنطقة بشكل عام.
-الصمت الدولي يترك لدينا علامات استفهام كثيرة.
وحول الموضوع عينه تحدث عضو اللجنة المركزية لحزب اليساري الكردي في سوريا عزيز أحمو فقال: جدار التقسيم في عفرين عملية ممنهجة لتغيير ديموغرافية وهوية المنطقة وضمها لتركيا، الجدار يبدأ من قرى مريمين شمالاً إلى كيمار جنوباً، فبلدة جلبل في الجنوب الغربي. حيث شرعت القوات التركية في بنائه حول مدينة عفرين يمثل فصلاً جديداً من فصول انتهاكات تركيا وأردوغان بحق المنطقة وشعبها، هذا الفصل هو عملية ممنهجة لتغيير ديموغرافية وهوية المنطقة، وهو دليل على النوايا الاحتلالية التركية ويهدف إلى ضمها إلى تركيا.
وأضاف أحمو حديثه بقوله: أن الصمت الدولي حيال بناء هذا الجدار التقسيمي يترك لدينا عدة أسئلة، إذ يبدو أن هناك موافقة ضمنية من القوى الكبرى من أجل إرضاء الأتراك مقابل صفقات أخرى تتجاوز الأزمة السورية، إن استمرار تركيا ومرتزقتها من الإرهابيين بارتكاب الانتهاكات في مقاطعة عفرين المحتلة وضرب القوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، في ظل صمت دولي يأتي استكمالاً للأعمال العدوانية والإجرامية التي ارتكبتها تركيا ومرتزقتها بحق الشعب الكردي في عفرين.
وفي ختام حديثه قال أحمو: في الوقت الذي ندين ونستنكر فيه بناء جدار التقسيم في عفرين من قبل تركيا، فإننا ندعو جميع القوى في العالم والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى التدخل الفوري لوقف الانتهاكات التركية بحق شعبنا الكردي في عفرين المحتلة، وإيقاف بناء الجدار حيث تحاول سلخ عفرين وضمها إلى تركيا وبالتالي تقسيم المنطقة ورسم حدود مصطنعة جديدة وفقاً للسياسات الاستعمارية الجديدة في المنطقة.