معاً للحفاظ على القيم الاجتماعية للمجتمع

68
هيفيدار خالد –

مع تطور العلم والتكنولوجيا في يومنا الراهن وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين المجتمعات بشكلٍ واسع، الأمر الذي أثر سلباً على حياة الأفراد الموجودين في المجتمع. بذلك أدى الأمر إلى الإفراط في السلوكيات والعادات الخاطئة والسيئة والتي غالباً ما تكون بعيدة عن ثقافة المجتمع وعاداته وأخلاقياته. بدءاً من اللباس إلى آلية التواصل والتعامل مع الآخرين إلى الابتعاد عن القيم والمبادئ الأصيلة التي كانت موجودة في المجتمع والتخلي عنها. وغياب القيم والمبادئ بين أفراد المجتمع وفي أي مكان كان يؤثر سلباً على الجميع.
نرى اليوم إن العديد من الشبان والشابات يقمن بسلك طرق وأساليب مخالفة لعادات وتقاليد مجتمعاتهم، والإفراط في تقليد ثقافة الغرب والسلوكيات التي لا تتطابق مع مبادئهم ومعاييرهم، بالطبع القيام بمثل هذه السلوكيات تُفسِد أخلاق الشخص وتقيّد إرادته التي يتمتع بها وتجعله تابعاً ومرتبطاً بثقافات وعادات الغير، بذلك يبتعد عن حقيقة الذات ويصبح نسخة للتقليد من الثقافات الأخرى لا غير.
لعقود طويلة، كان الشباب يتدفقون معاً إلى الأماكن العامة لقضاء وقت مبهج معاً ويتبادلون الحوار والنقاش عن حياتهم وحالهم وأوضاعهم، وهذا ما كان يحدث في الغالب بمعظم الأماكن في العالم. الآن تغيرت هذه العادات والطقوس وتبدل كل شيء في الحياة، فأصبح الزيارات بأهداف أخرى بعيدة عن المنطق إذ قلنا فقط بأن مثل هذه الزيارات أو التجمعات تتم مشاركتها كخلفية للصور التي يتقاسمونها على صفحات الإنترنت ومن خلال تطبيقات الواتس آب والسناب شات وحتى الفيسبوك وغيرها من التطبيقات الدارجة بين الشبيبة في وقتنا الراهن. أهداف التجمعات التي كانت ميزة من ميزات المجتمع تغيرت وأصبحت في خدمة الإنترنت أربعة وعشرين ساعة بدون توقف.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل يشهد عصرنا الذي شهد ثورة تقنية متطورة كبيرة من كافة الصعد، موت الحياة الطبيعية والمعاملة الجيدة وحسن التعامل مع الأخرين والشعور بالآخر، ربما نحن أمام مرحلة صعبة علينا مواجهتا والحفاظ على المفاهيم التي كانت موجودة بين الأفراد في المجتمع. لأننا نرى يوماً بعد يوم القصف الإعلامي الذي يستهدف الجميع في المجتمع، وللحد منها أو إيجاد أساليب جديدة مناسبة مع مرحلتنا من حيث المبدأ والجوهر بحيث نستطيع من خلالها حماية القيم والأخلاقيات التي كانت يتحلى بها الأشخاص من الروح الجماعية والخصال الاجتماعية باعتبار أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ولا يستطيع العيش منعزلاً عن الأخرين أو دون أن يتحدث مع الأخرين سواءً في العمل أو المنزل لأنه صاحب قدرة للتفاعل مع جميع من حوله.
استرجاع روح الجماعة لدى الإنسان يكون بترسيخ المفاهيم الصحيحة والنظرة السليمة للحياة التي نعيشها والتي يجب أن تكون بعيدة عن التعامل مع التكنولوجيا، بل يجب استخدام هذه التكنولوجيا في خدمة مصالح المجتمع وليس للضرر بها.