بتكاتفنا سنهدم جدار التقسيم في عفرين

91
مصطفى الخليل –

إن قيام دولة الاحتلال التركي ببناء جدار حول منطقة عفرين يفصلها عن بقية الأراضي السورية، والتي تعتبر جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتبع إدارياً لمحافظة حلب وتقع عفرين في الزاوية الشمالية الغربية من محافظة حلب، ولا تزال هذه المدينة تخضع منذ أكثر من عام للاحتلال التركي بعد عدوان استمر لمدة 85 يوماً نتيجة المقاومة التي أبداها السكان الأصليين في المدينة.
وسبق خطوة بناء جدار التقسيم عدة خطوات كان لها دلائل على أن الأتراك يخططون لعملية سلخ شبيه بالتي حدثت عندما سلخ لواء إسكندرون عن الأراضي السورية، والتي دخلتها قوات الاحتلال التركي عام 1938م نتيجة مؤامرة بين فرنسا وتركيا في ذلك الحين. حيث كانت هناك خطوات متلاحقة في سبيل تغير معالم منطقة عفرين، حيث يسكن تلك المنطقة مكونات متنوعة من شعوب سوريا، ولكن الغالبية العظمى هم من الشعب الكردي، والكرد متجذرين في المنطقة منذ قِدم التاريخ، ولهم حقوق في العيش الكريم والحصول على هذه الحقوق، وعلى المحتل التركي أن يعترف بها. وتركيا ومنذ احتلالها المدينة تعمل على تغير معالم المدينة وإلغاء هويتها الكردية بشتى الوسائل، ووصل إلى حد الإبادة الثقافية للشعب الكردي هناك. وعمل الاحتلال التركي على استجلاب المرتزقة والمستوطنين من الفصائل الذين أُخرجوا من الغوطة الشرقية، وغيرها من مناطق المصالحات والبيع والشراء، وهي في الأغلب فصائل مرتزقة راديكالية تعمل لمصلحة قطر وتركيا، وهم من يقدمون الدعم لهم. وكانت في ذلك الوقت الصفقة الغوطة مقابل عفرين وعلى حساب الشعب السوري، حيث تم توطينهم في بيوت المدنيين والسكان الأصليين لعفرين، بعدما اضطروا تحت ظروف الحرب وقسوتها إلى الخروج من عفرين، يضاف إليها الخوف من التصفية على أساس ديني أو عرقي، لأن الفصائل التي دخلت عفرين تحمل الفكر المتطرف البعيد عن القيم الدينية والإنسانية.
لم يكن الأمر يتوقف على تغير هوية سكان المنطقة وتوطنين مستوطنين جدد فيها، بل فرضت اللغة التركية في المدارس لتتريك المنطقة، وتغير أسماء المناطق والمستشفيات والمدارس وإطلاق الأسماء التركية عليها، في محاولة لتغير ثقافة المنطقة بالتزامن مع تغير سكانها. وكذلك إزالة شبكة الاتصالات السورية وضع بدلاً منها شبكة تركية في انتهاكٍ صارخاً للقوانين والمعاهدات الدولية والتي تنص على احترام حدود وسيادة الدول المجاورة، والتي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة.
ونرى من كل ما سبق أن النتيجة هي بناء جدار التقسيم الذي يفصلها عن الجغرافيا السورية، وليس من المستبعد إجراء استفتاء في منطقة عفرين كما حدث عام 1939م في منطقة لواء إسكندرون، ومن ثم يتم فصلها عن سوريا. ولذلك على شعوب المنطقة الانتباه والتيقظ لمثل هذه المشاريع الخطيرة، والتي تمس حدود سوريا ووحدة أراضيها، وتؤدي إلى تقسيمها، لذا من الواجب علينا جميعاً تصعيد المقاومة الشعبية والعسكرية لهدم هذا الجدار، لأن الاستمرار في بناءه يعني أن عملية سلخ عفرين جارية. ما يمكنها أن تؤدي إلى تطبيقها في المناطق السورية الأخرى، والتي تحتلها تركيا ومرتزقتها كإدلب وجرابلس والباب وإعزاز، كما يجب على كافة السوريين الشرفاء والذين يهمهم وحدة تراب سوريا، الوقوف في وجه الاحتلال التركي وخطواته في سلخ الأراضي السورية، وفضح ممارساته في المحافل الدولية، ورفع شكوى تطالب الأمم بإيقاف بناء الجدار، والوقوف في وجه الغطرسة والهمجية التركية ومرتزقته المأجورين، ضد أهالي منطقة عفرين وبقية المناطق السورية المحتلة باختلاف انتمائها الدينية والعرقية، ووضع حد للانتهاكات التركية الصارخة، للحفاظ على مصلحة سوريا وشعبها ووحدة أراضيها.